تحقيقات كتاب (معاني القرآن) للأخفش الأوسط (ت215هـ)

بسم الله الرحمن الرحيم

 
يعد كتاب (معاني القرآن) لأبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط المتوفى سنة 215هـ من أوائل الكتب المصنفة في معاني القرآن الكريم. ومؤلفه من أقران سيبويه وتلاميذه لأنه هو الطريق الوحيدة التي نقلت كتاب سيبويه لمن بعده، وقد قام بتدريس كتاب سيبويه كثيراً بعد وفاة سيبويه رحمه الله. ولكتابه معاني القرآن عدة تحقيقات وهي :
 
– تحقيق الدكتور عبدالأمير محمد أمين الورد، وهو رسالة الدكتوراه التي تقدم بها الباحث لكلية الآداب بجامعة بغداد حوالي عام 1974م، وكان قد كتب رسالته للماجستير بعنوان (منهج الأخفش الأوسط في المدرسة النحوية) عام 1970م. فكانت رسالته للدكتوراه امتداداً للماجستير. وقد طبع الكتاب بهذا التحقيق الطبعة الأولى عام 1405هـ عن دار عالم الكتب ببيروت. وهو تحقيق جيد، أشرف عليه العلامة النحوي مهدي المخزومي.
 
– تحقيق الدكتور فائز فارس، وقد صدر عام 1979م. وهو تحقيق متوسط، أخذت عليه بعض المآخذ.
 
– تحقيق الدكتورة هدى محمود قرَّاعة، وقد نشرته مكتبة الخانجي في مجلدين عام 1411هـ. وهو أجود تحقيقات الكتب الحالية في نظري القاصر بعد قراءتي له وموازنته بغيره، وقد استدركت المحققة كثيراً من الأخطاء في تحقيق الدكتور فايز فارس، ولم تشر إلى تحقيق عبدالأمير الورد، لعدم اطلاعها عليه فيما يبدو، وقد أجادت في تتبع نقول الطبري في تفسيره من معاني الأخفش.
 
هذه هي التحقيقات المطبوعة المتداولة، وربما يكون قد حقق في أماكن أخرى، غير أن هناك تحقيقاً يعد أولها، ولم يصل إلينا، وهو الذي جعلني أسوق ما تقدم.
 
حيث ذكر الدكتور عبدالأمير الورد أن الأستاذ العلامة السوري أحمد راتب النفاخ كان قد انتهى من تحقيق هذا الكتاب وكاد أن يدفع به للمطبعة، فلما علم بأن عبدالأمير الورد يقوم بتحقيقه لنيل الدكتوراه توقف عن ذلك وكان ذلك عام 1974م أو قبلها. يقول الورد في المقدمة بعد شكر من ساعده في بحثه : “.. فإنني أجدني في حيرة كبيرة باحثاً عن اللفظ والتعبير اللذين يمكن لهما أن يفيا بمقدار ما أجده في نفسي، وينوء به لساني من شكر عميق، وتحية باذخة، وإقرار بالفضل عندما أذكر الأستاذ الجليل أحمد راتب النفاخ الذي كان قد انتهى منذ زمن غير يسير من تحقيق كتاب (معاني القرآن) هذا وكاد أن يدفع به إلى الطبع لولا أن طرق سمعه الكريم أن ثمة من يدرسه ويحققه رسالة للدكتوراه، فجَهِدَ في الاتصال بي وأعلمني أنه تفضل ابتداراً لا استجابة لالتماسي منه فصرف النظر عما اعتزم ليفسح لي مجال الاستمرار في عملي العلمي، وهذا لعمري خلق وفضل يعز نظيرهما، ولا يفك مدى العمر أسيرهما، فالحمد لله الذي دفع به وبسواه عني كثيراً من العناء”. مقدمة تحقيق معاني القرآن ص 7.