{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ}

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السلام عليكم ورحمةالله
 
إخواني الأفاضل قال الله تعالى في سورة الكهف: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً} [الكهف:11].
 
والسؤال لأهل العلم والتفسير هو: هل للآذان علاقة مع النوم خصوصاً العميق كما حصل لاهل الكهف؟
وفقنا الله واياكم لما يحب ويرضى
 
الجواب:
 
نعم أخي الكريم، للسمع علاقة وثيقة بالانتباه من النوم. فإذا لم ينفذ الصوت للأذن، كان الانتباه من النوم صعباً. والضرب على الأذن منع نفاذ الصوت مهما دق إليها، وهذا ما حدث لأهل الكهف فقد منعت الأصوات بالضرب عليها من النفاذ إليها، وربما لا يكون هذا الضرب هو الأمر الوحيد في عدم الاستيقاظ كل هذه السنوات، بل لله في أمرهم قدرة ظاهرة. وإلا فمهما منع الصوت من النفاذ إلى الأذن ولو كان أصماً، فإنه يستيقظ بعد الاكتفاء من النوم. ولو رجعت إلى كتب التفسير لوجدت لبعضهم حديثاً مطولاً عن سرّ التعبير بالضرب على الآذان هنا، وعلاقته بضرب النقود.
 
وهذا ما قاله القرطبي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية، وفيه فوائد.

قال تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} [الكهف:11].
قال القرطبي: “عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم. وهذه من فصيحات القرآن التي أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله”.
قال الزجاج: “أي منعناهم عن أن يسمعوا؛ لأن النائم إذا سمع انتبه”.
وقال ابن عباس: “ضربنا على آذانهم بالنوم، أي: سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها”.
وقيل: “المعنى {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ} أي فاستجبنا دعاءهم، وصرفنا عنهم شر قومهم، وأنمناهم. والمعنى كله متقارب”.
وقال قطرب: “هذا كقول العرب: ضرب الأمير على يد الرعية إذا منعهم الفساد، وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف”.
قال الأسود بن يعفر وكان ضريرا:ً

ومن الحوادث لا أبا لك أنني *** ضربت علي الأرض بالأسداد

 
وأما تخصيص الأذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم، وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه، ولا يستحكم نوم إلا من تعطل السمع. ومن ذكر الأذن في النوم قوله صلى الله عليه وسلم: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنه» خرجه الصحيح. أشار عليه السلام إلى رجل طويل النوم، لا يقوم الليل.