ما هي القراءة التي كتب البيضاوي تفسيره بناء عليها؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 
نفى أحد الباحثين الذين كتبوا عن تفسير البيضاوي أن يكون البيضاوي قد كتب تفسيره مستنداً على رواية حفص عن عاصم، ولكنه لم يستطع تحديد الرواية التي اعتمد عليها البيضاوي، وذكر قراءة نافع على سبيل الاحتمال، وقد تتبعت تفسيره للمواضع التي انفرد بها نافع مثل هذه المواضع:
 
فرش الحروف

كلمتي (الأذن و أذن) يسكن نافع حرف الذال فيهما ويضمه الباقون ووردتا في الآيات التالية:
 {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} [المائدة:45].
 {وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة:61].
 {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة:12].
 
(قرأ ورش بكماله بضم الراء من كلمة قربة) وأسكنها الباقون ووردت في:
 {وَمِنْ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:99].
 
(قرأ نافع برفع اللام في كلمة يقول الرسول) والباقون بالنصب ووردت في:
 {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214].
 
(قرأ نافع بكسر السين من كلمة عسيتم في الموضعين) والباقون بالفتح ووردتا في:
1- {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة:246].
2- {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد:22].
 
كلمة أنا المتبوعة بهمز قطع مكسورة: لقالون مد الألف من أنا وحذفها وصلا والباقون بالحذف ووردت في:
 {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:188].
 {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الشعراء:115].
 {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الأحقاف:9].
 
(قرأ نافع بضم حرف السين من كلمة ميسرة) ووردت في:
 {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:280].
 
قرأ نافع بضم الياء وكسر حرف الزاي في (يحزن ويحزنك ويحزنني) حيث جاءت (عدا موضع الأنبياء)
الذي قرأ أبو جعفر بضم الياء وكسر الزاي وقرأ الباقون الكل بفتح الياء وضم الزاي ووردت في الآيات التالية:
 {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة:10].
 {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:176].
 {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة:41].
 {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [الأنعام:33].
 {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يونس:65].
 {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [لقمان:23].
 {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [يس:67].
 {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} [يوسف:13].
 
(قرأ ورش بكماله بفتح العين وتشديد الدال في (لا تعدوا) أما قالون فاختلس فتحة العين بالخلف عنه وشدد حرف الدال) وقرأ أبو جعفر بفتح العين وتشديد الدال والباقون بالإسكان في العين وضم الدال ووردت في:
 {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمْ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمْ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء:154].
 
قرأ نافع (هذا يوم) بالنصب والباقون بالرفع وورد في: {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [المائدة:119].
 
(قرأ نافع بالرفع في كلمة خالصة والباقون بالنصب) ووردت في:
{لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف:32].
 
(قرأ نافع علي بالياء مع تشديدها والباقون على التي هي حرف جر) ووردت في: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:105].
 
(قرأ نافع بفتح الياء وبتخفيف حرف التاء مضموما من يقتلون والباقون بضم الياء وفتح القاف وكسر التاء مشددة) ووردت في:
{وَإِذْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [الأعراف:141].
 
(قرأ نافع بتخفيف التاء من يتبعوكم وإسكانها مع فتح الباء والباقون بتشديد التاء مفتوحة وكسر الباء): {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [الأعراف:193].
 
(وكذلك قرأ نافع بتخفيف التاء ساكنة من يتبعهم وفتح الباء والباقون بتشديد التاء وكسر الباء): {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ} [الشعراء:224].
 
(كسر نافع النون من تشاقون وفتحها الباقون): {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ} [النحل:27].
 
(قرأ نافع بكسر الراء مشددة من كلمة مفرطون وخفف الباقون الراء مفتوحة عدا أبي جعفر الذي قرأ بتشديد الراء مكسورة): {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} [النحل:62].
 
(قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم من كلمة تهجرون والباقون بفتح التاء وكسر الهاء): {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون:67].
 
(قرأ نافع بإسكان أن مخففة وكسر الضاد من غضب ورفع لفظ الجلالة والحضرمي بفتح الضاد وضم الباء وخفض الجلالة والباقون بالتشديد في أن ,غضب فعل بفتح الضاد والباء وخفض الجلالة): {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} [النور:9].
 
قرأ قالون والأصبهاني بإسكان الواو من (أو آباؤنا) في كل من الصافات والواقعة وينقل الأصبهاني حركة الهمز إلى الواو ويسقط الهمز ولا يسكنها الأزرق ووردت في:
 {أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} [الصافات:17].
 {أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} [الواقعة:48].
 
(قرأ نافع تذكرون بالخطاب والباقون بالغيب).
 {وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر:56].
 
(قرأ نافع بالرفع في محفوظ والباقون بالجر).

 {فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج:22].
 
وقد لاحظت أن البيضاوي يشير إلى قراءة نافع وتوجيه معناها في أغلب هذه المواضع التي انفرد بها نافع، ولم يظهر لي أنه يعتمدها في تفسيره كله، وإلا لما خصها بالذكر في مواضع الانفرادات.
 
وربما يكون فسر اعتماداً على قراءة أبي عمرو البصري، حيث ذكر بعض المؤرخين أنها كانت غالبة في ذلك الزمن على تلك النواحي في العراق وبلاد فارس ربما، وقد تكون هي عمدته في التفسير، وهذا أمر يحتاج إلى تثبت وتتبع للتفسير كاملاً، وهذا الذي أصنعه الآن لعلي أصل في هذا إلى نتيجة تقطع الشك باليقين، غير أني أحببت نشر هذا الموضوع رغبة في الانتفاع بخبرة الزملاء في هذا الموضوع، فقد يكون هناك دراسة خاصة وصلت إلى نتيجة في ذلك توفر علينا عناء التتبع.
 
أرجو أن يتفضل من لديه علم في هذا بتعقيب يكشف لنا هذا السؤال، والله المسئول أن يوفقكم جميعاً للعلم النافع.
 
الإثنين 15/11/1433هـ