فنُّ إدارة الجلسات في المؤتَمرات

بسم الله الرحمن الرحيم

 
من السلبيات التي تكرر ذكرها والتنبيه عليها ضعف إدارة الجلسات في المؤتمر، وذلك لأسباب كثيرة منها:
 
– عدم عناية مدير الجلسة بالتحضير لإدارة الجلسة مبكراً، فلا يأخذ سيرة المحاضرين المشاركين إلا متأخراً.
– عدم قراءة أوراق المشاركين في الجلسة مبكراً ليكون مستحضراً لما سيقال، ويجهز ما يمكنه أن يعلق به أو يقوله تلخيصاً للورقة بعد نهايتها، أو تنبيها لخطأ لا ينبغي تركه في أوراق الجلسة أو نحو ذلك من الملحوظات التي لا ينبغي لمدير الجلسة أن يُفوِّتها.
– الحرص على أن يكون مدير الجلسة من كبار الشخصيات كالوزراء وأندادهم، وهم مشغولون عن مثل ذلك، فيأتون وهم غير متهيئين لإدارة الجلسة علمياً، ورأيت بعضهم يكتفي بافتتاح الجلسة ثم يدع لمقرر الجلسة التعريف بالمحاضرين وإدارة الأسئلة. ويصبح حضوره شرفياً فقط.
– عدم تهيئة ملف للجلسة من قبل منظمي المؤتمر يضعونه بين يدي المدير قبل الجلسة بمدة كافية.
– إغفال الشخصيات العلمية المميزة في تخصص الجلسة عن إسناد مهمة إدارة الجلسة لهم ولو لم يكونوا من أصحاب المناصب العالية.

وقد يكون هناك أسباب أخرى لضعف إدارة الجلسات.
 
مقترحات لإنجاح إدارة الجلسة:
 
1- حُسنُ اختيار مدير الجلسة مِمَّن يُضيفون للجلسة قيمةً علميةً لخبرته وعلمه في مجال تخصص الجلسة، وعدم التركيز على أصحاب المناصب إن لم يكونوا ممن يتصف بهذه الصفة.
 
2- الإعداد المبكر للأمر بتهيئة حقيبة لمدير الجلسة فيها تعريف موجز بالمحاضرين، وتلخيص للورقات، ومقترحات للمدير من أسئلة علمية تُثار، أو فوائد لم تشتمل عليها الأوراق تضاف ونحو ذلك تحت عنوان (مقترحات لإثراء الجلسة) تقوم اللجنة العلمية بتحريرها بدقة.
 
3- تحضر الجلسة جيداً من مدير الجلسة، وقراءة الأوراق بعناية، والتعليق عليها بعلم، حتى يشعر المشاركون قبل الجمهور بأن المدير قد قرأ البحث وعرف مواطن الجدة فيها فذكرها وأثنى عليها، ومواطن الاستدراك والتعقيب فنبَّه عليها.
 
4- الاستفادة من ساعات التوقيت لحساب الوقت وإتاحة ساعة أمام الجميع لمراعاة الوقت، وفي برنامج Powerpoint ساعة رقمية مفيدة استعملتها في بعض المؤتمرات وكانت مفيدة جداً، بحيث تبدأ في العد التنازلي أمام الجميع وأمام المحاضر منذ بدء إلقاء الورقة، فيعرف كم بقي من وقته دون حاجة إلى تنبيهه بين الحين والآخر من مدير الجلسة.
 
5- من لم يسبق له إدارة الجلسات فليحرص على الاستشارة، ومشاهدة مؤتَمرات قديمة في التسجيلات الموثقة(1)، حتى ينتفع بها فالحياة تجارب، وليت المدير يشاهد قاعة المؤتمر قبل الجلسة بوقت كافٍ ليعرف الجو الذي تتم فيه الجلسة، وليتأكد من كيفية تلقي الأسئلة من الجمهور وترتيبها، والعدل في أخذها من الحضور رجالاً ونساء، وعدم الغفلة عن قاعة النساء إن كانت بعيدةً، فبعض مدراء الجلسات يرتبك فينسى أسئلة مهمةً، أو يغفل مداخلات الجانب النسائي فيتهم بالعصبية وهو لم يقصد ونحو ذلك.
 
وأعتقد أن هذا باب يمكن تنظيمه وإدارته بمهارة يخرج فيها الجمهور الحاضر أو المشاهد فيما بعد بفائدة كبيرة إذا أديرت الجلسة بنجاح، والباب مفتوح للإضافة من الزملاء والخبراء.
 
ـــ الحواشي ـــ
(1) اقترح على أخي العزيز د. إبراهيم الحميضي في إدارة ملتقى المؤتمرات أن يتابعنا في مركز تفسير لنوفر تسجيلات لمؤتمرات علمية موثقة في الدراسات القرآنية إن تيسر وإلا ففي الدراسات الشرعية عموماً تعتبر نَماذج مرئية مُختلفة (ممتازة تحتذى – عادية – سلبية تجتنب ) لكي تكون نماذج توضع على قناة أهل التفسير لتكون نبراساً يستفيد منه المشاركون في المؤتمرات في جانب إدارة الجلسات وجانب المشاركة نفسها وعرض البحوث، فالمشاهدة تكفي عن الكلام النظري الكثير.