تأويل الإمام الشوكاني آيات الصفات في تفسيره فتح القدير

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
إخوتي الكرام..
 
من المعلوم أن الإمام الشوكاني رحمه الله قد أوّل بعض الصفات الإلهية في تفسيره (فتح القدير) تأويلاً أشعريًا. منها الوجه، والعين، واليد، والعلو، والمجيء وغيرها… وهو مخالف لمذهب السلف رضوان الله عليهم في إثبات الصفات على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
 
فهل من العلماء الأجلاء من استقصى هذه الآيات التي أوّل فيها الشوكاني الصفات، وجمعها في مؤلف خاص، أو تحدث عنها بالتفصيل..
 
أرجو من الأساتذة الأفاضل والإخوة الأعزاء أن يفيدوني بذلك..
 
بارك الله فيكم ونفع بكم… آمين.
 
الجواب:
 
أخي الحبيب وفقه الله لكل خير.
 
الإمام محمد بن علي الشوكاني (ت1250هـ) من علماء السنة الكبار، ومؤلفاته من أنفع المؤلفات، وقد وقع في التأويل كما تفضلت في بعض الصفات، لكن منهجه هو منهج أهل السنة، وقد رجع عن التأويل لبعض الصفات في كتابه (التحف في مذاهب السلف) وهذا ظننا به رحمه الله.
 
وقد ناقش هذه المسألة بتفصيل كل من:
 
– (منهج الإمام الشوكاني في العقيدة) وقد لخص رأيه في عقيدة الشوكاني بقوله: “من خلال دراستي لمنهج الشوكاني في العقيدة تبين لي أنه وافق السلف أهل السنة في جميع أركان الإيمان الستة… ولم يخالفهم إلا في مسائل قليلة، وكان رأيه في بعضها مضطربًا بين كتاب وآخر، كما في بعض الصفات” ثم ذكر تلك الصفات فلعلك تراجعه. وأنا هنا أنقل من الموسوعة الميسرة 3/2290 لا من الكتاب نفسه، وهذا الكتاب قد رأيته في المكتبات ولم أبتعه فلا أدري من هو مؤلفه.
 
– الدكتور محمد بن حسن الغماري وفقه الله في كتابه (الإمام الشوكاني مفسراً) من ص 180 – 206 فيمكنك مراجعته للفائدة والتفصيل.
 
– الشيخ محمد بن عبدالرحمن المغراوي في كتابه (المفسرون بين التأويل والإثبات) 2/223-237.
 
– (الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة) 3/2289.
 
اشتريت قبل مدة قصيرة كتاباً بعنوان (مصنفات الإمام الشوكاني وموارده) للباحث عبدالرحمن بن محمد العيزري، صدر عن دار ابن حزم 1428هـ .
وقد تعرض لهذه المسألة وأضاف إلى ما ذكر من قبل من الكتب :
 
– رسالة بعنوان (عذب الغدير في بيان التأويلات في كتاب فتح القدير) للأستاذ الدكتور محمد بن عبدالرحمن الخميس. أثنى عليها وذكر أنها استقصت المواضع التي اشتملت على التأويل في فتح القدير وعددها بالضبط ثمانية موضعاً، وقد ذكرها الغماري من قبل ص 180-206، وكذلك الدكتور نومسوك في كتابه 2/856 .
 
– أشار إلى أن زمن تأليف كتاب (التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف) متزامن مع تأليف (فتح القدير) عام 1228هـ . وأكثر المواضع التي تأولها في فتح القدير قبل تأليف التحف حيث بدأ في فتح القدير عام 1224هـ وانتهى منه عام 1229هـ .
 
ورد كلام المغرواي في نسبته الشوكاني للأشاعرة لموافقته لهم في بعض التأويلات .
 
وهذا الكلام تجده في كتاب العيزري 440 – 452
 
والله الموفق سبحانه .
 
في 15/6/1428هـ