جمع القرآن في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

 
كثيرٌ ممن يتكلم عن تاريخ جمع القرآن الكريم يركز على دور الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولا يتوقف كثيراً عند دور الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. في حين إن مشروع جمع القرآن مشروعٌ عُمريٌّ بالدرجة الأولى حيث كان هو المبادر لاقتراح هذا المشروع على أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما رأى القتلَ استحرَّ بقراء القرآن في معركة اليمامة.
 
كما كان له دور في ترشيح زيد بن ثابت رضي الله عنه للقيام بهذه المهمة. غير أنَّ الباحثين يمرون على عهد عمر بن الخطاب مروراً عابراً في قضية جمع القرآن، وهو قد مكث في الخلافة عشر سنوات كاملة كانت مليئة بالتغيرات الاجتماعية، والتوسع في رقعة الدولة الإسلامية مما يستدعي زيادة الحاجة لتعلم القرآن ونشره بين المسلمين في البلاد الجديدة، وهذا يستدعي زيادة الحاجة لكتابة نُسَخٍ كثيرة من المصحف ونشرها. غير أنَّ قصة جمع القرآن في العهدين البكري والعثماني تحول عادةً دون التوقف عند الروايات التي تبين لنا كيف تعامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع تلك النسخة التي جمعت من المصحف في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
 
وقد ذكر ابن دريد في كتابه القيم (الاشتقاق) وهو يتحدث عن رجال بني نوفل بن عبدمناف في ص (89) رجلاً منهم اسمه ناف بن ظُريب فقال: “ومن رجالهم نافع بن ظُريب بن عمرو بن نوفل، وهو الذي كتب المصاحف لعمر بن الخطاب رحمه الله”.
 
ولقد ذكر أحد الباحثين ذات لقاء أنه لا يُستبعد أن يكون عمر بن الخطاب هو الذي أوصى بجمع المصحف في آخر خلافته وأنه كان ينوي القيام بذلك لو لم يدركه الموتُ وذكر روايات في ذلك، وأنه بعد طعنه على يد أبي لؤلؤة المجوسي بقي ثلاثة أيام أوصى فيها بأمورٍ كثيرة لا يستبعدُ أن يكون منها جمع الناس على مصحف واحد كما نفذ ذلك عثمان بن عفان بعد ذلك بعد خبر حذيفة بن اليمان في القصة المعروفة.
 
ليلة الثلاثاء 11 رجب 1434هـ