عرض لبعض كتب التفسير المناسبة للقارئ المتوسط

بسم الله الرحمن الرحيم

 
عرضت في موضوع سابق كتب التفسير المختصرة ذات العبارة السهلة، التي يمكن للقارئ العادي فهمها وإدراك معانيها دون الحاجة إلى من يشرح له الكتاب في الغالب. وسوف أعرض في هذا الموضوع كتب التفسير التي تأتي فوق تلك الكتب من وجهة نظري، وهو أمر تختلف فيه وجهات النظر بالتأكيد، فقد نختلف في المستوى المناسب لبعض الكتب المعروضة، ولكن لا بأس بذلك فالأمر يسير إن شاء الله.
 
وأقصد بالكتب المتوسطة تلك الكتب التي يصعب على القارئ المبتدئ إتمامها وفهمها دون الحاجة إلى من يبين له بعض ما فيها من المصطلحات، أو يكون الكتاب طويلا قليلاً فلا يصبر القارئ المبتدئ على إتمامه والاستفادة منه، وتلك الكتب التي تذكر أقوال المفسرين مع الترجيح أو تركه. وقد أدخلت في هذه الكتب عدد من مختصرات التفاسير المطولة كمختصرات ابن كثير. وأحسب أن هذه الكتب تفي بحاجة القارئ المتوسط الذي يرغب في معرفة معاني القرآن وتتوق نفسه لمعرفة بعض التفاصيل كأسباب النزول واختلاف المفسرين على وجه الإيجاز، دون التعمق في أسانيد التفسير، والاختلاف المطول، والترجيح المعلل ونحو ذلك من المسائل التي لا يصبر عليها إلا طالب العلم المتعمق الراغب في استقصاء المسائل وأدلتها.
 
وسأحاول عرض الكتب حسب وفيات المؤلفين بقدر الاستطاعة، وسأقدم ذكر مختصرات تفسير ابن كثير، ثم أعرض الكتب التي تحضرني الآن وبالله التوفيق، ولعل الموضوع يكتمل بإضافاتكم أيها الفضلاء.
 
أولاً: مختصرات تفسير ابن كثير.

أعتبر تفسير ابن كثير من التفاسير التي تصلح للباحث وطالب العلم، ولذلك سأؤجلها للمرحلة المتقدمة لما فيه من الأسانيد والروايات التي لا يصبر عليها إلا طالب العلم، وأما مختصراته فهي مناسبة للمرحلة المتوسطة، وهي كثيرة، وسأقتصر منها على المختصرات التالية:
 
1- عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير. اختصره العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله.

هذا الاختصار الذي قام به العلامة أحمد محمد شاكر من أوثق الاختصارات لابن كثير وأقدمها، وقد قصد به أحمد شاكر تقريب تفسير ابن كثير للمتوسطين من القراء، فقال: “أن القارئ المتوسط الذي يريد أن يصل إلى المقصد الأول من التفسير وهو فهم الآيات الكريمة على معناها الصحيح، الذي يؤيده الكتاب والسنة الصحيحة يجد أمامه بحراً خضماً لا يكاد يدرك ساحله، من الأسانيد والآثار والأقوال ودقائق العلم في تخريج الأحاديث ونقد الرجال مما يجب معه أن نمهد الطريق لهذا القارئ المتوسط، ونيسر له السبيل فنضع بين يديه مقاصد هذا التفسير العظيم قريبة صافية، يفهم منها القرآن الكريم فهماً صحيحاً، لا يخوض معه عباب الأبحاث الفنية الدقيقة في تخريج الأحاديث ونقد الرجال، ولا يطغى عليه اختلاف المفسرين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وهي في الأكثر الأغلب ترجع إلى معنى واحد في تفسير الآيات” (مقدمة عمدة التفسير).
 
وقد طبع هذا الاختصار ناقصاً أول الأمر في خمسة أجزاء، ثم طبع مؤخراً كاملاً اعتماداً على مسودات تركها أحمد شاكر فيها ضربٌ على كلام ابن كثير الذي يرغب في استبعاده، فقام الناشر بنشره كاملاً بناء على ذلك، وفي هذا الاختصار محافظة على نص كلام ابن كثير بشكل كبير، وفيه إبقاء لأهم مميزات التفسير وهي تفسير القرآن بالقرآن، واقتصار على أصح الروايات من تفسير القرآن بالسنة النبوية، واقتصار على ترجيحات ابن كثير واختياراته في التفسير. وقد استبعد أحمد شاكر الاستطرادات التي رأى أنها بعيدة عن صلب التفسير من المباحث اللغوية، والروايات الإسرائيلية ونحوها. وهو جهد مشكور جدير بالقراءة، والاستفادة منه. وأحمد شاكر كان يحذر من المختصرات ولكنه رأى الحاجة ملحة لاختصار تفسير ابن كثير خصوصاً فقام بذلك، وفتح الباب لمن بعده للقيام بمثل هذا العمل وفق منهجيات مختلفة.
 
وقد نشر عمدة التفسير عن دار الوفاء ودار طيبة في ثلاثة مجلدات مستوعباً كامل التفسير عام 1424هـ ولله الحمد.
 

2- اليسير في اختصار تفسير ابن كثير.

وقد قام باختصار التفسير ثلاثة من الباحثين هم صلاح محمد عرفات، ومحمد عبدالله الشنقيطي، وخالد فوزي عبدالحميد، تحت إشراف معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، وخرج الاختصار في مجلد كبير، ورقه خفيف وبلغت صفحات الاختصار 2004 صفحة من القطع العادي. وقد صدر عن دار الهداة بجدة عام 1426هـ. وهو اختصار قيم لتفسير ابن كثير دفعت إليه الحاجة التي دفعت قبلهم أحمد شاكر للاختصار، وهم يعملون -كما يقولون- على تحقيق تفسير ابن كثير الأصل، ولكنهم لمسوا الحاجة للاختصار أثناء العمل للتحقيق فبادروا به تماماً كما فعل أحمد شاكر. وقد تميز اختصارهم بالمحافظة التامة على عبارة ابن كثير وهذه ميزة يكاد ينفرد بها هذا الاختصار، وحرصوا على الاقتصار على تفسير ابن كثير لرواية أبي عمرو البصري التي اعتمدها في تفسيره دون قراءة حفص حيث لم تكن هي القراءة المعتمدة لديه في التفسير، حيث كان يفسر على قراءة أبي عمرو ثم يفسر على قراءة حفص بعد ذلك. وقد حذفوا الأسانيد والاستطرادات اللغوية ونحوها، ولذلك فهذا الاختصار من أمثل اختصارات تفسير ابن كثير.

 
3- تيسير العلي القدير في اختصار تفسير ابن كثير، للشيخ محمد نسيب الرفاعي.

هذا المختصر من المختصرات الجيدة لابن كثير، وقد ظهر قبل ظهور مختصر أحمد شاكر كاملاً بمدة طويلة، ولهذا انتشر عند الناس لسلامة منهج الشيخ الرفاعي، وهو يعتبر من المختصرات الجيدة لابن كثير.
 
4- الدر النثير في اختصار تفسير الحافظ ابن كثير، اختصره د. محمد موسى آل نصر.

وهذا المختصر من المختصرات الجيدة لابن كثير، وقد سبقه مختصر الشيخ نسيب الرفاعي، ومختصر للصابوني. وطبع مؤخراً في درا غراس في مجلد واحد بهامش المصحف. وقد حرص فيه المؤلف على استبعاد الأسانيد والاستطرادات، وأضاف من عنده تفسير بعض الآيات التي لم يفسرها ابن كثير، واقتصر من الأحاديث على أصحها عنده. وهو اختصار لا بأس به.
 
5- حسن التحرير في تهذيب تفسير ابن كثير. تهيب محمد الحمود النجدي.

والتهذيب ليس كالاختصار، فالتهذيب لا يعني الحذف فقط، بل ربما زاد المهذب في الكتاب ما يراه، وقد صدر هذا التهذيب في أربعة مجلدات كبار، وقد سار في تهذيبه على منهج الشيخ أحمد محمد شاكر تماماً بنسبة ربما تفوق 95%، بل إنه نقل مبررات الاختصار من كلام أحمد شاكر نفسه، وأشار إلى بعض الاختلاف، وقد نشر الكتاب في جميعة إحياء التراث الإسلامي بالكويت، وصاحب التهذيب من علماء الكويت، وهو صاحب المختصر المبين في مناهج المفسرين.
 
6- مختصر تفسير ابن كثير، لشيخ قراء الشام محمد كريم راجح حفظه الله وثبته.

وقبل الحديث عن المختصر أحب أن أحمد الله الذي وفق الشيخ محمد كريم راجح للثبات في فتنة الشام الراهنة ولله الحمد، حيث وفقه الله للوقوف بثبات مع المسلمين ضد نظام بشار الأسد الكافر المحارب لله ورسوله وللمؤمنين في حين ضل بعض المذكورين بالعلم في الشام واتبعوا الباطل وهم يعلمون والله المستعان، وقد أثلج صدري ثباته كثيراً لأنه يمثل حاملي القرآن من أهل العلم، وهم أولى الناس بالثبات والصدق في مثل هذه المواقف، أسأل الله لي وله ولكل مؤمن الثبات في مواقف الفتن، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
 
وأما مختصر الشيخ لتفسير ابن كثير، فهو اختصار جيد حافظ فيه على عبارة ابن كثير، وحذف الأسانيد والاستطرادات والروايات المتكررة، والأحاديث المتشابهة في الدلالة، شأنه في ذلك شأن المختصرين قبله، وهو اختصار جيد في مجلد واحد.
 
7- المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير.

وقد قام بهذا التهذيب جماعة من الباحثين بإشراف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري رحمه الله. وهو اختصار جيد لابن كثير، فيه إبقاء لكلام ابن كثير بشكل كبير، وفيه اكتفاء بأصح الروايات، وتخريج الأحاديث في الحاشية، وقد كتب لهذا التهذيب القبول والانتشار مؤخرًا في المكتبات، وقرأه الناس وانتفعوا به كثيراً ولله الحمد.
 
8- فتح القدير تهذيب تفسير ابن كثير. للقاضي محمد أحمد كنعان رحمه الله

وهذا العمل والتهذيب من أجود الجهود التي بذلت في اختصار وتهذيب تفسير ابن كثير، ومؤلفه له جهود مشكورة في اختصار وتهيذب بعض كتب التفسير والتعليق عليها. وقد صدر هذا الكتاب عام 1412هـ عن دار لبنان للطباعة والنشر في ستة مجلدات، وقد أخرج الكتاب في حلة قشيبة، وطباعة أنيقة واضحة، وهذا العمل أشبه ما يكون بترتيب لتفسير ابن كثير مع إبقاء معظمه، واستبعاد ما لا حاجة إليه في فهم الآية من وجهة نظر كنعان، مع التعليقات في الحواضي التي تضيف مفيدا للمتن، والتدقيق فيما ينبغي حذفه وما ينبغي إبقاؤه في الكتاب. وقد قرأتُ هذا التهذيب كاملاً، وقرأت الأصل كاملاً فوجدتهما متقاربين إلى حد بعيد، وقد وفق كنعان في تهذيبه كثيراً، وإن كان قد يقول قائل: ما دمتُ سأقرأ التهذيب في ستة مجلدات فسوف أقرأ الأصل! وهذا كلام وجيه، والقارئ الطموح لا يغنيه إلآ الأصل فهو الأولى، ولكنني هنا أعرض الكتب، فربما هناك من يوجد عنده كتاب كنعان ويرغب في معرفة قيمته العلمية، وهذا هو الرأي في هذا التهذيب القيم.
 
9- القبس المنير مختصر تفسير ابن كثير، للدكتور محمد سليمان الأشقر.

وهذا المختصر من أواخر مختصرات ابن كثير التي طبعت مؤخراً، ومؤلفه رحمه الله له جهود سابقة في الاختصار، فقد اختصر فتح القدير للشوكاني كما مر معنا من قبل، ومنهجه كمناهج المختصرين قبله، ولكنه أكثر من التدخل في العبارات، فهو أولى بأن يكون تفسير الأشقر المأخوذ من تفسير ابن كثير، فقد أتاح لنفسه التصرف والاختيار بشكل أكبر من غيره. وهو عمل مشكور جزاه الله خيراً.
 
وهناك مختصرات أخرى لابن كثير أكتفي بما ذكرت منها.
 

ثانياً: المتوسطات من كتب التفسير.

وأعني بها الكتب التي يقرؤها القارئ صاحب المعرفة المتوسطة في علم التفسير، ولديه معرفة بمعاني المفردات، وتتوق نفسه للتعمق قليلاً في أقوال المفسرين. وإن كنت ألمس اليوم من أسئلة الناس في التفسير وهم من جمهور الناس المثقفين من المهندسين والأطباء وغيرهم وليسوا من المتخصصين في القرآن وعلومه أنهم يسألون أسئلة دقيقة لا تجد جوابها إلا في كتب التفسير المطولة التي تعنى باللطائف والبلاغة وتوجيه القراءات ونحوها. فعامة المجتمع اليوم أصبحوا على مستوى من العلم بكتاب الله، والإدراك لمسائله تثلج الصدر، وتبشر بالخير.
 
وهذه الكتب التي سأذكرها الآن هي من كتب التفسير المتوسطة التي يمكن للقارئ المتوسط الاستفادة منها، والفهم لها إن شاء الله، وقد يحتاج إلى السؤال والاستفسار في بعض المواضع.
 
1- النكت والعيون للماوردي رحمه الله (ت450هـ)

وقد ترددت في جعل هذا التفسير للمتوسطين، ثم وضعته، حيث إنه من كتب التفسير المتوسعة، ولكن عبارته سهلة، وهو يرتب أقوال المفسرين، ويستدل لها، وهو من أجود كتب التفسير في ترتيب الأقوال وعزوها.
 
2- تفسير القرآن لأبي المظفر السمعاني (ت489هـ)

وهذا التفسير من التفاسير السنية المأمونة المتقدمة، ومؤلفه أبو المظفر السمعاني من علماء السنة الكبار، وتفسيره تفسير سني معتبر، وعبارته سهلة، وفيه تحقيقات علمية فريدة، ومن مميزاته كثرة رده على أهل الأهواء في تحريف صفات الله عن وجهها الصحيح، وكثرة بيانه للأقوال المخالفة لأهل السنة في تفسير الآيات.وقد صدر الكتاب عن دار الوطن عام 1418هـ في ستة مجلدات.
 
3- الوسيط في تفسير القرآن المجيد للإمام الواحدي (ت468هـ).

هذا الكتاب ألفه الواحدي للقارئ المتوسط، فقد سبق له تأليف الوجيز الذي ذكرناه في الكتب المختصرة، وهذا هو الثاني، وله كتاب أوسع سماه (البسيط في التفسير) للمتقدمين، وهو من أوائل من راعى هذه الطبقات الثلاث في التأليف في التفسير.
 
وقد جمع الواحدي في تفسيره الوسيط الكثير من الآثار في التفسير، ويعتبر الكتاب مناسبًا للقارئ المتوسط فهو يخرج منه بإدراك كامل لمعاني القرآن مع معرفة أقوال العلماء باختصار في تفسير الآيات، ومعرفة أقوال أهل اللغة في مفردات القرآن باختصار كذلك، وللواحدي في الوسيط استنباطات واستدراكات لا توجد في البسيط على طوله. وقد حقق الكتاب وخرج عن دار الكتب العلمية في أربعة أجزاء، وهو جدير بتحقيق علمي أجود، وطبعة أليق بما فيه من العلم. وإن لم أكن واهماً فق حققه عدد من طلبة العلم في الدراسات العليا، ولكنه لم يطبع للأسف.
 
4- زاد المسير لابن الجوزي (ت597هـ).

وهذا الكتاب من أجود كتب التفسير، وهو من أجود مؤلفات ابن الجوزي على كثرتها، فهو محرر مرتب، وقد عني فيه بترتيب الأقوال، ومحاولة استقصاء الأقوال في كل موضع، مع العناية بالاستدلال بالآيات والأحاديث وتوجيه القراءات والاستشهاد باللغة وشواهدها، ويعيبه تأويلات في بعض الصفات لكنها لا تخفى على طالب العلم المتوسط إن شاء الله.
 
5- التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزئ الكلبي (ت741هـ)

وهذا التفسير من تفاسير الأندلسيين التي لقيت قبولاً، وهو محرر العبارة دقيقها، وقد قدم بين يديه بمقدمة تأصيلية نفيسة ذكر فيها فوائد وقواعد مهمة في التفسير وفي الترجيح بين أقاويل المفسرين، وحرر فيها موضوع النسخ في القرآن وغير ذلك من المسائل المهمة لقارئ كتب التفسير. وهو لم يفسر القرآن كله، بل فسر ما يحتاج إلى تفسير فحسب، وهو يختصر الكلام اختصاراً، ويبتعد عن الاستطراد والاسترسال في التفسير رغبة في الإيجاز، ويكثر من إيراد الإشكالات والإجابة عنها باختصار. وبالجملة فهو كتاب قيم من كتب التفسير المتوسطة. وقد حقق مؤخراً تحقيقا ضعيفاً وهو جدير بالتحقيق على عدة نسخ ليخرج كما أراده مؤلفه مع التعليق عليه والتوثيق لما نقله فيه من الأقوال.
 
6- مدارك التنزيل وحقائق التأويل للإمام عبدالله بن أحمد النسفي المتوفى (710هـ)

وقد حققه مروان الشعار في أربعة مجلدات، ونشرته دار النفائس عام 1416هـ. وهو كتاب سهل العبارة ألفه مؤلفه للقراء المتوسطين كما نص في مقدمة تفسيره فقال: “قد سألني من تتعين إجابته كتاباً وسطاً في التأويلات، جامعاً لوجوه الإعراب والقراءات، متضمناً لدقائق علم البديع والإشارات، حالياً بأقاويل أهل السنة والجماعة، خالياً عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل” وهو يعني بأهل السنة والجماعة الأشاعرة لأنه يسير على هذا المذهب في تأويله للصفات، ولكن الحذر منه للقارئ المتوسط سهل إن شاء الله.
 
وهذا التفسير يعتبر -إلى حد ما- مختصراً من تفسير الكشاف، واستبعد الاعتزاليات التي ذكرها الزمخشري، وصاغ أسئلة الزمخشري وأجوبته بأسلوبه الخاص. وهو من متوسطات التفاسير الجيدة، وفيه بيان لبلاغة القرآن تشبع نهمة القارئ المتوسط إن شاء الله فيما يتعلق ببلاغة القرآن. وإذا أطلق تفسير النسفي فهو المقصود بذلك لأن المعروفين باسم (النسفي) كثيرون.
 
7- تفسير الجلالين، للمحلي والسيوطي.

وهذا التفسير المختصر مشهور جداً بين القراء، وقد جعلته للمتوسطين لأن فيه عبارات دقيقة لا يدركها القارئ المبتدئ، فيكون مناسبًا للقارئ المتوسط، وقد يحتاج إلى السؤال عن بعض ما فيه من العبارات والتراكيب أحياناً لشدة إيجازها. وعلى هذا التفسير حواشٍ كثيرة ربما تكون أليق بالقارئ المتقدم لذكرها لدقائق بلاغية وكلامية وعلمية تصلح للمتقدمين، كحاشية الجمل وغيرها. وهو من المختصرات التي حظيت بعناية العلماء وشرحهم في المساجد منذ عهد السيوطي حتى اليوم، وما يزال يدرس في الدروس والحلقات، ويتناقل بالأسانيد حتى اليوم. وأجود طبعاته طبعة فخر الدين قباوة التي نشرتها مكتبة لبنان مؤخراً.
 
8- جامع البيان في تفسير القرآن، لمعين الدين الإيجي (ت894هـ)

هذا التفسير من أجود كتب التفسير التي قرأتها، فهو على وجازته مكتنز العبارات، ومؤلفه قد بالغ في تعميق وتركيز عبارته رحمه الله ليشمل الكثير من المعاني في ألفاظ قليلة، وقد ذكر المأثور من التفسير، وتناول الجوانب اللغوية بإيجاز، وذكر الكثير من الإشكالات التي تعرض لقارئ القرآن ودفعها بعبارة سهلة. ورد على أهل الاعتزال والفلسفة، وقد اعتمد على كتب التفسير المعتمدة كتفسير ابن كثير والبغوي والوسيط للواحدي والكشاف للزمخشري وأنوار التنزيل للبيضاوي وغيرها، وأضاف من عنده إضافات قيمة. ودقق في الأسلوب والاختصارات، فقال مثلا: وكل معنى ذكرنا فيه بصيغة (أو) فما هو إلا للسلف. وما ذكرنا بـ (قيل) فأكثره من مخترعات المتأخرين، وما ظفرنا فيه بنقل. ونحو ذلك. فهو كتاب محرر دقيق العبارة جداً.
 
وزاد هذا التفسير قيمة بحاشية العلامة السلفي الغزنوي رحمه الله (ت1296هـ) حيث تتبع المؤلف في بعض المواضع التي وقع فيها زلل أو خلل عقدي بالذات فنبه عليه. والكتاب حققه صلاح اليدن مقبول أحمد، وما يزال الكتاب في حاجة إلى طبعة أكثر إتقاناً تليق بهذا الجهد العلمي الذي بذله الإيجي والغزنوي رحمهما الله.
 
9- مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد، لمؤلفه محمد بن عمر نووي الجاوي (ت1316هـ)

وهو كتاب وسيط الحجم، سهل العبارة، ألفه مؤلفه بطلب من بعضهم. وعبارته سهلة، وهو يناسب القارئ المتوسط وقد يرى بعضهم أنه يناسب المبتدئ، ولكن برأي أن عبارته فيها تركيز في بعض المواضع، وفيها اصطلاحات لا يدركها إلا القارئ المتوسط فأعلى والله أعلم.
 
10- المقتطف من عيون التفاسير، للعلامة مصطفى المنصوري (ت1390هـ)

مؤلف هذا التفسير من علماء تركيا المتأخرين رحمه الله، ولد سنة 1307هـ وتوفي سنة 1390هـ. وقد قام بإخراج الكتاب مطبوعاً الشيخ محمد بن علي الصابوني جزاه الله خيراً. والكتاب في خمسة مجلدات من القطع العادي، وطباعته جيدة.
 
والكتاب يتميز بجودة أسلوبه، ولفته النظر -رغم اختصاره- لمسائل دقيقة لا تكاد تجدها في المطولات، وقد مررت بفوائد لم أجدها فيما قرأتُ من قبل في كتب التفسير. ولم يكتب المؤلف له مقدمة، وإنما شرع مباشرة في تفسير البسملة ثم الفاتحة وهكذا.
 
11- التفسير الصحيح (موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور) للدكتور حكمت بشير ياسين.

وهذا الكتاب للدكتور حكمت بشير ياسين أحد كتبه التي خدم بها التفسير، وميزة هذا التفسير جمعه للصحيح بقدر الطاقة في التفسير من التفسير المأثور عن السلف، وقد قدم بهذا الكتاب خدمة جليلة للباحثين، فهو يورد في تفسير كل آية أصح ما ورد فيها. وقد صدر الكتاب في أربعة مجلدات عن دار المآثر بالمدينة النبوية.
 
ولعلنا نكتفي بهذه الكتب، مع وجود تفاسير مهمة لم يسعف الوقت اليوم بذكرها كتفسير البغوي (معالم التنزيل)، و (فتح القدير) للشوكاني، وغيره من الكتب المعاصرة المناسبة للمستوى المتوسط، ولعلي في وقت لاحق أضيف ما يتيسر إلى هذه القائمة من الكتب المناسبة إن شاء الله.
 
وسيبقى السؤال قائماً عن التفاسير المناسبة لكل مستوى، ويبقى الاختلاف قائماً بين الباحثين في أجودها، وفي بعض الملاحظات على بعضها، ولكن في مجمل الأمر هذه هي الكتب المطبوعة المتداولة التي يمكن للقارئ الوصول إليها والإفادة منها، والكمال عزيز وصعب، وقصر الناس على كتاب واحد أو كتابين فيه مشقة، فليس الحصول على بعضها بمتيسر لكل أحد. نسأل الله الهداية للتوفيق والسداد دوماً.
 
الجمعة 9 رمضان 1433هـ.