{فإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}..تناسب الآية مع ختامها

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال:

قال تعالى في سورة البقرة: {فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:209].

سمعت مرة من أحد المشايخ حفظه الله أن خاتمة أية آية تتناسب مع الآية نفسها ..

وفي الآية أعلاه لم يتبين لي سبب التناسب .. مع علمي أن كلام الله أصدق وأحسن وأبين ..

وكذلك في آية أخرى وهي قوله: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:118].

هل من توضيح؟!

وشكرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه الآية هي الآية رقم (209) من سورة البقرة .

معنى العزيز: المنيع الذي لا ينال ولا يغالب، وهو القوي الذي لا يعجزه شيء أراده، فله العزة كلها: عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع، فامتنع أن يناله أحد من المخلوقات، وقهر جميع الموجودات، ودانت له الخليقة.

معنى الحكيم: الذي يحكم الأشياء، ويتقنها غاية الإتقان والإحكام . قال ابن جرير: “والحكيم الذي لا يدخل تدبيره خللٌ ولا زلل”.

وقال ابن كثير: “الحكيم في خلقك وأمرك، وفي تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء، لك الحكمة في ذلك والعدل التام”.

صلة الاسمين (العزيز) و (الحكيم) بالآية:
بيَّن الله في هذه الآية أن من زلَّ وأخطأ طريق الحق بعدما جاءته البينات والحجج، فلا يظنن أن الله عاجز عن أخذه والانتقام منه، وإنما ليعلم أن الله سبحانه وتعالى عزيز ذو عزة لا يمنعه من الانتقام منه مانع، ولا يدفعه عن عقوبته دافع، حكيم فيما يفعل به من عقوبة. وكل ما رتبه عزّ وجل من عقوبات ومؤاخذات إنما هو من مقتضى حكمته جل وعلا.

بتصرف من كتاب (أسماء الله الحسنى في خواتم آيات الفاتحة والبقرة) للأستاذ الدكتور علي بن سليمان العبيد.

وأما الآية الثانية فهي من سورة المائدة، وقد وضح العلماء رحمهم الله الحكمة التي ظهرت لهم من ختم الآية بهذين الاسمين (العزيز الحكيم) مع أنه قد يتبادر إلى ذهن القارئ أنه سيختمها بقوله ( إنك أنت الغفور الرحيم). فذكروا أن الحكمة هي بيان أن مغفرته سبحانه وتعالى تكون عن قدرة وعزة وقوة، لا عن ضعف وعجز، وأنها لا تكون إلا لحكمة عظيمة وليست عبثاً.
ولعله يكون للأمر مزيد بيان من بقية الزملاء الفضلاء في هذا الملتقى العلمي.

وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.