سؤال عن الترادف في القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
قال تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة:21].
 
قال تعالى: {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ} [المعارج:17].
 
السؤال: هل تفسر هذه المعاني مترادفة أم يفرق بينهما وإذا كان يفرق ماهو الفرق؟
 
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظكم جميعًا من كل مكروه.
 
الجواب:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز وفقه الله
 
المقصود بالترادف اصطلاحاً: هو أن يدل لفظان مفردان فأكثر دلالة حقيقية مستقلة على معنى واحد، باعتبار واحد، وفي بيئة لغوية واحدة. هذا هو التعريف الصحيح للترادف. وليس مجرد الاختلاف في اللفظ والمعنى واحد كما يعبر كثير من طلاب العلم.
 
ومسألة الترادف في اللغة بصفة عامة وفي القرآن الكريم بصفة خاصة كثر فيها القول والتصنيف في القديم والحديث.
 
والذي ذهب إليه المحققون من العلماء أن الترادف في اللغة قليل جداً، وفي القرآن نادر. ومن أقوالهم في ذلك ما ذكره ابن تيمية رحمه الله في مقدمة التفسير حيث قال: “فإن الترادف في اللغة قليل، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر، وإما معدوم، وقل أن يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه، بل يكون فيه تقريب لمعناه”. ومن المنكرين لمسألة الترادف في القرآن الكريم الإمام الراغب الأصفهاني رحمه الله حيث يرى أن الترادف معدوم في القرآن الكريم. يقول في مقدمة مفرداته: “وأتبع هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ونسأ في الأجل، بكتاب ينبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد وما بينها من الفروق الغامضة، فبذلك يعرف اختصاص كل خبر بلفظ من الألفاظ المترادفة دون غيره من أخواته”. ويبدو أنه توفي قبل أن يحقق هذه الرغبة، أو أن الكتاب لم يصل إلينا، ولم يبق لنا إلا إشارات في كتابه المفردات تشير إلى رأيه في إنكار الترادف، مع بعض الأمثلة على ذلك. ومن الكتب النافعة في تحقيق هذه المسألة أخي الكريم كتاب (مقاييس اللغة) لأحمد بن فارس رحمه الله حيث قد أرجع كل أصل إلى معناه الدقيق، وحقق ذلك تحقيقاً ربما لا تظفر به في غيره، رحمه الله رحمة واسعة.
 
ومن الكتب الجيدة في الترادف في القرآن الكريم ما كتبه الأستاذ محمد نور الدين المنجد بعنوان (الترادف في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق).
 
وبناء على ما تقدم فإن معنى (القوي) يختلف عن معنى (العزيز).
فالقوي من القوة، وهي الشدة خلاف الضعف. وأصلها من القُوى وهي جمع قوة من قوى الحبل.
والعزيز من العزة والندرة، وهي تدل على شدة وقوة وما ضاهاهما من غلبة وقهر. يقال: عز الشيء حتى لا يكاد يوجد. وأنا عندما أريد أن أشرح لك معنى لفظة من هذه الألفاظ فالذي يمكنني هو تقريب المعنى وليس الإتيان بالمعنى المطابق، لأن الترادف كما قلت لك غير ممكن من كل وجه.
 
ولفظ (أدبر) يختلف عن معنى لفظ (تولى).
فمعنى أدبر: أي جاء دبره وآخره، من الدُبُر، ومعناه أنه قد ولاك دبره وذهب بعيداً عنك.
بينما (تولى) يختلف باختلاف تعديته. فإن عديته بحرف (عن) دل على الإعراض عنك والابتعاد، وإن عديته بنفسه فقلت:(تولى محمد علياً) بمعنى اتخذه ولياً وصديقاً.
 
ولعلي أراجع الكتب التي دققت في شرح معنى هذه الألفاظ وللحديث صلة إن شاء الله.