العلم الأعجمي فى القرآن مفسراً بالقرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

 
اسم الكتاب: “العلم الأعجمي فى القرآن مفسراً بالقرآن”.
اسم المؤلف : رؤوف أبو سعدة.
صدر الكتاب على جزأين من دار الهلال بمصر.
 
هذا الكتاب نفيس حقاً، وقد كتبه مؤلفه بنفس هادئ، وعلم غزير. وقد التفت إلى وجه من أوجه إعجاز القرآن لم يسبق إليه على هذا النحو. وموضوع الكتاب واضح من عنوان الكتاب.
 
والكتاب في حقيقته ثمين جداً، ويحتاج إلى تأمل عميق، ونظر دقيق، ومؤلفه قد أجاد عدة لغات مكنته من المناورة العلمية بسعة ورحابة، وليس كعمق العلم والتحصيل في مناقشة المسائل.
 
والمؤلف يقرر أن القرآن يفسر في ثنايا الآيات المعنى الدقيق لكل اسم أعجمي علم ورد في القرآن، أيا كانت اللغة المشتق منها هذا الاسم الأعجمي العلم، وإن كانت لغةً منقرضة يجهلها الخلق أجمعون عصر نزوله. وأسلوب القرآن في ذلك كما يقول المؤلف: “المجانسة على الاسم العلم بما يفسر معناه أبين تفسير”.
 
وقد استطرد المؤلف إلى قضايا كثيرة عقدية ولغوية وتاريخية.
وقد كتب عنه مقالة إضافية الأستاذ الدكتور محمود الطناحي رحمه الله رحمة واسعة في مجلة الهلال في يناير عام 1994م، بعنوان (من إعجاز القرآن في أعجمي القرآن) وقد أثنى ثناءً عاطراً على الكتاب ومؤلفه، وقال عن المنهج الذي سلكه مؤلف الكتاب: “ويأتي كتابنا هذا في علم إعجاز القرآن نمطاً وحده، فقد أداره مؤلفه – محمود رؤوف أبو سعده – على وجه من إعجاز القرآن جديد، لم يسبقه إليه سابق، ولم يفطن إليه باحث…وهذا الوجه من الإعجاز القرآني الذي قام له المؤلف ونهض به، وجه قاطع باتُّ، لا تصح فيه لجاجة، ولا تسوغ معه مخالفة ؛ لأنه قائم على قواعد اللغة، ومستند إلى أحكام التاريخ، وليس للهوى فيه حظ أونصيب”.
 
وقد نشرت المقالة أخيراً بعد وفاة الدكتور الطناحي رحمه الله في كتاب (مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي التي أصدرتها دار البشائر الإسلامية 1/270-279).
ولم يأخذ على المؤلف إلا تعبيره بموسيقى القرآن، وذم هذا التعبير وأمثاله كثيراً رحمه الله، وجزاه خيراً.
 
ولا شك أن الاطمئنان لنتائج البحث في هذا الكتاب كما ينبغي، والثقة بما فيه تحتاج إلى معرفة اللغات التي يتحدث عنها، وقد شعر المؤلف بذلك التساؤل الذي لا بد وأن يطرأ على ذهن القارئ، فقال: “وأنا أيها القارئ العزيز – إن كنت لا تعرف عبرية التوراة، أو يونانية الأناجيل – بما في هذه وتلك من أعلام آرامية بل ومصرية أحياناً لا أريد أن يفوتك شيء من حلاوة بحث أريد أن أحبره لك تحبيراً، أريد منك أن تشترط عليَّ توثيق ما أحدثك به، فلا أكيل لك القول جزافاً آمناً ألا تكشف زيفي ؛ لأنك لا تعلم شيئاً من أمر تلك اللغات التي ذكرت لك، ليس هذا من العلم في شيء، وإنما هو من التدليس”.
 
ولو رجعنا إلى كتاب الدكتور ف. عبدالرحيم : “الإعلام بأصول الأعلام الواردة في قصص الأنبياء عليهم السلام” وقارنت ما ذهب إليه في (اشتقاق الأعلام) وما ذهب إليه الدكتور محمود رؤوف أبو سعده، لوجدت نتائج متقاربة ولله الحمد، مع إن كتاب الدكتور رؤوف أبو سعده لم يكن من مراجع الدكتور ف. عبدالرحيم، ولا العكس.
 
وفي الختام أقف مع كلمة فرعون.
فقد ذكر المؤلف أن معنى فرعون في اللغة المصرية القديمة: (البيت الكبير ) أو (البيت العظيم). وأن المقصود بها الكنية عن شخص الملك.

ويقول الدكتور ف. عبدالرحيم عن العلم نفسه في كتابه ص 139-140: “فرعون لقب ملوك مصر… أصله بالسريانية برعون، وهو برعوه بالعبرية، والكلمة من اللغة القبطية أصلها فيها بمعنى البيت العظيم، وكان يطلق أولاً على مجلس الملك، ثم على الملك نفسه. هذا وجاء في التهذيب (أي تهذيب اللغة للأزهري): قيل الفرعون بلغة القبط التمساح أ.هـ قال عبدالرحيم : لم أجد ما يؤيد هذا القول”. وهذا يؤيد ما ذهب إليه الأستاذ محمود رؤوف أبو سعده
 .
وأما الدكتور العجيب علي فهمي خشيم الباحث الليبي، فقد ذهب مذهباً فريداً في اشتقاق كلمة فرعون وافق فيه ما ذهب إليه أبو سعده غير أنه قد زاد عليه تفاصيل في غاية الدقة والنفاسة.
 
ولو رجعت إلى كتاب الدكتور علي فهمي خشيم (بحثاً عن فرعون العربي) ص 32 وما بعدها. فهو يرى أن اسم فرعون اسم عربي الأصل لا مصري، وأن اللغة التي تفرعت عنها هذه اللغات يصح أن تسمى باللغة (العروبية) وهي أم اللغات، وأول من أطلق هذا المصطلح هو الأستاذ خليفة التونسي في مقالة له في مجلة العربي. انظر حاشية رقم 6 من كتاب الدكتور علي فهمي خشيم السابق ص 23

وفقكم الله لما فيه الخير.