سأبدأ إن شاء الله في دراسة (الإتقان) للسيوطي وأطلب النصيحة

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أما بعد، مشايخي الكرام
 
فقد منّ الله تعالى عليّ بدراسة (مناهل العرفان) للزرقاني، ومكثت مدة في مراجعة مباحثه وتلخيصه، والحمد لله.
والآن أنوي الدخول في دراسة (الإتقان في علوم القرآن) للسيوطي.
فالمطلوب هو النصيحة:
أولًا: في صحة هذا التدرج
ثانيًا: لو كانت دراسة الإتقان، فالنصائح المتعلقة بدراسة هذا الكتاب:
1- سواء من حيث الاستعانة عليه بمصنفات أخرى ..

2- أو تتبع وجمع مسائل معينة تتطلب الضرورة جمعها منه حيث هذه عادتي في سرد الكتب ..

3 ـ أو الانتباه إلى أمر معين في الكتاب يلزم على الدارس فيه الانتباه إليه أو الحذر منه (طبعاً باستثناء مسائل العقيدة وظواهر الأسماء والصفات فهذه ظاهرة وواضحة).
 
الجواب:
 
أخي وفقه الله
 
أبدأ على بركة الله، ونسأل الله لك العون والتوفيق. والكتاب مليء بالمباحث والنقول والأقوال، ودراسته دراسة جادة تفتح للطالب آفاقاً بلا حدود في علوم القرآن، وهو يعتبر عمدة كتب هذا الفن عند أكثر العلماء. ولو خرجت الطبعة المحققة التي وعد بها مجمع الملك فهد في المدينة المنورة، لسهلت عليك أمر التحقق من صحة النص أولاً، ثم وثقت لك النقول والآثار والأحاديث، ولسرت في دراستك له على بينة من أمرك، وبعد ذلك لو أشكل شيء من المسائل – ولا أظنه سيشكل عليك شيء بإذن الله – يمكن السؤال عنها في الملتقى، وأرجو أن تجد من الأعضاء وفقهم الله من يأخذ بيدك، ويدلك على الجواب بأيسر عبارة، وألطف إشارة.
 
وأتوقع أنك ستجد ما يسرك بعد الدخول في مباحث هذا السفر النفيس، ولو أردت أن أطلب منك شيئاً تتنبه له، لقلت لك: اجمع أقوال السيوطي أثناء قراءتك التي انفرد بها في مسائل علوم القرآن. وما هي النقولات المتميزة التي نقلها في كتبه، وفقدت أصولها التي نقل منها.
 
ثم هناك كثير من المسائل التي سألت عنها في الملتقى، وكثير من المشاركات التي قرأتها، حتماً تركت لديك أسئلة لا زالت تدور في ذهنك، فلا شك أنك عندما تجد رأياً أو قولاً للسيوطي أو لغيره سيستوقفك هذا الرأي، فهرس مثل هذه المسائل وأفدنا بها، فما أحوجنا إلى الاستفادة جميعاً.
وفقك الله وسدد خطاك.
 
لقد قام الأستاذ صلاح الدين أرقه دان باختصار الإتقان للسيوطي وسمى كتابه (مختصر الإتقان في علوم القرآن) وطبعته دار النفائس عام 1405هـ في بيروت. ولكنه اختصار مخل، لم يبق فيه من الإتقان إلا اسمه فقط، وأما الكتاب فهو كتاب آخر، مع أنه ذكر أنه حافظ على عبارة السيوطي بقدر المستطاع.
 
لكن الكتاب – مع ثقتي في حسن نية مختصره – قد أخل بعمله هذا إخلالاً شديداً. والسيوطي قد قام بتصنيف (النقاية) وفيها متن خاص بعلوم القرآن، وللمتون طريقتها، ولغتها، ووضع (التحبير) وهو أوسع ووضع بعدها الإتقان. فالأخ المختصر مسخ الإتقان فلا هو مختصر متين، ولا هو كتاب موسع شامل. وربما يصلح هذا الكتاب من باب التذكير بالعناوين فحسب وذكر بعض التعريفات.
 
وهناك مختصر آخر أفضل من السابق، صنفه محمد بن علوي المالكي الحسني، وسماه (زبدة الإتقان في علوم القرآن) وقد طبعته دار الشروق بجدة عام 1401هـ.