كتاب (التيسير العزيز في تفسير الغريب)، هـــل يصح نسبته لابن المنير أم لا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد :
فهذا سؤال أرجو من مشايخنا الفضلاء إفادتي بالجواب، ألا وهو :
 
كتاب (التيسير العزيز في تفسير الغريب) وهو نظم في تفسير غريب القرآن، هـــل يصح نسبته لابن المنير أم لا؟ وأرجو إفادتي ببعض القرائن إن كان الكتاب له.
 
لأنه إن صح نسبته له فيكون هو أول من نظم في تفسير الغريب. وإن لم تصح النسبة فيكون أول من نظم هو الديريني رحمه الله.
 
فأرجو إفادتي بذلك وجزاكم الله خيرًا.
 
الجواب:
 
أخي الكريم وفقه الله لكل خير.
 
النظم الذي أشرتم إليه لابن المنير اسمه (التيسير العجيب في تفسير الغريب). وهو نظم يقع في 2482 بيتاً من بحر الرجز. وقد شرح فيه الناظم ألفاظ القرآن الغريبة من سورة الفاتحة إلى سورة الناس. وجمع فيه بين الرواية والدراية، وأورد الآراء المختلفة في شرح الألفاظ الغريبة دون التنبيه على قائليها، واهتم فيه بالقراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول وغير ذلك من علوم القرآن.
 
وقد طبع هذا النظم في دار الغرب الإسلامي عام 1994م بتحقيق الدكتور سليمان ملا إبراهيم أوغلو. وقد اعتمد في إخراجه لهذه المنظومة على نسختين جيدتين إحداهما كتبت في عهد المؤلف قبل وفاته بعشر سنوات وعليها خط المؤلف ومقابلة على نسخته. والأخرى جيدة ولكنها متأخرة 1153هـ.
 
فالكتاب صحيح النسبة لابن المنير أحمد بن محمد بن منصور بن قاسم بن مختار القاضي ناصر الدين المالكي الاسكندري المتوفى سنة 683هـ. وهو صاحب كتاب (الانتصاف من الكشاف).
 
وأما عبد العزيز بن سعيد الدميري الديريني فقد توفي سنة 697هـ أي بعد ابن المنير بأربعة عشر عاماً تقريباً. وابن المنير قد فرغ من النظم قبل وفاته بأكثر من عشر سنوات، أي سنة 673هـ. وهي نفس السنة التي انتهى فيها الديريني من نظمه أيضاً حيث يقول في خاتمة منظومته في التفسير:
 

قد يسر الله بغير كلفه * تمام نظمي لا عدمت لطفه
عام ثلاث قبلها سبعونَ * من بعد ستمائة سنينَ
نظمته في أربعين يوما * ميقات إتمام الكليم الصوما

 
فهما متوافقان في وقت النظم كما يبدو والله أعلم. وربما يكون ابن المنير قد سبقه بوقت يسير لا يعتبر سبقاً بائناً. وكلاهما من أهل مصر رحمهما الله.