صدر حديثًا (أدبية النص القرآني بحث في نظرية التفسير)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

صدر حديثًا عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي (الطبعة الأولى 1432هـ) من كتاب (أدبية النص القرآني بحث في نظرية التفسير) للدكتور عمر حسن القيّام.
 
وقد قدم للكتاب الدكتور طه جابر العلواني وأثنى عليه كثيراً، وأوصى بقراءته، ونصح المؤلف بضرورة استكمال دراسة بقية القراءات المعاصرة للقرآن بنفس المنهج والعمق.
 
والمؤلف الدكتور عمر حسن القيام أستاذ جامعي أردني من مواليد 1963م، حاصل على الدكتوراه في اللغويات من جامعة اليرموك بالأردن، ويعمل أستاذا للبلاغة في جامعة جدارا في الأردن، له العديد من الكتب الأدبية والتحقيقات، ومن تحقيقاته المنشورة تحقيق كتاب (الانتصار للقرآن) للباقلاني.
 
وقد قدم المؤلف لدراسته بمقدمة بين فيها أنها تنامت رغبته في الكتابة في هذا الموضوع أثناء عمله في تحقيق كتاب (الانتصار للقرآن) للباقلاني، حيث لمس أن الكتاب يجيب على شبهات قديمة معاصرة، تدور حول تاريخ القرآن وبنيته، وتعاليه الدلالي الفريد، فكان هذا دافعًا له للبحث في القراءات المعاصرة للقرآن، ولا سيما القراءات التي تبلورت ضمن منهجيات لغوية على وجه الخصوص.
 
وبالرغم من جهود العلماء قديمًا وحديثاً في تناول القرآن الكريم من الوجهة الأدبية وعلاقة ذلك بإعجاز القرآن الكريم إلا أن ثمة فرقاً بين نمطي القراءة في القديم والحديث، وهي فروق ناشئة من التحولات الجوهرية العميقة في المفاهيم اللغوية والبلاغية والتأويلية. وتتلخص المهمة الأساسية لكتاب الدكتور عمر القيام في اكتناه طبيعة القراءة الأدبية المعاصرة، وتفحص آلياتها، ورصد مظاهر التجديد التي تبلورت في سياقها.
 
وقد ميز الباحث بين ثلاثة مستويات لغوية تشكل لب القراءة المعاصرة، فهناك أولاً المستوى الذي توظف فيه اللغة للتفسير، والمستوى الذي توظف فيه اللغة للتأويل، والمستوى الذي توظف فيه اللغة لبيان إعجاز القرآن. وهي تشترك جميعاً في انتسابها للمجال اللغوي لاستخدامها للآيات والمعارف اللغوية. كما ميز الباحث بين اتجاهين أساسيين للقراءات المعاصرة للقرآن وهما: الاتجاه البلاغي الأسلوبي، والاتجاه التأويلي. والفرق بينهما عميق، فالأول يخدم القرآن ويحترم قدسيته، والثاني ينظر إليه كنص لغوي تشكل ضمن سياق ثقافي يخضع لأدوات التحليل، وينحي جانبا مفهوم القداسة الدينية عنه.
 
وقد قسم المؤلف البحث بعد المقدمة إلى أربعة فصول وخاتمة:
الفصل الأول: لحظة التأسيس والمواجهة.
وقد تناول فيه الشيخ محمد عبده وجهوده التأسيسية وذكر نموذجا تطبيقيا من تفسيره للقرآن، ثم تحدث عن أمين الخولي وريادته للطلائع من بعده وذكر نموذجاً من تفسيره، وحاول التماس العذر للأخطاء التي وقع فيها محمد عبده رحمه الله.
الفصل الثاني: ناقدان من مدرسة الأمناء.
تناول فيه جهود الدكتورة عائشة عبدالرحمن والدكتور شكري عياد، وكلاهما من تلاميذ الدكتور أمين الخولي.
الفصل الثالث: محمد أركون: زعزعة مفهوم القداسة.
توقف عند أقواله ومنهجيته في القراءة للقرآن، وذكر القراءة الإيمانية (اللاهوتية)، والقراءة التاريخية الفيلولوجية، والقراءات الألسنية والسيميائية الأدبية، وذكر نموذجا لقراءته لسورة الفاتحة.
الفصل الرابع: نصر حامد أبو زيد: مفهوم النص وطبيعة اللغة الدينية.
تحدث عن مفهوم النص عنده، وكلامه عن طبيعة اللغة الدينية.
ثم ختم كتابه بخاتمة لخص فيها نتائج الكتاب.
 
وهو كتاب يقع في 197 صفحة من القطع العادي. وهو مكتوب بلغة علمية سهلة واضحة خالية من التعقيد مع تناوله لموضوع مليء بالمصطلحات الوافدة. وجدير بالباحث المتخصص في القرآن وعلومه أن يطلع على هذا الكتاب وينتفع به.