عرض بعض الكتب المطبوعة في إعجاز القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

 
سأعرض في هذا الموضوع بعض الكتب المطبوعة التي تناولت موضوع إعجاز القرآن الكريم تأصيلاً لمسائله أو تطبيقاً. والمؤلفات في هذا الموضوع كثيرة جداً ولله الحمد، ولذلك سأكتفي ببعضها.
 
1- ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تأليف الرماني (386هـ)، والخطابي (388هـ)، وعبد القاهر الجرجاني (471هـ).
 

والكتاب بتحقيق محمد خلف الله أحمد، ود.محمد زغلول سلام، ونشرته دار المعارف، مصر- القاهرة. وهذا الكتاب يقدم رؤية متنوعة لقضية الإعجاز القرآن ومحاولة لتفسير آيات التحدي. والكتاب صغير الحجم، ولكن هذه الرسائل الثلاث مهمة جدًا، وهي من أوائل المؤلفات في إعجاز القرآن، ولا بد للقارئ من الاطلاع عليها. وهي متوفرة بصيغة إلكترونية PDF.
 

2- إعجاز القرآن للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (ت403هـ).

يعتبر هذا الكتاب من أقدم وأجود الكتب المؤلفة في إعجاز القرآن الكريم، وبيان وجه الإعجاز في القرآن. ومؤلفه توفي عام 403هـ. وقد حظي الكتاب بشهرة كبيرة لدى العلماء قديماً وحديثاً، ونقل منه العلماء كثيراً في موضوعه، فلا بد للباحث من قراءة هذا الكتاب ليعلم نشوء البحث في موضوع إعجاز القرآن. وأجود طبعاته تلك الطبعة التي نشرتها دار المعارف بمصر بتحقيق السيد أحمد صقر رحمه الله وهي متوفرة بصيغة إلكترونية PDF

 
3- دلائل الإعجاز لعبدالقاهر الجرجاني (ت471هـ)

وهذا الكتاب من أمهات كتب إعجاز القرآن، وهو الذي وضع فيه نظريته (نظم القرآن)، وأصبحت نبراساً لمن جاء بعده وصنف في إعجاز القرآن، وقد عرف عبدالقاهر الجرجاني بهذه النظرية (نظرية النظم) فيما بعد. والكتاب مهم جداً لكل باحث في إعجاز القرآن، وأجود طبعاته الطبعة التي حققها محمود محمد شاكر رحمه الله.
 
4- معترك الأقران في إعجاز القرآن، للعلامة جلال الدين السيوطي (ت911هـ)

ويقع الكتاب في ثلاثة مجلدات، وأجود طبعاته التي حققها علي محمد البجاوي في دار الفكر العربي، وليست التي عرضت غلافها هنا، والكتاب يستعرض فيه السيوطي خمسة وثلاثين وجهاً من وجوه إعجاز القرآن، ثم ختم الكتاب بفوائد كلية. وهو كتاب قيم جدير بالقراءة.
 
5- النبأ العظيم للعلامة محمد عبدالله دراز.

كتاب (النبأ العظيم) يعد من الكتب التي ألفت في بيان إعجاز القرآن بأسلوب علمي رصين معاصر، وقد تكلم المؤلف في كتابه عن الوحدة الموضوعية للسور القرآنية، والإثبات بالحجة والبرهان على أن السورة الواحدة من القرآن إنما هي كالبناء المتماسك لا يمكن أن تنزع منه لبنة واحدة. وقد قسم المؤلف كتابه الى مايلي:
 
المبحث الأول: تعريف القرآن والفارق بينه وبين غيره من الأحاديث القدسية والنبوية:
وقد ذكر المؤلف المعنى اللغوي والاشتقاقي للقرآن والكتاب، وسر التسمية بهما وسر اختصاصه بالخلود وعدم التحريف بين الكتب السماوية.
المبحث الثاني: في بيان مصدر القرآن: وهو كونه من عند الله بدليل عتاب الله لمحمد صلى الله عليه وسلم في المسائل المباحة، وذكر شيئًا من شهادات أعدائه المشركين له بالصدق في القول والفعل.
ثم ذكر في هذا المبحث أربعة مراحل:
المرحلة الأولى: نفي القول بأن القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان أن معاني القرآن لا مجال فيها للذكاء والاستنباط ولا سبيل الى علمها لمن غاب عنها الا بالتلقي، كمثل التفصيل في قصص الانبياء وأهل الكهف.
المر حلة الثانية: نفي وجود أي معلم بشري لمحمد صلى الله عليه وسلم.
المرحلة الثالثة: ظاهرة الوحي ودلالتها على مصدر القرآن.
المرحلة الرابعة: جوهر القرآن يكشف حقيقة مصدره، وذكر ثلاث نواحي للاعجاز القرآني وهي (الإعجاز اللغوي والعلمي والتشريعي) والرد على الشبهات المثارة حول معجزة لغوية القرآن.
 
ثم ختم المؤلف كتابه بنموذج من دراسة للإعجاز القرآني لسورة البقرة، وقسم دراسته لها إلى مقدمة وأربعة مقاصد وخاتمة، على هذا الترتيب:
 
– المقدمة: في التعريف بالقرآن وبيان ما فيه من الهداية.
– المقصد الأول: في دعوة الناس كافة الى الإسلام.
– المقصد الثاني: في دعوة أهل الكتاب دعوة خاصة الى ترك باطلهم والدخول في هذا الدين الحق في نحو ثلاث وعشرين ومائة آية، فاشتملت على ذكر بني اسرائيل مع موسى وقصة نجاتهم من فرعون ومن اليم وقبول توبتهم، ثم ذكرابتلاء ابراهيم بالكلمات وبناء البيت مع اسماعيل، ثم ذكر أمر تحويل القبلة الى البيت الحرام وذكر الصفا والمروة.
– المقصد الثالث: في عرض شرائع هذا الدين تفصيلا في ست ومائة آية،
والأمر بالصبر في البأساء والضراء وحين البأس، والكلام على أحكام القتال في الكعبة وأحكام الأسرة من طلاق وخلع ونفقة ونحوها.
– المقصد الرابع: ذكر الوازع الديني الذي يبعث على ملازمة تلك الشرائع. وذكر حقائق الإيمان والإسلام.
– الخاتمة: في التعريف بالذين استجابوا لهذه الدعوة الشاملة لتلك المقاصد، وذلك في الآيتين الآخيرتين من سورة البقرة.
 
وهذا الكتاب من أجود الكتب المعاصرة التي صنفت في إعجاز القرآن وإن لم يستوعب مسائله، وجدير بالباحثين قراءة هذا الكتاب قراءة متأنية، والإفادة مما سطره مؤلفه فيه.
 
6- مداخل إعجاز القرآن لمحمود محمد شاكر.

وهو على وجازته مهم جداً، فقد ضمنه المؤلف ثلاث مقدمات مهمة في نشأة مصطلح الإعجاز والمعجزة، وناقش القائلين بالصرفة وجهاً من أوجه إعجاز القرآن، وأسلوبه أدبي فيه إطالة، والوصول للمقصود منه يحتاج لتأني وصبر. وقد ناقشت بعض مسائل الكتاب في كتابي عن عن (القول بالصرفة في إعجاز القرآن). وكتاب محمود شاكر متوفر على هيئة إلكترونية PDF وكذلك بحثي عن الصرفة متوفر أيضاً بشكل إلكتروني.
 
7- مباحث في إعجاز القرآن الكريم للدكتور مصطفى مسلم.

وقد أودع فيه مؤلفه أهم المسائل التأصيلية لعلم إعجاز القرآن الكريم، وأصله مقرر دراسي لطلاب قسم القرآن وعلومه حيث كان المؤلف يدرس هذا المقرر. وأسلوبه سهل، ومدعم بالأمثلة والشواهد.
 

8- المعجزة والإعجاز في القرآن الكريم، للدكتور سعد الدين السيد صالح.

وهو كتاب قيم في تحرير عدد من المصطلحات العلمية المتعلقة بالإعجاز في القرآن الكريم.
 
9- إعجاز القرآن، للدكتور حسين نصار.

وهذا الكتاب جامع متميز لكل ما كتبه العلماء عن الإعجاز، وقد حاول أن يلم به إلماماً دقيقاً ويناقشه مناقشة علمية للخروج بالصواب في كل مسألة. وهو جدير بالقراءة، ولا يعيبه سوى دقة خط طباعته.
 
10- فكرة إعجاز القرآن لنعيم الحمصي.

هذا كتاب قيم صدر للمرة الأولى قبل حوالي ستين عاماً، عام 1374هـ. وكان قبل ذلك نشر منجماً في مجلة المجمع العلمي بدمشق. وقد صدر في طبعته الثانية عام 1400هـ عن مؤسسة الرسالة، وهي طبعة مزيدة ومنقحة قدم لها وللطبعة الأولى الأستاذ العلامة محمد بهجة البيطار عضو المجمع العلمي العربي رحمه الله.
 
ويقع الكتاب في مجلد واحد اشتمل على 480 صفحة من القطع العادي. وموضوعه قيم، حيث تتبع الدراسات والمؤلفات في إعجاز القرآن الكريم منذ بدايتها حتى عصر المؤلف. وقد عرض فيه الآراء عرضًا تاريخياً، وحرص أن يكون حيادياً لا ثناء فيه على ما يستحسنه، ولا ذم لما لا يرتضيه، وناقش الأقوال التي عرضها، واختصر تلك المؤلفات في أبرز ما جاء فيها من مسائل. فهو كتاب قيم، ينتفع به الطالب في تتبع المؤلفات الكثيرة في إعجاز القرآن، واستعراضها استعراضاً سريعاً. وهو جدير بأن يكمل بناء على ما طبع بعد ذلك من المؤلفات في إعجاز القرآن، وقد فعل شيئاً من ذلك الدكتور حسين نصار في الكتاب الذي قبله.
 
11- الإعجاز البلاغي: دراسة تحليلية لتراث أهل العلم، للعلامة الدكتور محمد محمد أبو موسى.

وقد حرر فيه عدة مسائل تتعلق بتعريف العلماء للإعجاز، ورؤيتهم لوجه إعجاز القرآن، وأضاف الكثير من الأفكار لموضوع إعجاز القرآن. وأنا أنصح بقراءة كل كتب المؤلف فهي نفيسة ومحررة ودقيقة، ومعظمها في إعجاز القرآن البلاغي تنظيراً وتطبيقاً، ولا سيما كتابه عن (البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري)، وكتابه (المدخل إلى كتابي عبدالقاهر الجرجاني).
 
12- المجيد في إعجاز القرآن المجيد لابن خطيب زملكان.

وهو مقسم إلي مقدمة وثلاثة أركان تحتها أبواب وفصول.
 
وجاءت المقدمة في مبحثين:
الأول: حد علم البيان.
والثاني: حصر مواقع الغلط في اللفظ.
 
وجاءت الاركان علي هذا الترتيب:
الركن الأول: الدلالات الافرادية.
الركن الثاني: مراعاة أحوال التأليف.
الركن الثالث:معرفة أحوال اللفظ وأسماء أصنافه(البديع).
 
والكتاب يدور حول البلاغة القرانية ويتضمن مسائل نحوية وقد قام المحقق مشكورا بتوضيح عبارة الكتاب وشرح مايحتاج الي شرح. والكتاب طبعته دار عمار 1426هـ، و يقع في 248 صفحة.

 
13- المدخل الوجيز إلى دراسة الإعجاز في الكتاب العزيز، تأليف الدكتور محمود أحمد غازي وهو أستاذ الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر، وقد توفي عام 1431هـ.

وقد خرج أحاديثه محمد رحمة الله حافظ الندوي. وخرج الكتاب في 384 صفحة من القطع العادي، قسمه المؤلف إلى أربعة عشر باباً تناول في كل باب مسألة مهمة من مسائل إعجاز القرآن على النحو التالي:
 
الباب الأول:ترعيف عام بموضوع الإعجاز القرآني.
الباب الثاني: حقيقة الإعجاز ومعنى المعجزة.
الباب الثالث: التحدي وأبعاده.
الباب الرابع: نظرة عابرة على تطور علم الإعجاز القرآني.
الباب الخامس: وجوه الإعجاز عند المتقدمين.
الباب السادس: نظرة سريعة على نظرية الصرفة.
الباب السابع: نظرة عابرة على الإعجاز البلاغي.
الباب الثامن: الإعجاز التأليفي.
الباب التاسع: الإعجاز القصصي والخبري (الغيبي).
الباب العاشر: وجوه الإعجاز الأخرى التي ذكرها المتأخرون.
الباب الحادي عشر: الإعجاز العلمي في القرآن.
الباب الثاني عشر: الإعجاز التأثيري.
الباب الثالث عشر: بقاء متن القرآن ودوام رسالته.
الباب الرابع عشر: الإعجاز التضافري.
 

وهناك كتب كثيرة جداً في موضوع الإعجاز، ولم أذكر المؤلفات في الإعجاز العلمي خصوصاً لعرضها في موضوع مستقل إن شاء الله.