صدر حديثاً (الظاهرة القرآنية عند محمد أركون) للدكتور أحمد بوعود

بسم الله الرحمن الرحيم

 
صدر لصديقنا الأستاذ الدكتور أحمد بوعود عضو فريق الإشراف بملتقى الانتصار للقرآن الكريم وفقه الله الأسبوع الماضي بمدينة الرباط المغربية كتاب بعنوان (الظاهرة القرآنية عند محمد أركون – تحليل ونقد) وقد صدر هذا الكتاب ضمن منشورات الزمن، عدد صفحاته 233 صفحة .
وقد عرف المؤلف الدكتور أحمد وفقه الله بكتابه في رسالة بريدية لي قال فيها :
 
“وقد تناولت موضوع هذا الكتاب في ثلاثة فصول ومقدمة وخاتمة.
 
جعلت الفصل الأول خاصًا بمشروع محمد أركون: نقد العقل الإسلامي الذي يحتل فيه النص القرآني نقطة الارتكاز، حيث بدأت بتعريف موجز بالسيرة العلمية لمحمد أركون والتعريف بمؤلفاته وبما كتب عنه. وكان هذا موضوع المبحث الأول.
 
وللاطلاع على هذا المشروع، كان لا بد من معرفة مكوناته الأساس، بدءًا من معرفة المقصود بالعقل الإسلامي وسبيل نقده، ثم معرفة المراحل التي مر منها الفكر الإسلامي، حسب أركون، وإدراك أسرار هذه المراحل كما يقسمها لنجد أنفسنا أمام الخطوط العريضة لنقده ولنقد الخطاب الإسلامي المعاصر. وكان هذا موضوع المبحث الثاني.
 
ثم إن مشروع أركون هو في صميمه مشروع علماني، حيث يرى في العلمانية الخلاص مما يتخبط فيه المسلمون من مشاكل ومن تخلف اقتداء بالغرب، بل إنه لا يرى تصادمًا بين الإسلام والعلمانية. وهذا ما دفعني إلى تناول وجهة نظره في العلمانية بدءًا من معرفة ما لاقى الغرب في سبيل الوصول إلى العلمانية، وصولاً إلى تركيا ولبنان كمثالين للعلمنة في الوطن الإسلامي، مع عرض إشكالية العلمنة كما يراها أركون. وكان هذا موضوع المبحث الثالث.
 
أما النقطة الرابعة في مشروع أركون، والتي تناولتها في المبحث الرابع، فهي الإسلاميات التطبيقية التي يعتبرها حلاً جديدًا بعد نقد العقل الإسلامي. ومن أجل تسليط الضوء على هذه النقطة أرى ضرورة الكلام عن الإسلاميات الكلاسيكية كما يسميها أركون، ثم تحليل مفهوم الإسلاميات التطبيقية ومهامها، وكذلك العقبات التي تعترضها.
 
أما الفصل الثاني، والذي جعلته تحت عنوان الإطار النظري لتحليل النص القرآني عند محمد أركون، فقد وضعت له خمسة مباحث؛ خصصت المبحث الأول منها لتفصيل القول في الظاهرة القرآنية وسبب تسميتها بذلك عند محمد أركون، لأتوقف بعد ذلك عند نقطة من الخطورة بمكان، وطالما ناقشها المستشرقون والمغربون من أبناء المسلمين، وهي قضية جمع القرآن وترتيبه، ومن ضمنها قضية (مصحف) عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
 
وقد تميزت دراسة الظاهرة القرآنية قديمًا وحديثاً بما يسميه أركون باللا مفكر فيه، ويورد كتاب الإتقان للسيوطي نموذجًا له، فضلاً عن الكتابات المعاصرة، الإسلامية وغيرها. وهذا ما دعاني إلى الكلام عن اللا مفكر فيه في علوم القرآن في المبحث الثاني.
 
وفي المبحث الثالث تكلمت عن المنهجيات الثلاث في بحث الظاهرة القرآنية، كما يقيمها أركون، وهي المنهجية التيولوجية، والمنهجية التاريخية الأنتربولوجية، والمنهجية الألسنية السيميائية النقدية التي يتبناها.
 
أما في المبحث الرابع فتكلمت عن القرآن والتاريخية بدءًا بتوضيح مفهوم التاريخية ورأي أركون فيها، ثم علاقة الأسطورة (كما جاءت في القرآن) بالتاريخية، كما توقفت عند أسباب النزول وعلاقتها بالتاريخية القرآن.
 
وفي المبحث الخامس، وهو آخر مبحث في هذا الفصل، فقد بحثت فيه الإعجاز في القرآن الكريم بدءا من الأدبيات الإسلامية لأعرض رأي محمد أركون فيها ولنظرته إليه وإلى وظيفته في إطار ما سماه بالعجيب المدهش.
 
وفي الفصل الثالث الذي جعلته تحت عنوان: نماذج تطبيقية لتحليل النص القرآني عند محمد أركون تعرضت لنماذج من قراءات محمد أركون، حيث جعلت قراءة سورة الفاتحة في المبحث الأول، وفيه بينت رأيه فيما يسميه بالقراءة اللاهوتية للسورة، ثم تحليله الألسني، وأخيرا العلاقة النقدية.
 
وفي المبحث الثاني عرضت نموذجاً ثان ممثلاً في قراءة سورة التوبة، حيث عرفت بالمواضيع الكبرى للسورة، ورأي أركون فيما يسميه بالقراءة التقليدية، لأقف بعد ذلك عند الدراسة السيميائية للسورة كما يقترحها أركون.
 
وفي المبحث الثالث والأخير من هذا الفصل كان النموذج الثالث للقراءة ممثلاً في سورة العلق كما يعرضه أركون عبر التركيبة النحوية، والتركيبة المجازية، والبنية السيميائية، وأخيرًا التداخلات النصانية.
 
وبخصوص المنهج الذي سلكته في هذا البحث فهو وصفي تحليلي نقدي، وقد اتخذ النقد وجهتين:
 
– نقد أثناء الوصف إذا سمح السياق.
– نقد بعد الانتهاء من الوصف (آخر الفصل) للقضايا التي لم يسمح السياق بمناقشتها حين عرضها.
 
ولا أخفي أن التطرق إلى هذا الموضوع مغامرة، خصوصًا إذا سجلنا:
– غياب دراسات علمية موضوعية عن فكر محمد أركون، حسب علمي، على الأقل باللغة العربية.
– المتن المترجم المحشو بمختلف مصطلحات فروع العلوم الإنسانية المعاصرة.
– لا يقتصر موضوع البحث على البحث في علوم القرآن فقط، بل يتعدى ذلك إلى اللسانيات والفلسفة ومختلف مجالات الفكر الإنساني الإسلامي وغيره.
– ضرورة العودة إلى ما يستخدم أركون من مفاهيم ونظريات للتعرف عليها في أصولها وبلغتها قدر الإمكان.
– الاضطرار إلى التعبير بالمعجم اللفظي الذي يستخدمه أركون وفاء للمعنى وتوخيا للقصد، ذلك أن تفسير الألفاظ ولو بمرادفاتها لا يعبر عن حقيقة ما أراد بها صاحبها، خاصة وأنه يصدر عن نسق فكري لغوي غير عربي”.
 

أسأل الله لأخي الأستاذ الدكتور أحمد بوعود التوفيق والسداد دوماً ، وأن ينفع الله بكتابه هذا وبسائر مؤلفاته في الانتصار للقرآن ضد الطاعنين فيه .