التفسير حسب ترتيب النزول

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
في بعض المصاحف بيان ترتيب نزول السور.
قرأت مرة القرآن حسب هذا الترتيب لملاحظة كيف تلقى الصحابة القرآن قبل اكتمال نزوله؛ ولربطه بتاريخ السيرة.
 
سؤالي :
هل هناك تفسير حسب ترتيب النزول؟
ماحكمه؟
مافوائده؟
ما المآخذ عليه؟
 
قال ابن مسعود رضي الله عنه: “والله مامن آية إلا وأعلم متى نزلت وأين نزلت وفيم نزلت”
أو كما قال.
فهل وصلنا هذا العلم؟
أم ضاع؟
وما الحكمة من ضياعه؟
أوترك السلف له؟
وجزى الله أهل الملتقى خيرًا!
 
الجواب:
 
أخي الكريم وفقه الله لكل خير .
 
مرحباً بكم مع إخوانك في ملتقى أهل التفسير وأشكرك على مشاركاتك معنا، وعلى قصيدتكم التي هممت بالمداخلة حولها، فرأيت الأخ أبا بيان قد وعد بالتعليق فتوقفتُ.
 
وأما سؤالك أخي الكريم عن تفسير القرآن بحسب نزوله .
 
فهناك عدة تفاسير على ترتيب النزول، والذي أعرفه منها حديث التصنيف، كتفسير الملا حويش العاني، وتفسير الشيخ عبدالرحمن حبنكة الميداني ولم يكمله رحمه الله .
 
وهناك تفسير (التفسير الحديث) لمحمد عزة دروزة، وهو تفسير بحسب ترتيب النزول بحسب اجتهاده. وقد طبع قديماً في مصر ثم طبعته دار الغرب مؤخراً في عشرة مجلدات.
 
وقد بحث منهج المفسر دروزة رحمه الله في رسالة علمية بعنوان (محمد عزة دروزة وتفسير القرآن الكريم) للدكتور فريد مصطفى سلمان.
 
وقد ناقش فيها :
 
– الحكم الشرعي لهذا العمل، وهو التفسير بحسب النزول في كتاب واحد. وأورد فتوى أبي اليسر عابدين والشيخ عبدالفتاح أبي غدة رحمهم الله بجواز هذه الطريقة والتفريق بين الترتيب في المصحف من أجل التلاوة. والترتيب في التفسير. وناقش الباحث فريد سلمان ذلك بتفصيل يضيق الوقت عن نقله أو تلخيصه الآن.
 
– منهج المفسر ومصادره وغير ذلك مما درج الباحثون على تناوله في مثل هذه الدراسات.
وأختم بنقل جواب دروزة على جدوى هذه الطريقة في التفسير :”إن هذه الطريقة تفيد القارئ في تتبع سور التنزيل القرآني مرحلة فمرحلة، والاستشعار بجو هذه السور، حيث يكون هذا الترتيب أدعى تفهم القرآن وحكمة التنزيل، كما إنه يتسق مع المنهج الذي أعتقده الأفضل لفهم القرآن وخدمته”.
 
والحديث في هذا يحتاج إلى بسط نرجو أن يقوم به أحد الأعضاء الفضلاء وفقهم الله.
وأختم بالإشارة إلى أن المستشرق الفرنسي ريجي بلاشير (1900-1973) قد قام بترجمة القرآن الكريم للفرنسية عام 1950، ورتب الترجمة بحسب ترتيب النزول. ثم أعادها بعد سبع سنوات ورتبها بحسب ترتيب المصحف المعروف لأنه ثبت له عدم صواب طريقته الأولى.