كتاب (دراسات في علوم القرآن الكريم) للأستاذ الدكتور فهد الرومي

بسم الله الرحمن الرحيم

 
في زيارة قريبة للأستاذ الدكتور فهد بن عبدالرحمن الرومي حفظه الله الأستاذ بكلية المعلمين بالرياض، بصحبة أستاذي الكريم أ.د.محمد بن عبدالرحمن الشايع حفظه الله، أهداني نسخة من كتابه (دراسات في علوم القرآن الكريم) في طبعته الأخيرة، وهي الطبعة الثالثة عشرة للكتاب.
 

وقد رجعت للمنزل وأخذت أقرأ الكتاب، فأعجبت بمنهجه، وسهولة طرحه لموضوعات علوم القرآن، ورجعت للطبعة القديمة التي أملكها من الكتاب وهي الطبعة الرابعة التي صدرت عام 1415هـ، أي قبل عشر سنوات، فوجدت فرقاً واضحاً بين الطبعتين، حيث زادت الطبعة الأخيرة كثيراً من المباحث التي لم تتعرض لها الطبعة الرابعة، وظهر في الطبعة الأخيرة أثر الخبرة الطويلة للمؤلف في التأليف والتدريس معاً. فقد اشتملت الطبعة الرابعة على الموضوعات التالية بعد المقدمة والتمهيد:
 
• المعجزة الكبرى.
• تعريف علوم القرآن الكريم.
• نشأة علوم القرآن الكريم وتطورها.
• فضائل القرآن الكريم وآداب تلاوته.
• خصائص القرآن الكريم.
• جمع القرآن الكريم.
• ترتيب سور القرآن الكريم وآياته.
• المكي والمدني.
• أسباب النُّزول.
• التفسير بألماثور والتفسير بالرأي.
• شروط المفسر وآدابه.
• الوحي.
• نزول القرآن الكريم.
• أول مانزل وآخر ما نزل.
 
وأما الطبعة الأخيرة فقد زادت عليها من حيث العدد الموضوعات التالية:
 
• إعجاز القرآن الكريم.
• القراءات والقراء.
• الأحرف السبعة.
• النَّسْخُ في القرآن.
• القَسَمُ في القرآن الكريم.
• فواتح السور وخواتمها.
• المناسبات بين الآيات والسور.
• رسم المصحف.
• المُحْكَمُ والمتشابه.
• العام والخاص.
• المطلق والمقيد.
• المنطق والمقهوم.
• الجَدَلُ في القرآن.
• الأمثال في القرآن.
• قَصَصُ القرآن الكريم.
• ترجَمةُ القرآن الكريم.
 
هذا من حيث عدد الموضوعات، وأما من حيث المادة العلمية، فقد أضاف على المباحث السابقة عدداً كبيراً من المعلومات العلمية القيمة، حتى إنه أعاد كتابة بعض الموضوعات التي وردت في الطبعات السابقة تماماً، وقد ظهر هذا في حجم الكتاب، فبعد أن كانت الطبعة الرابعة تقع في 203 صفحات، جاءت الطبعة الثالثة عشرة في 666 صفحة، أي ثلاثة أضعاف الطبعة الرابعة. وقد أشار المؤلف إلى هذا فقال: “وقد تتابعت طبعات هذا الكتاب وفي بعضها تصحيحات، وإضافات يسيرة لا تتجاوز الصفحات المعدودة، وفي بعضها إضافة عدة أبواب، وقد اكتملت مباحثه في هذه الطبعة حتى شملت – كما أحسب – مقررات علوم القرآن الكريم في الجامعات وكليات المعلمين والمعلمات وكليات البنات في المملكة”. ولذلك يعد هذا الكتاب من أفضل ما يقرر على الطلاب في الجامعات، حيث توخَّى المؤلِّفُ فيه السهولةَ في عرض موضوعات علوم القرآن، كما إِنَّ هذا من مقاصد تصنيف المؤلف لهذا الكتاب حيث أشار في مقدمته إلى أن عدداً من المشتغلين بالتعليم قد اقترح عليه التعرض لعدد من النقاط العلمية التي يحتاجها الطلاب، فقال: “ولا يفوتني أن أشكر الإخوة والأخوات الذين اقترحوا علي الكتابة في بعض مباحث علوم القرآن لتغطية المقررات التي يدرسونها لطلابهم وطالباتهم شاكراً ثقتهم بأخيهم”. فجاء كتابه في طبعته الأخيرة ثمرةً يانعة لكثيرٍ من التنقيحات والجهودِ والاقتراحات. والكتاب مليء بالفوائد واللطائف، أقتطف منها هذه الفوائد العاجلة، ترغيباً في العودة للكتاب في هذه الطبعة الأخيرة:
 
• أشار المؤلف على من يتخذ كتابه هذا مقرراً على طلابه أن له الاختيار من الموضوعات ما يناسب مستوى الطلاب، والاقتصار على المفردات المناسبة فقال “قد أتوسع في بعض المباحث بذكر مقدمة، أو تمهيد، أو زيادة أمثلة، أو تقسيمات، وللمعلم أو المعلمة الاقتصار على ما يراه مناسباً، وحذف ما يرى عدم ضرورته أو عدم الحاجة إليه في المقرر الذي يُدرِّسهُ” (ص 7).
 
• عند الحديث عن أول كتب التفسير المستقلة، ذكر تفسير يحيى بن سلام البصري المتوفى سنة 200هـ فذكر أن الدكتورة هند شَلْبِي التونسية قامت بتحقيقه، وأنه في طريقه للطبع، وذكر أنه قام بتحقيقه أيضاً ثلاثة من الباحثين في رسائل علمية، وذكر أن هذا التفسير قد سقط منه نحو الثلث في مواضع متفرقة منه، وأن لهذا التفسير ثلاثة مختصرات هي: تفسير هود بن محكم، وتفسير أبي المطرف، وتفسير ابن أبي زمنين. (ص40)
 
• أشار إلى نقطة مهمة في المؤلفات المعاصرة في علوم القرآن، فقال: “هذه بعض المؤلفات في العصر الحديث في علوم القرآن كفن مدون، والمؤلفات غيرها كثير، ولعلك تلاحظ أن أغلبها قد ألفها أصحابها لطلابهم، وأحسب أن هذا يؤدي إلى الإجمال في الحديث، وتيسير المادة، وعدم الخوض في دقائق المسائل ووعر المسالك، واختيار السبيل الأسهل والأيسر، وهذا المنهج يحرم الباحثين المتخصصين من نيل مرادهم، والحصول على بغيتهم، كما يحرم المؤلفين من الإبداع في القول، ومن إعمال الذهن والتجديد في الآراء، بل أدى بهم ألى التسليم في كثير من المسائل والقضايا، ونقلها كما هي من غير تَمحيصٍ ؛ خشيةً من الدخول في تفاصيل تخرج به عن هدفه من التأليف.
والحق أن كثيراً من المباحث في علوم القرآن لا تزال بحاجة إلى النظر في مسائلها، وإعادة الكتابة فيها، وعدم الاكتفاء والتسليم بما قاله فلان وفلان من غير دليل، وعلوم القرآن أوسع من أن يحيط بها أبناء جيل أو أجيال من البشر”. (ص 49).
 
• تعرض للجمع الصوتي للقرآن الكريم ص 106 وما بعدها، وأشار فيه إلى خلاصة ما ذكره الدكتور لبيب السعيد في كتابه وفكرته حول هذا الموضوع، وقد زاد عليه بذكر ما وصل إليه الأمر في عصرنا، وجهود مجمع الملك فهد لطباعة المصحف في هذا الأمر .
 
• عند إشارته لتفسير الإمام الطبري، وتاريخ طباعته بعد الحصول عليه عند أحد أمراء آل رشيد بحائل، ذكر صواب اسم هذا الأمير وأنه حمود بن عبيد الرشيد، وليس عبدالرشيد كما ذكر جولد تسهر (ص109)، والذهبي في التفسير والمفسرون (1/207)، وذكر الدكتور فهد إلى أن لديه نسخة من الطبعة الأولى التي طبعت لتفسير الطبري عام 1319هـ فقال: “وفي مكتبتي نسخة من هذه الطبعة النادرة”.
قلت: وأين هي تلك النسخة المخطوطة التي عثر عليها عند حمود الرشيد الآن يا ترى؟
 
• عند كلامه عن رسم المصحف، وترجيحه القول بوجوب التزام الرسم العثماني في كتابة المصحف، أورد عدداً من أسباب القول بوجوب التزام الرسم وعدد منها أن الذين دعوا إلى كتابة المصحف بالرسم الإملائي ليسوا من القراء، ولا من العلماء المختصين بالرسم، وإنما عمادهم الرأي المجرد، بل إن بعضهم من المشهورين بالإلحاد وسوء المعتقد، وفيهم من دعا إلى ذلك بحسن نية، لكنها دعوة ينقصها العلم الشرعي والله المستعان. ثم قال: “ونحن حين نورد هذه الأدلة لا نستجدي موافقة، أو نلتمس تأييداً لإبقاء رسم المصحف العثماني، فهو أمر حسمه علماء السلف رحمهم الله تعالى، ولا خيار للمخالف، ولكنا نخشى أن يغتر ببريق هذه الدعوة مغتر، أو تنطلي شبهات هذه الدعوة على من لا يعلم الحكم الشرعي فيغرق في أوحالها”. (ص 493).
 
• من اللطائف في هذا الكتاب أنه عد ملتقى أهل التفسير ضمن مصادره، حيث أشار في أثناء بحثه للمقصود بالأحرف السبعة في القرآن الكريم إلى ما كتبه الدكتور مساعد الطيار في ملتقى أهل التفسير فقال في حاشية ص 98: “انظر في هذا ما كتبه د.مساعد الطيار في ملتقى أهل التفسير في الانترنت عن الأحرف السبعة ص 7-من 17). والدكتور فهد كما حدثني من المتابعين لملتقى أهل التفسير منذ بدايته، ولعله إن شاء الله يبدأ المشاركة معنا قريباً بعد أن ابتاع كمبيوتراً محمولاً لهذا الغرض وفقه الله. والدكتور في إحالته للملتقى كان يطبع المشاركات، ثم تكون الإشارة إلى الصفحة ضمن الصفحات المطبوعة لديه.
 
هذه بعض النظرات السريعة جداً في هذا الكتاب القيم، بحسب ما تيسر من الوقت الضيق، وإلا فحق هذا الكتاب الثمين أكبر من هذا، وحق مؤلفه علينا أكبر من ذلك كله وفقه الله وزاده من فضله، لمتابعة التأليف في علوم القرآن الكريم وما يتعلق بها، فلمصنفاته قبول بين طلاب العلم ولله الحمد، وأذكر منها:
 
• اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر في ثلاثة مجلدات .
• منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير.
• خصائص القرآن الكريم.
• بحوث في أصول التفسير ومناهجه.
• تحقيق تفسير سورة الفاتحة والفلق والناس للشيخ محمد بن عبدالوهاب . وغير ذلك من البحوث والكتب .
 
الرياض – ليلة الاثنين 10/3/1426هـ