كتاب (جمال القراء وكمال الإقراء) للسخاوي بين تحقيقين

بسم الله الرحمن الرحيم

 
يعد كتاب (جمال القراء وكمال الإقراء) للعلامة المقرئ النحوي أبي الحسن علي بن محمد بن عبدالصمد المعروف بعلم الدين السخاوي المتوفى سنة 643هـ من أهم الكتب المصنفة في علوم القرآن والتي تناولت عدداً من موضوعاته المهمة. وذلك لإمامة مؤلفه ومكانته العلمية.
 
وعندي لهذا الكتاب تحقيقان علميان جيدان، أحببت أن أشير إليهما رغبة في إفادة طلبة العلم والله الموفق.
 
الطبعة الأولى.
صدرت الطبعة الأولى للكتاب بتحقيق الدكتور علي بن حسين البواب وفقه الله، وقد صدرت هذه الطبعة عام 1408هـ وتاريخ كتابة مقدمة التحقيق 1407هـ وقد أشار المحقق إلى أن هذا الكتاب كان ينبغي أن ينتهي تحقيقه منذ مدة طويلة، حيث كان قد اتفق مع الدكتور محمد علي سلطاني رحمه الله على إخراج الكتاب معاً غير أنه لم يتيسر ذلك فأكمله الدكتور البواب بمفرده.
 
وقد صدر الكتاب عن مكتبة الخانجي وطبع بمطبعة المدني بالقاهرة، والطبعة التي عندي كتب على غلافها مكتبة التراث بمكة المكرمة فلا أدري هل هي الناشرة للكتاب أم الخانجي.
 
وقد قدم المحقق للكتاب بالتعريف بالمؤلف، ثم تحدث عن الكتاب ونسبته للمؤلف، ثم تحدث عن محتوى الكتاب باختصار، ثم تحدث عن الأصول الخطية التي نشر الكتاب اعتماداً عليها، وهي:
 
1- الأصل. وهي مصورة عن المكتبة الأحمدية بحلب رقم 142 تقع في 158 ورقة. وخطها نسخي واضح.
2- نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق رقم 333 وهي في 202 ورقة. وخطها نسخي واضح.
3- نسخة مصورة عن نسخة الخزانة الملكية بالرباط رقم 465 وهي ليست كاملة.
4- نسخة مصورة عن الظاهرية 9035 خطها نسخي معتاد، وليست تامة
ثم قال المحقق: “وقد اتخذت نسخة حلب أصلًا لتحقيق الكتاب لقدمها وتمامها، وإن لم تكن أفضل من غيرها، ولو كانت نسخة المغرب تامة لفضلتها عليها، وقد أضفت إلى الأصل ما اتفقت عليه النسخ أو بعضها مما تبين لي أنه من الكتاب وجعلته بين معقوفين وبينت مصدر الإضافات ونبهت على الاختلافات المهمة بين النسخ – لا عليها كلها” 1/13.
 
وقد أجاد المحقق في تحقيقه لهذا الكتاب كعادته جزاه الله خيراً، وطبعته هي الطبعة المتداولة المشهورة بين المحققين.
 
الطبعة الثانية.

صدرت هذه الطبعة عام 1419هـ عن مؤسسة الكتب الثقافية في لبنان، ومحقق هذه الطبعة هو الأستاذ عبدالحق عبدالدايم سيف القاضي.
 
وقد حصل الباحث بتحقيقه لهذا الكتاب على درجة الدكتوراه من كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد سالم محيسن رحمه الله. وقد نوقشت الرسالة في 13/11/1410هـ وناقش الطالب كل من الدكتور عبدالفتاح إبراهيم سلامة، والدكتور عبدالله بن محمد الأمين الشنقيطي.
 
وقد قدم الباحث لتحقيقه بدراسة أكثر تفصيلاً عن المؤلف والكتاب، وعن منهج المؤلف في الكتاب. ثم عرض لمحتوى الكتاب بتفصيل.
 
ثم ذكر المخطوطات التي اعتمد عليها في التحقيق وهي نسخة المغرب ونسختي الظاهرية ونسخة دار الكتب المصرية. ولم يشر إلى نسخة الأحمدية فلعله لم يعثر عليها، كما لم يشر إلى أن نسخة الرباط ناقصة وليست تامة وقد جعلها أصلاً للتحقيق.
 
وقد توسع المحقق في التعليقات كثيراً على عادة الرسائل العلمية الأكاديمية، وفيها فوائد واستطرادات، وهي طبعة جيدة جديرة بالاقتناء أيضاً.
 
جزى الله المحققين خيراً، وبارك فيهما.