آيات أشكل عليّ تفسيرها

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
الآية الأولى:
 
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف:14].
 
وجه الإشكال أن الذين أمنوا بعيسى عليه السلام من بني إسرائيل لم يصبحوا ظاهرين على المشركين، بل ظل النصارى الأوئل مضطهدين لثلاثة قرون حتى جاء قسطنطنين وتمسح لكن بطريقة محرفة وحارب أيضاً الموحدين النصارى.
 
{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران:55].
 
الجواب:
 
أخي العزيز وفقه الله وبارك فيه،
 
لقد تأملت منذ زمن هذه الآية والمعنى الذي استشكلته في الآية، ومنذ ذلك الوقت وأنا أرغب في مراجعة كلام العلماء حول هذا الأمر ولم يتسن لي حتى الساعة. ولكن باعتبار أن ما يكتب هنا تتناوله العقول والأقلام بالتنقيح والتصحيح فقد انقدح في ذهني معنى أرجو أن يكون صحيحاً.
 
وهو أن المقصود بالظهور والفوقية هنا هي فوقية الدين والاستجابة لأمر الله وأمر رسله عليهم السلام وأن هذا الانقياد والإسلام لله هو الظهور الحقيقي على الكفار وهو الفوقية الحقيقة. ولا أظن أن هذا المعنى قد فات على الشيخ الجليل الدكتور ناصر العمر في كتابه (حقيقة الانتصار) فهو صاحب تأملات في غاية الدقة وفقه الله، فلعلك أخي الكريم تراجع هذا الكتاب أو أنا أفعل ذلك إن شاء الله.
 
ولعل التأمل للتاريخ يؤكد هذه الحقيقة، فالكفار حتى ولو انتصروا عسكريًا فهم مهزومون من جانب العقيدة والمبادئ والقيم ولذلك يحاولون جاهدين أن يغطوا هذا النقص بالقوة العسكرية، وفي نهاية المطاف ستنتصر المبادئ الصادقة والقيم الإسلامية الراسخة. وعقلاء الغرب قد اعترفوا بهذه الحقائق وأن الإسلام دين المبادئ والقيم، وأنه الدين الوحيد الذي يلبي حاجات الروح والجسد.
 
هذه وجهة نظر ولعله يكون هناك من كلام الزملاء من يصوبها و يدعمها أو يبين خطأها. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.