سؤال عن العرضة الأخيرة للقرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشايخنا الأفاضل

عندي إشكال أرجو مساعدتكم في حله.
 

الذي أعرفه أن القرآن لم يكن مجموعاً في مصحف بل كان في الصدور والعسب واللخاف ولم يجمع في مصحف إلا في وقت أبي بكر رضي الله عنه.

 

إذن العرضة الاخيرة التي شهدها زيد بن ثابت كانت على ماذا؟

إن كانت على ماتفرق من العسب واللخاف والعظام فكيف وهي مفترقة؟ وإن كانت جمعت فكيف يقال إن من جمعها هو أبوبكر.
 
فهل العرضة الأخيرة كانت قراءة من الحفظ؟
 
الجواب:
 
روى البخاري في كتابه (خلق أفعال العباد [2/201]) بتحقيق فهد الفهيد:
“حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال:
أي القراءتين تعدون أول؟
قلنا: قراءة عبدالله.
قال: لا، إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعرَضُ عليه القرآنُ في كل رمضان مرةً إلا العام الذي قُبض فيه فإِنَّه عُرِضَ عليه القرآنُ مرتين فحَضَرَهُ عبدُالله فشهدَ ما نُسِخَ وما بُدِّلَ”.
 
وهذا الأثر أخرجه النسائي في (السنن الكبرى في فضائل القرآن [5/7])، وأخرجه الإمام أحمد في (مسنده [1/362])، وسعيد بن منصور في سننه 1/240 من طرق عن الأعمش عن أبي ظبيان به، وقال عنه ابن حجر العسقلاني رحمه الله: “إسناده صحيحٌ، ويمكن الجمع بين القولين بأن تكون العرضتان الأخيرتان وقعتا بالحرفين المذكورين [حرف زيد بن ثابت وحرف عبدالله بن مسعود] فيصح إطلاق الآخرية على كل منهما” (فتح الباري [9/45]).
 

وموضوع العرضة الأخيرة وتفاصيل الروايات الواردة فيها جديرة بالجمع والتمحيص واستنباط الفوائد منها، فبعض الآراء المستنبطة منها في بعض كتب علوم القرآن غير دقيقة ولو جمعت هذه الروايات لاتضحت الرؤية للباحثين.