مسألة ائتمام الأقرأ للقرآن بمن هو دونه في قراءة القرآن في الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

 
في ترجمة الإمام أبي بن كعب رضي الله عنه قال الذهبي : “قلتُ: كان أبي بن كعب أقرأ من أبي بكر وعمر، وبعدَ هذا فما استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة، مع قوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» الحديث، وهذا مشكلٌ” (انظر: 1/31 طبعة بيروت).
 
غير أن الذهبي في النسخة الأخيرة من الكتاب عقَّب بقوله بدل قوله: “وهذا مشكلٌ” بقوله: “وأجيب عن هذا الإيراد بأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف الصديق على الصلاة، ليستقر في النفوس أهليته للخلافة الكبرى، إذ الصلاة أهم الدين” (انظر: 1/113 طبعة تركيا، 1/11 طبعة مركز الملك فيصل).
 
وفي هذا النقل فوائد:
 
1- أنَّ المؤلفين لا يزالون ينقحون في كثير من مؤلفاتهم مِمَّا يستدعي تغير بعض آرائهم واستنباطاتهم، وآخرها هو القول المعتبر الذي ينسب للمؤلف.
2- أَهميَّةُ جَمع نسخ المخطوطات للكتاب المحقق، وموازنتها حتى يظهر الكتاب في الصورة النهائية التي أرادها المؤلف أو قريباً منها، ومن هنا تظهر قيمة الطبعتين التركية وطبعة مركز الملك فيصل للكتاب لتمامهما.
3- أَهميَّةُ الربطِ بين النصوص الشرعية المتفرقة في الموضوع الواحد حتى يصح الاستنباطُ، حيث ربط الذهبيُّ هنا بين أمرِ النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمَّ الأقرأُ في الصلاةِ، وكونِ أُبَيّ بن كعب أقرأَ مِن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أبا بكر أن يؤمَّ الناس في الصلاة وفيهم أُبَيُّ بن كعب. وبالربط بين هذه الأحوال والأقوال يُستنبطُ الحكمُ الشرعيُّ في مثل هذه الحال.