من أول من أحدث الأجزاء والأحزاب؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها المشائخ الفضلاء
 
من أول من أحدث الأجزاء والأحزاب في المصحف وما أثر ذلك في تلاوة القران؟
 
الجواب:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
ذكر السخاوي رحمه الله في (جمال القراء) في الكتاب الرابع منه (تجزئة القرآن) كلاماً طويلاً نافعاً عن تفاصيل أجزاء القرآن وأرباعه وأسباعه وأثمانه وغيرها بدقة ينتفع بها الحافظ لكتاب الله، ومن يرغب في حفظه بسهولة ويسر. وأشار إلى أن معنى التجزئة والتحزيب ورد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ورد «طرأ عليَّ حزبي من القرآن» و «إنه قد فاتني الليلة جزئي من القرآن..». وذكر قصة جمع الحجاج بن يوسف للقراء والحفاظ في عهده وسؤالهم عن عدد آيات القرآن، وعن منتصف القرآن وربعه وثلثه وغيرها. وقد استند على هذه الحادثة كثير من العلماء الذين كتبوا في تاريخ القرآن، وقالوا بأن أول من أحدث الأجزاء والأحزاب هو الحجاج بن يوسف الثقفي (ت110هـ).
 
وقال الزركشي في (البرهان) ذكر عند الحديث عن تحزيب القرآن 1/349 بتحقيق المرعشلي: “وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها. وقد أخرج أحمد في مسنده وأبو داود وابن ماجه عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته: “كيف تحزبون القرآن؟” قالوا: “ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل من ق حتى يختم”.
 
وتحدث ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) 13/405 حديثاً طويلاً عن تحزيب القرآن تحسن مراجعته إن أمكن، ذهب فيها إلى أن التحزيب بالسور أفضل من التحزيب الحاصل، والذي يقف فيه القارئ أحياناً على مواضع مرتبطة بما بعدها، والبدء بمواضع لها تعلق بما قبلها، وأشار إلى سبق الحجاج إلى تجزية القرآن بالحروف .
 
والذي عليه العلماء وهو الصحيح إن شاء الله أن “تجزئة القرآن وتحزيبه وقسمة الأرباع على الصورة التي توجد في مصاحف المسلمين اجتهادية، ولها أصل من فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكن على غير هذه القسمة، وكان السلف يختلفون في ذلك، وليس المعنى فيه تعبدياً وإنما هو لتيسير أخذ القرآن” (انظر: المقدمات الأساسية في علوم القرآن لعبدالله الجديع ص 147).