الصدّيقون

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
أود ان أسأل عن التعريف العلمي للصدّيقين، وهل هي منزله خاصه لناس معينين أم انها عامة؟!!
 
وأتمنى ان أحصل على الإجابه منكم
 
شاكر لكم
 
والسلام
 
الجواب:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحباً بكم أخي الكريم في ملتقى أهل التفسير.
 
الصِدّيقون جمع صِدّيق بكسر الصاد وتشديد الدال وكسرها أيضاً، على وزن مسكين.
وهي منزلة عامة ينالها من يستحقها بفضل الله سبحانه وتعالى، بدليل الجمع في قوله تعالى: {فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء:69]. وليست منزلة خاصة.
 
وفي معناها اختلاف:
 
أولاً: قيل هي مأخوذة من الصدق، ويكون الصدّيق هو دائم التصديق لله وللرسل، وكمل تصديقهم لله ولرسله، واستقاموا على أمره، وصاروا خير الناس بعد الأنبياء. وعلى رأسهم من هذه الأمة أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه، فهو رأس الصدّيقين، وأكملهم صدّيقية، بفضله وتقواه، وسبقه إلى الخيرات، وقيامه بأمر الله خير قيام، وكونه قرين رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار، ومساعده بكل ما استطاع من قوة رضي الله عنه وأرضاه. وإذا أطلق لقب الصدّيق فهو ينصرف إليه دون منازع رضي الله عنه. والصدّيق على هذا هو يحتل مرتبة دون مرتبة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
 
وأغلب المفسرين يذهبون إلى هذا الرأي، وهو أن الصدّيق مأخوذ من الصدق، ويحملون على هذا التفسير كل الآيات الواردة في ذلك، ويحضرني منها:
– قوله تعالى عن مريم عليها السلام: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} [المائدة من الآية:75].
– قوله تعالى: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي} [يوسف من الآية:46].
– قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم:41].
– قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم:56].
 
ثانياً: قيل: إن الصدّيقين مشتقة من العلو والرفعة . ولذلك وصف بها الأنبياء كإبراهيم ويوسف وإدريس. وهم لم يكونوا مصدِّقين (صيغة اسم الفاعل بكسر الدال) وإنما مصدَّقين (صيغة اسم المفعول بفتح الدال). وبالتالي فإن الحديث في اشتقاقها على هذا الأساس يطول الحديث عنه . وقد كتب فيها كتابات منها ما كتبه حامد العولقي أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولعلك تتأمل ما كتبه وتفيدنا بملخصه وفقك الله . وأكتفي بهذا الآن وفقك الله.