عرض لكتاب (معجم المصطلحات في علمي التجويد والقراءات) لمؤلفه أ.د.إبراهيم الدوسري

بسم الله الرحمن الرحيم

 
صدر عن عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الكتاب الأول من السلسلة العلمية التي تعتزم العمادة إصدارها بعنوان (سلسلة معاجم المصطلحات)، وهذا الكتاب هو (معجم المصطلحات في علمي التجويد والقراءات) تأليف الأستاذ الدكتور إبراهيم بن سعيد الدوسري الأستاذ بقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض

 

قَدَّم المؤلفُ وفقه الله للمعجم بِمُقدمةٍ أشار فيها إلى عنايةِ العلماء بكيفيات الألفاظ القرآنية، وأساليب أدائها تلقياً وتدويناً عنايةً فائقةً، وأَنَّهم دونوا فيها كتباً جَمَّة،وأَنَّهم قد صنفوا مسائل الاتفاق في مصنفات التجويد، في حين حظيت مصنفات القراءات بمسائل الاختلاف. وأشار إلى أَنَّ تلك المصنفات قد حفلت بِمُفردات كثيرة تعارف عليها علماءُ التجويد والقراءات، وبعضها يَخفى على الباحثين، بل رُبَّما خفي بعضها على بعض المتخصصين، أو أشكل عليهم.
كما أشار إلى أَنَّه: “طالما احتاجَ كثيرٌ من الباحثين في الدراسات القرآنية وغيرها إلى معرفة معاني مصطلحات التجويد والقراءات عند القراء، مثل: النَّصِّ، أهلِ الأداء، القياس، الاختيار، الإرداف، الانفرادة، المفردة، التحريرات، التركيب، التخليص، الهمزة المطوَّلَة، خيال الهمزة، الإخفاء، الاختلاس، القَلْب، الإضجاع، الصفات اللازمة، الصفات العارضة، الصفات المميزة، الصفات المُحَسّنة، الخلاف الجائز، الخلاف الواجب، القراءات الشاذة، مَدِّ التمكين، مَدِّ الاعتبار، الإرسال، الترجيع، الزَّمْزَمة… الخ” [1].
 
وصف الكتاب وهدفه:
 
يَقع المعجم في 162 صفحة من القطع العادي، وقد اشتمل على التعريف بأربعمائة مصطلح أو تزيد دون اعتبار المكرر، وباعتباره ما يقارب الستمائة مصطلح، ورتبه مؤلفه على الترتيب الهجائي الألفبائي دون اعتبار (ال) التعريف. وذكر أن الهدف من هذا المعجم حَصْرُ مصطلحات التجويد والقراءات، وتحديدُ مدلولاتِها –على وجه الإيجاز– من خلال مصادر التجويد والقراءات.
 
عرض الكتاب:
 
بعد المقدمة عَرَّف المؤلف باختصارٍ شديدٍ عِلمَي التجويد والقراءات، ثُمَّ أشارَ إلى الدراسات السابقةِ التي اطلع عليها فقال: “وقعت مصطلحاتُ التجويد والقراءات في المؤلفات السابقة على مستوياتٍ ثلاثةٍ، وهي:
 
• مصطلحات علم التجويد وعلم القراءات التي ذُكرت ضمن المؤلفات التي في علوم القرآن، وذلك باعتبار التجويد والقراءات من أنواع علوم القرآن، وقد ذكرت في ثنايا أكثرها على وجهٍ مُختصرٍ بِحُكم أَنَّها ليست مُختصةً بِها اختصاصاً دقيقاً.
 
• مصطلحات علم التجويد وعلم القراءات التي ذُكرت ضمن المؤلفات المختصة بعلمي التجويد والقراءات، ولا تكاد تَخلو تضاعيفُ مُؤلَّفٍ من مؤلفات التجويد والقراءات من التعريف ببعض المصطلحات، وتُعَدُّ تلك المؤلفات أحد الروافد الأساسية لمادة هذا الكتاب.
 
• مصطلحات علم التجويد وعلم القراءات التي أُفرِدَت لها مؤلفاتٌ خاصة بِهما معاً، أو بأحدهما، وقد وقفتُ على خَمسةٍ منها[2]، وهي:
1- مرشد القارئ إلى تحقيق معالم المقارئ لأبي الأصبغ عبدالعزيز بن علي بن محمد المعروف بابن الطحان الأندلسي (ت561هـ).
2- القواعد والإشارات في أصول القراءات، لأبي الرضا أحمد بن عمر الحموي (ت791هـ).
3- الضوابط والإشارات لأجزاء علم القراءات لأبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي(ت885هـ).
4- الإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ علي بن محمد الضباع (ت1380هـ).
5- أشهر المصطلحات في فن الأداء وعلم القراءات لأحمد بن محمود عبدالسميع الحفيان” أ.هـ [3]  
ثُمَّ بَيَّنَ أن معجمه من النوع الثالث، ولذلك فقد تعرض لبيان أهم ما اشتملت عليه هذه الكتب الخمسة، وأهم مزاياها لمعرفة مقدار الإضافة العلمية التي امتاز بها هذا المعجم فقال:
 
“1- مرشد القارئ إلى تحقيق معالم المقارئ لأبي الأصبغ عبدالعزيز بن علي المعروف بابن الطحان الأندلسي (ت561هـ). يتضمن هذا الكتاب شرحاً موجزاً لعشرين أصلاً من أصول القراءات، كالمد والإمالة والإدغام، وقد بلغ عدد المفردات التي تناولها بالشرح اثنتين وثلاثين مفردة. ويمتاز هذا الكتاب بأنه أقدم كتاب وصل إلينا في شرح مصطلحات أصول القراءات، وعليه عول من جاء بعده كما في المؤلفات التالية.
 
2- القواعد والإشارات في أصول القراءات لأبي الرضا أحمد بن عمر الحموي (ت791هـ). اعتمد الحموي في هذا الكتاب كل ما تضمنه مرشد المقارئ الآنف الذكر، فذكر جميع المفردات الاثنتين والثلاثين التي ذكرها أبو الأصبغ ابن الطحان بحروفها مع زيادات طفيفة عند شرحها. وتكمن القيمة العلمية لهذا الكتاب فيما زاده من تقييدات في بعض أصول القراءات، وبما أضافه في مقدمة كتابه وخاتمته، حيث تحدث في أوله عن بعض المسائل المهمة في تفضيل بعض القرآن على بعض وفي معنى الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن وما يتصل بها من الموضوعات، كما اختتم الكتاب بالحديث عن الحركات وأنواعها وأقسام السكون.
 
3- الضوابط والإشارات لأجزاء علم القراءات لأبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (ت885هـ). يتضمن تعريف علم القراءات وموضوعه وفائدته، وشرح وسائل القراءات ومقاصدها على وجه الإيجاز. أما وسائل القراءات التي اعتمدها فهي: الأسانيد، علم العربية، الوقف والابتداء، الفواصل، مرسوم الخط، الاستعاذة، التكبير. وأما مقاصد القراءات فهي الأصول والفرش. ويمتاز هذا الكتاب ببيان علاقة بعض مصطلحات القراءات ببعض من خلال التقسيم والتفريع على وجه مختصر.
 
4- الإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ علي بن محمد الضباع (ت1380هـ). ينقسم هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام: مقدمة ومقصد وخاتمة، حيث تضمنت المقدمة فوائد مهمة يحتاج إليها القارئ والمقرئ، وتضمن المقصد شرح سبعة وثلاثين مصطلحاً من أصول القراءات، وتضمنت الخاتمة شرح أصول كل قراءة على حدتها. والحق أن هذا الكتاب يعد من أنفس المؤلفات في هذا المجال، وذلك أنه استفاد ممن سبقه ولم يعتمد عليه اعتماداً كلياً، بل إنه تميز بالدقة والتحرير، فكشف عن معدن مؤلفه وأبان عن سعة اطلاعه ورسوخ قدمه في القراءات.
 
5- أشهر المصطلحات في فن الأداء وعلم القراءات لأحمد محمود عبدالسميع الحفيان. يشتمل أول هذا الكتاب على مباحث تمهيدية تناول فيها المؤلف تعريف القرآن الكريم وفن الأداء وفضل تلاوة القرآن الكريم وأهميته وتاريخه وما يتصل بذلك. وباقي الكتاب في مصطلحات التجويد والقراءات، وقد بلغت عنده اثنين وستين مصطلحاً رئيسياً، وفي ثناياها مصطلحات فرعية كثيرة. ثم ذيل الكتاب بمتن الدرة المضية في القراءات الثلاث لابن الجزري (ت832هـ)، وبمباحث تكميلية في التكبير وختم القرآن الكريم وما يتصل بذلك” [4].
 
ثُمَّ بَيَّن مزية المعجم على الكتب التي أشار إليها فقال: “ويلحظ أن بعض هذه المؤلفات اقتصر على أصول القراءات، وهي المؤلفات الأربعة الأولى: المرشد والقواعد والضوابط والإضاءة، والبعض الآخر اقتصر على أشهرها، وذلك ما احتوى عليه كتاب أشهر المصطلحات. وبذلك يتبين حاجة المكتبة القرآنية إلى تتبع جميع المصطلحات في التجويد والقراءات، وذلك أهم ما يميز هذا البحث، وهو أنه جرد لجميع مصطلحات التجويد والقراءات مشهورها ومغمورها وبيان مدلولاتها من مظانها، وقد نيف مجموع ما اشتمل عليه هذا الكتاب على ستمائة مصطلح، كما بلغ مجموع ما تم التعريف به من غير المكرر والمرادف زهاء أربعمائة مصطلح، فلله الحمد والمنة. وثَمَّة أمور يمتاز بها هذا البحث أيضاً، ومن أهمها:
 
– أنَّه جَمَعَ بين مصطلحات التجويد والقراءات فلم يفصل بينهما، وتظهر قيمة هذه الميزة من حيث سهولة الوصول إلى أي مصطلح، ومعرفة معناه دون حاجة إلى معرفة نوعه، هل هو من علم التجويد أو من علم القراءات ؟ بينما لو فصلا لاحتيج – عند البحث – إلى خطوة سابقة، وهي: هل المصطلح المراد من مصطلحات التجويد أو من القراءات ؟ وفي ذلك مشقة وعسر لما بين مصطلحات هذين العلمين من التداخل والاشتراك.
 
– ترتيب مواده ترتيباً معجمياً، وفي ذلك ما لا يخفى من التيسير لمن أراد الرجوع إلى أي مصطلح من مصطلحات التجويد والقراءات.
 
– التوثيق الدقيق لكل مصطلح ومعناه، مما يسهل الرجوع إلى مصادره المعتمدة، ومما يطمئن القارئ على صحة المعلومات التي تضمنها البحث” [5].
 
منهج البحث:
 
“يعتمد هذا البحث على المنهج الاستقرائي، وقد تم عرض مواده وفق التالي:
 
– استقراء المصطلحات من مصادرها عند علماء التجويد والقراءات، وترك ما عداهما من مصطلحات علوم القرآن الأخرى، إلا المصطلحات التي كثر استعمالها في هذين العلمين مثل مصطلح (رسم المصحف) (رؤوس الآي) ونحوهما، مما يعد من علم الرسم وعلم عد الآي، إلا أنها لشدة علاقتها بعلمي التجويد والقراءات، ولكثرة استخدامها في مصادر التجويد والقراءات صارت كأنها جزء منهما، فما كان من هذا القبيل فقد تم إدراجه في هذا المعجم، ومن هذا القبيل ما كثر استعماله عند القراء من التعبيرات النحوية والصرفية ونحوهما مما قد يخفى على بعض القراء مثل (الإجراء) و(المكني).
 
– الاعتماد في تعريف المصطلحات على عرف القراء فحسب.
 
– توخي الدقة والوضوح من حيث تحديد المصطلح وتعريفه، واستبعاد الحشو والتكرار.
 
– الاقتصار على التعريف، وعدم الدخول في تفاصيل المسائل، إلا فيما يخدم توضيح التعريف دونما استطراد.
 
– عدم تعريف المصطلح بالمرادف والأضداد، إلا إذا كان لمزيد الإيضاح.
 
– إذا كان للمصطلح أكثر من معنى ذكرتها جميعها، مرتبة حسب الشهرة، وكثرة الاستعمال قدر الإمكان، ولا يخفى على القارئ أن مفهوم المصطلح يختلف باختلاف سياقه وموضع استعماله، فمثلاً مصطلح (التثقيل) – كما سيأتي – يستعمل في سياق التشديد والتخفيف، بمعنى مخرج الحرف المنطوق به مشدداً، لثقله على الناطق نحو تشديد الياء في {إِيَّاك}، ويستعمل في باب هاء الكناية مراداً به إشباع هاءات الكناية عن ابن كثير ومن وافقه، ويستعمل في باب ميم الجمع مراداً به صلة ميم الجمع عن ابن كثير ومن وافقه، ويستعمل في سياق الضم والإسكان مراداً به ما ضم أوسطه نحو (اليُسُر) و(العُسُر).
 
– إذا كان للمصطلح أكثر من اسم والمفهوم متفق عرفت به عند أشهرها وأكثرها استعمالاً، ثم أردفت التعريف بذكر الأسماء الأخرى وجعلت كل واحد منها بين هلالين، مع ذكرها في مواطنها من الكتاب مقرونة بالمصطلح الأساس المعرف به على وجه الإحالة – وإن كان بعده مباشرة أو قريباً منه – إلا إذا كان للمعنى للمصطلح الآخر معاني أخرى فإني أذكرها جميعها وإن تقدم بيان بعضها عند مرادفها، مثل (الاختلاس) حيث ذكرت أنه يسمى بـ (الإخفاء) وبـ (الاختطاف)، وحين ورد مصطلح (الإخفاء) في موضعه من المعجم لم أكتف بالإحالة، بل عرفت به لأن له أكثر من معنى، بينما حين ورد مصطلح (الاختطاف) في موضعه اكتفيت بالإحالة لأنه ليس له معنى آخر زائداً على الاختلاس المذكور هناك.
 
– إذا تضمن أحد المصطلحات شرحاً لتعريف آخر من مادته أو مرادفه فإني لا أعيد تعريفه في موضعه، ولكن أحيل إليه، مثل مصطلح (بنون) بينته في حروف الألف عند (الابنان) ثم أحلت إليه عندما ورد في حروف الباء.
 
– الإشارة إلى المصطلحات المستعملة عند المتقدمين بقولي: عند المتقدمين، والمقصود بالمتقدمين أئمة القراء في القرون الخمسة الأولى على وجه التقريب.
 
– توثيق المادة العلمية توثيقاً دقيقاً من مصادرها المعتبرة في علم التجويد وعلم القراءات، والرجوع عند الحاجة الضرورية إلى المصادر اللغوية ومصادر علوم القرآن الأخرى وغيرها، فإن كان النقل من المصادر بالنص جعلته بين حاصرتين، وإن كان بتصرف صدرت توثيقه بـ (انظر) دون جعله بين حاصرتين، وغ، كان المرجع من كتاب محقق والكلام للمحقق ذكرت اسم محقق الكتاب أو عبارة (قسم الدراسة).
 
– كتابة الآيات على الرسم العثماني وضبطها وفق رواية حفص عن عاصم، إلا إذا اقتضى السياق خلاف ذلك.
 
– لا أستعمل في الإحالات إذا تتابعت الاختصار مثل عبارة (المصدر السابق) ونحوها.
 
– الإحالة إلى المصادر الموثق منها باعتبار استعمالها المصطلح أو تعريفه أو إليهما معاً.
 
– استعمال المثال عند الحاجة إليه في التوضيح، على أن هناك جملة من مصطلحات التجويد والقراءات تعجز أن تفصح عنها العبارة مهما بلغت من قوة البيان، ولا يمكن بلوغ حقيقتها إلا بالمشافهة والتلقي.
 
– ترتيب المصطلحات ترتيباً هجائياً (أ ب ت ث ج)..
 
– عدم الاعتبار بـ (الـ) في أول المصطلح.
 
– ذكر مواد هذا المعجم حسب استعمالها، فمثلاً (الإخفاء) يذكر في الهمزة وليس في الخاء، وهكذا ترتيبها على هذا النحو.
 
– عند ذكر أي علم في البحث أتبعه بتاريخ وفاته بين هلالين وأرمز إلى تاريخ وفاته بحرف التاء وإلى السنة الهجرية بحرف الهاء هكذا (ت… هـ)، فإن لم أقف على سنة وفاته أهملت ذلك، كم أهملت ذلك من النصوص التي نقلتها من مصادرها دون تصرف.
– التزمت في المعجم ذكر المصادر والأسماء حسب الترتيب الزمني، وأما في المراجع فاعتمدت الترتيب الهجائي” [6].
 
الحواشي:
 
[1] ص 5-6
[2] هناك معجم قريب من هذا المعجم هو (معجم علوم القرآن – علوم القرآن، التفسير، التجويد، القراءات) لإبراهيم بن عمر الجرمي الذي صدر عن دار القلم بدمشق عام 1422هـ.
[3] انظر ص 7-8
[4] ص 9- 11
[5] انظر:11-12
[6] انظر: 13-16