عرض لبعض الكتب المهمة في (التفسير العلمي للقرآن الكريم)

بسم الله الرحمن الرحيم

 
عرضت في مشاركة سابقة بعض المؤلفات المطبوعة في (إعجاز القرآن الكريم)، ولم أتعرض للكتب المؤلفة فيما يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم؛ رغبة في إفراده بمشاركة خاصة، وذلك لكثرة السائلين عنه من جهة، ولكثرة المؤلفات فيه من جهة أخرى، وتفاوتها من حيث الجودة والفائدة. وسوف أعرض في هذا الموضوع الكتب التي أنصح بالاطلاع عليها مما قرأته منها وهي كثيرة لم أقرأ الكثير منها بعد.
 
1- التفسير العلمي للقرآن الكريم بين النظريات والتطبيق، لهند شلبي.

صدر كتاب (التفسير العلمي للقرآن الكريم بين النظريات والتطبيق) للدكتورة هند شلبي وفقها الله عام 1406هـ /1985م. والدكتورة هند شلبي باحثة تونسية لها عدد من البحوث والتحقيقات القيمة في الدراسات القرآنية. وتعمل -عندما ألفت هذا الكتاب- أستاذة مساعدة بالكلية الزيتونية بالجامعة التونسية، وقد لقيت عناء شديداً في زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لأنها كانت تصدع بالحق ولا تحابي أحداً فضويقت مضايقة شديدة، فالحمد لله الذي أبعد ذلك الطاغية المجرم.
 
وعلى كثرة البحوث والدراسات في التفسير العلمي للقرآن الكريم فإن هذا الكتاب يعد من أجود البحوث والدراسات -على وجازته- في هذا الموضوع، حيث حرصت الباحثة فيه على أمرين:
1- محاولة الإلمام بمواقف العلماء من التفسير العلمي للقرآن مع عرض للحجج المؤيدة والأدلة المناقضة، وقد خصصت لذلك القسم الأول من البحث وهو القسم النظري.
2- الاحتكام في الموضوع إلى القرآن وعلومه وإلى اللغة العربية بالاعتماد على الأمهات من كتب اللغة والتفسير وعلوم القرآن.
 
وقد حرصت الباحثة على التدقيق في تقسيمها لمواقف الباحثين حول تأييد هذا اللون من التفسير أو معارضته، فقسمت المعارضين إلى المعارضين مطلقاً والمعارضين المحترزين، وفصلت المعارضين مطلقاً إلى معارضين مطلقاً مع عدم التحيز إلى العلم، ومعارضين مع التحيز إلى العلم. كما فرقت بين المؤيدين مطلقاً والمؤيدين المحترزين كذلك. وقد حللت بالتفصيل مذاهب هؤلاء العلماء والباحثين.
 
وأرجعت الباحثة تعدد مواقف الباحثين على هذا النحو إلى تنوع مواقفهم من مسائل هامة قامت عليها قضية التفسير العلمي، من أبرزها موقفهم من حقائق الدين وحقائق العلم، وموقفهم من مسألة إعجاز القرآن، وعلاقة اللغة بالمعاني، وتغير المفاهيم، والروح التي ينظر بها الباحثون في القرآن ومصدريته.
 
وفي القسم التطبيقي قدمت الباحثة فيه بالحديث عن المنهجية التي ينبغي اتباعها لفهم الحقائق في القرآن الكريم.
 
ثم درست ثلاث مسائل من مسائل التفسير العلمي في القرآن، اثنتان منها كونيتان هما كروية الأرض ودور الجبال في تثبيت الأرض، ومسألة فيزيولوجية أو تشريحية وهي البنان ومعناها في اللغة وموازنة ذلك بمفهوم البصمات.
 
وقد وقع الاختيار على هذه الايات كنماذج للآيات التي فسرت تفسيراً علمياً ودار حولها الكثير من الجدل بين المؤيدين والمعارضين.
 
وقد استطاعت بأسلوبها العلمي المميز، وصبرها وأناتها في الوصول إلى النتائج المقنعة أن تثبت جدوى مثل هذه الدراسات وثمرتها، والحاجة الملحة للمواصلة في دراسة بقية مسائل التفسير العلمي بهذه الطريقة.
 
وختمت كتابها بقولها: “والذي وصلنا إليه بعد البحث هو أن الذي ينبغي فهمه من عبارة التفسير العلمي يتمثل في الوقوف على سر المطابقة الكلية التي يلاحظها الباحث بين اللفظة القرآنية والواقع الذي تشير إليه ولا يمكن الوقوف على هذه المطابقة إلا عن طريق العلم.
فالعلم يسعى جاهداً إلى الكشف عن أسرار الكائنات ليطلع الباحثين على حقائقها، ومقارنة نتائجه التي وصل إليها بما جاء مذكوراً في القرآن، وملاحظة المطابقة بين حقائق هذا ونتائج ذاك هو الذي جعل القول بالتفسير العلمي ضرورة قائمة لا ادعاء مزعوماً. فالذي توصل إليه العلم عن طريق البحث والدراسة كشف عنه القرآن عن طريق الوحي. لذلك لاحظنا أنه من أوجه الإعجاز في القرآن ما سميناه أسبقية زمنية وهي كما رأينا قاسم مشترك بين معجزات الأنبياء جميعاً.
فطريق العلم مطيته الزمن تنكشف حقائق الكائنات فيه على التدريج، وطريق المعجزة صادر عن الوحي وفيه تتجلى حقائق الكائنات تجلياً فورياً لا قدرة للعقل – وهو أداة العلم – أن يدركه إلا بعد اجتياز المراحل الزمنية التي تمكنه من فك رموزها، فكان على العلم أن يلتحق بركب الوحي… الخ “.
 
والحق أن هذا الكتاب جدير بالقراءة لما اشتمل عليه من حسن العرض، وجودة التحليل مع صغر حجمه الذي لم يتجاوز مع فهارسه 192 صفحة من القطع الصغير. وهو نموذج جيد للبحوث المتوازنة في النظر والحكم على التفسير العلمي التي تأخذ بيد القارئ للنتيجة العلمية بهدوء وطمأنينة، وهي الروح التي يعز وجودها في كثير من أبحاث التفسير العلمي المؤيدة والمعارضة على حد سواء.
 
2- التفسير العلمي للقرآن في الميزان، للدكتور أحمد عمر أبو حجر.

ويعد من أبرز الدراسات التي كتبت في الموضوع، حيث تعرض لنشأة الموضوع ثم أبرز القائلين به والمعارضين له، وتناول وصف واقع التفسير العلمي للقرآن بين النظرية والتطبيق. وأصله رسالة حصل بها الباحث على درجة الدكتوراه.
 
3- الإعجاز العلمي إلى أين؟ للدكتور مساعد الطيار.

والكتاب مجموعة من البحوث المحكمة والمقالات العلمية التي كتبها المؤلف في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وما كتب فيه من بحوث ودراسات خلال السنوات الماضية. وقد قدم المؤلف لهذه البحوث والمقالات بدراسة موجزة عن مفهوم المعجزة.
وقد صدر الكتاب مؤخراً عن دار ابن الجوزي في 206 صفحات من القطع المتوسط.
 

4- التفسير والإعجاز العلمي في القرآن الكريم: ضوابط وتطبيقات، للدكتور مرهف عبدالجبار سقا.

وقد تضمن المجلد الأول التعريف بالتفسير والإعجاز العلمي للقرآن وتاريخ هذا الاتجاه من التفسير حتى عصرنا الحالي، ثم ضوابط التفسير والإعجاز العلمي، مع مناقشة لأمثلة لتطبيقات ومخالفة ضوابط التفسير والإعجاز العلمي للقرآن مأخوذة لمؤلفين معاصرين اشتهروا بالكتابة في هذا الاتجاه، والمجلد الثاني هو في التطبيق العملي للضوابط المرسومة في المجلد الأول، وذلك من خلال تفسير سورة النحل كاملة، وقد قام المؤلف بتطبيق طرق التفسير المختلفة لبيان منهج استخدامها في تجلية التفسير والإعجاز العلمي للقرآن في ضوء الضوابط العلمية، فاتبع طريقة التفسير الموضوعي وطريقة التفسير الإجمالي وطريقة التفسير التحليلي.
 
ويعد هذا الكتاب الأول من نوعه في الجمع بين النظرية والتطبيق في قضية التفسير والإعجاز العلمي وذكر الضوابط والتطبيقات معاً، كما تعرض مؤلفه لقضايا أساسية ومهمة في هذا الاتجاه كموقف المفسر من المأثور ومن النظريات العلمية وقواعد التعامل معها.
 
عناوين أبواب الكتاب وفصوله ومباحثه:
الباب الأول: التفسير العلمي والإعجاز العلمي تعريف وفروق:
الفصل الأول: تعريف التفسير العلمي:
المبحث الأول: مفهوم العلم في القرآن، وخلفيات تغير مفهومه في العصر الحديث.
المبحث الثاني: تعريف التفسير العلمي للقرآن.
المبحث الثالث: التفسير بالرأي والتفسير العلمي
المبحث الرابع:التأويل والتفسير العلمي.
الفصل الثاني: الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
المبحث الأول: تعريف الإعجاز والمعجزة.
المبحث الثاني: تعريف الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.
المبحث الثالث: التفسير العلمي والإعجاز العلمي.
الباب الثاني: تاريخ التفسير العلمي:
الفصل الأول: التفسير العلمي من القرون المفضلة إلى العصر العثماني.
المبحث الأول: التفسير العلمي في القرون الثلاثة الأولى.
المبحث الثاني: التفسير العلمي في العصر العباسي.
المبحث الثالث: التفسير العلمي في عصر المماليك.
المبحث الرابع: التفسير العلمي في عصر العثمانيين.
الفصل الثاني: التفسير العلمي في العصر الحديث:
المبحث الأول: التفسير العلمي في القرن الرابع عشر الهجري
المبحث الثاني: بداية الانحراف في التفسير العلمي.
المبحث الثالث: التفسير العلمي في مطلع القرن الخامس عشر الهجري.
الباب الثالث: ضوابط التفسير العلمي:
الفصل الأول: شروط وأركان التفسير العلمي
المبحث الأول:من شروط التفسير العلمي، ما يتعلق بالباحث.
المبحث الثاني: الأدوات التي يحتاج إليها المفسر.
المبحث الثالث: من شروط التفسير العلمي، ما يتعلق بالبحث العلمي.
المبحث الرابع: أركان التفسير العلمي ما يتعلق بعملية التفسير العلمي.
الفصل الثاني:موقف المفسر بالتفسير العلمي من المنقول والنظريات العلمية.
المبحث الأول: موقف المفسر بالتفسير العلمي من المأثور
المبحث الثاني: موقف المفسر بالتفسير العلمي من الإسرائيليات
المبحث الثالث: موقف المفسر بالتفسير العلمي من النظريات العلمية.
الباب الرابع: تطبيقات ضوابط التفسير العلمي في سورة النحل.
 
والله الموفق.
الخميس 14 رمضان 1433هـ