قول مشكل لابن عاشور في تفسيره

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
تأمل معى
قرأت فى تفسير ابن عاشورالمسمى بالتحرير والتنوير في قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [التكوير:8] منذ أمد بعيد هذه العبارة: والوأد: دفن الطفلة وهي حية: قيل هو مقلوب آداه، إذا أثقله؛ لأنه إثقال الدفينة بالتراب. قال في الكشاف: “كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية يقول لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها بئرًا في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض”… إلى أن قال: “ولم يكن الوأد معمولًا به عند جميع القبائل، قيل: أول من وأد البنات من القبائل ربيعة، وكانت كندة تئد البنات، وكان بنو تميم يفعلون ذلك، ووأد قيس بن عاصم المنقري من بني تميم ثماني بنات له قبل إسلامه”.

ولم يكن الوأد في قريش البتة.
وعبارته الأخيرة: “ولم يكن الوأد في قريش البتة” فيه إشكال عندي إذا المتعارف أن القرءان نزل بلغة قريش وكانوا هم المخاطبين بالدرجة الأولى وقد نقل عن بعضهم أنه وأد البنات كعمر بن الخاطب -إن صح عنه- فمامعنى قول ابن عاشور إذاً؟
 
أفيدونى أفادكم الله

الكلام ليس لي ولكن أحدهم سأل فلم أستطع إجابته ورجوت المساعدة.
 
الجواب:
 
حياكم الله أخي الكريم.
ما ذكره ابن عاشور ليس قولاً خاصاً به فقد سبقه إليه عدد كبير من المؤرخين والمفسرين الذين تناولوا هذه القضية (قضية وأد العرب للبنات).
 
فقد ذكر المؤرخون أن هناك بعض القبائل التي كثر فيها الوأد، ولم تكن قريش من تلك القبائل، وهذا لا علاقة له بكون القرآن نزل بلغة قريش وهي مسألة مختلفة.
 
بل إن أحد الباحثين وهو الدكتور مرزوق بن تنباك صنف كتاباً سماه (الوأد عند العرب بين الوهم والحقيقة) زعم فيه أن الوأد لم يكن موجودًا عند العرب مطلقاً، وأن الروايات التي وردت في ذلك ضعيفة ومتأخرة. وهذا منه مجازفة بعيدة ففيه نوع من رد الآيات التي وردت في ذكر الوأد عند العرب وتوبيخهم على ذلك. والتوسط هو القول بأن هذا الفعل القبيح وهو وأد البنات كان موجوداً على قلة عند بعض القبائل العربية غيرة على البنات وخوفاً عليهن من السبي والوقوع في أيدي العدو، ولكن هذا الفعل لفداحته وخطره ذكره الله في القرآن وعظم من شأنه وهو عظيم حقاً نحمد الله على الإسلام.