عرض كتاب (آل حم: غافر وفصلت. دراسة في أسرار البيان)

بسم الله الرحمن الرحيم

 
صدر منذ مدة ليست بعيدة عن مكتبة وهبة بالقاهرة الطبعة الأولى 1430هـ من كتاب قيم من مؤلفات الأستاذ الدكتور محمد بن محمد أبو موسى حفظه الله ورعاه، بعنوان (آل حم، غافر وفصلت، دراسة في أسرار البيان) وقد كان لأخي الدكتور عمر المقبل فضل تنبيهي على صدور هذا الكتاب، فسارعتُ إلى الحصول على نسخة منه وقراءته. وأنا حريص جداً على كل ما يكتبه الدكتور محمد أبو موسى لما أجده في مؤلفاته من الجدة والعمق، وجودة التحليل للكلام وبراعته فيه، على طريقة وأسلوب ينمي في قارئه ودارس كتبه مَلَكةَ تذوق الكلام، والتعرف على مواطن البراعة فيه.
 
وهذا الكتاب هو الأول في الحديث عن سور آل حم، وقد تناول فيه تحليل أسرار البيان في سورتي غافر وفصلت، والبقية تحت الطباعة الآن وسيصدر قريباً كما أخبرني بذلك الأستاذ سلطان وهبة صاحب مكتبة وهبة وناشر كتب الدكتور محمد أبو موسى وفقه الله.
 
وقد أطال وأبدع الدكتور في هذا الكتاب أيماً إبداع، ونبَّه مراراً إلى أن هناك أسراراً للبلاغة، وأصولاً لم تكتشف بعدُ، وأن اكتشافها يحتاج إلى طول تأمل وتدبر وصبر لكلام الله سبحانه وتعالى، ولكلام العرب الذي سبق نزول القرآن في تأنٍّ وتثبت وحسن تذوق، وطول مراجعة. وأن هذا سيفضي بنا إلى استنباط الكثير من أسرار البيان العربي الذي وصل إلى بعضه الإمام عبدالقاهر الجرجاني رحمه الله وأودعه في مصنفاته البديعة المشهورة، وهو على فضله لم يصل إلى كل ما في اللسان العربي من أسرار وبيان، ويحتاج النسج على منواله إلى صبر طويل حتى يتمرن الباحث على منهجه في استخراج تلك الأصول المهمة في فهم كلام العرب على وجهه.
 
وقد فصَّل القول في سورتي غافر وفصلت تفصيلاً مهماً جديراً بالتأمل والقراءة وترداد النظر، وبحسبي في هذا التعريف أن أحض إخواني على قراءة هذا الكتاب القيم، والانتفاع بما فيه، ولعله يتيسر لي مستقبلاً الإشارة إلى عدد من نوادر المسائل التي تناولها وأضافها في هذا الكتاب القيم، والتحليل الموفق.
 
والكتاب يقع في مجلد عدد صفحاته 512 صفحة من المقاس العادي.
 
وبمناسبة ذكر الأستاذ الدكتور محمد أبو موسى فإنني أنبه إلى أهمية كتبه وبحوثه وقيمتها العلمية، وأحث إخواني على العناية بمؤلفاته وبحوثه، ففيها نفع عظيم لكل من يريد التعمق في فهم الكلام العربي فهماً صحيحاً، وكتب الدكتور أبو موسى جديرة بالعرض، وقد بدأت في الكتابة عن كتبه وعرضها واحداً واحداً ليطلع الجميع على نفائس قلَّ أن يظفروا بها في مؤلفات العلماء المعاصرين من أهل البلاغة وأرجو أن أنشرها قريباً في ملتقى أهل التفسير، وأهل التفسير أولى الناس بالعناية بكتب أبي موسى وأمثاله -وهم قلة- من البلاغيين لشدة حاجتهم إلى الفهم الصحيح لبلاغة القرآن وبيانه العالي.