من غرائب التأويل عند العامة

بسم الله الرحمن الرحيم

 
الباطنية يفسرون القرآن الكريم على وجهٍ لا علاقةَ لَهُ بلغةِ القرآنِ ولا سياقهِ، ولهم تأويلات غريبة، تَصِلُ بكَ إلى الضحكِ، وصنيعهم هذا قديم، وقد كان السَّلفُ يردونَ عليهم هذه التأويلات ويُبْطِلونَها، ومن طرائف التأويل وإن لم يكن تأويلاً للقرآن، إِلاَّ أَنَّهُ شبيهٌ به، وقد تذكرت هذه القصة عندما أوردها أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري وفقه الله في مُحاضرتهِ عن (التفسير بين العقل والنقل)، فرجعت للقصة كاملة وأحببت إيرادها للفائدة، والمشاركة في معرفة معاناة المتقدمين وردهم لمثل هذه التأويلات الغريبة للقرآن الكريم، ولعل الإخوة الفضلاء يذكرون طرائف مشابهة من تأويلات القرآن.
 
قال عامر الشعبي رحمه الله: ما أَشبهَ تأويلِ الرافضةِ للقرآنِ بتأويلِ رجلٍ مضعوفٍ مِن بَني مَخزوم مِن أهلِ مكةَ، وجَدتهُ قاعداً بفناءِ الكعبةِ، فقال للشعبيِّ:
ما عندك في تأويلِ هذا البيت؟ فإِنَّ بَني تَميم يَغلطونَ فيه، فيزعُمونَ أَنَّهُ مِمَّا قيلَ في رَجلٍ منهم، وهو قولُ الشاعرِ:
 

بيتٌ زُرَارَةٌ مُحْتَبٍ بِفِنائِهِ *** ومُجاشِعٌ وأَبو الفَوارسِ نَهْشَلُ

 
فقلتُ له: فما تقولُ أنتَ؟
قال: البيتُ هو هذا البيتُ، وأشار بيده إلى الكعبة !
وزُرارة: الحِجْرُ، زُرِّرَ حول الكعبة !
فقلتُ له: فمُجاشع؟ قال: زَمزمُ، جشعت بالماء !
قلت: فأبو الفوارس؟ قال: هو أبو قُبَيسٍ، جَبَلٌ بِمكةَ !
قلت: فنَهْشلُ؟ ففكَّر فيه طويلاً، ثُمَّ قال: أصبتهُ، هو مصباحُ الكعبةِ، طويلٌ أسودُ، وهو النَّهشَلُ !
 
انظر: العقد الفريد لابن عبدربه1/269، عيون الأخبار لابن قتيبة 2/146
 
والبيت المذكور أحد أبيات قصيدة مشهورة للفرزدق يناقض بها قصيدة لجرير رحمه الله. ومن أبيات قصيدة الفرزدق:
 

إِنَّ الَّذي سَمَكَ السَماءَ بَنى لَنا*** بَيتاً دَعائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطوَلُ
بَيتاً بَناهُ لَنا المَليكُ وَما بَنى *** حَكَمُ السَماءِ فَإِنَّهُ لا يُنقَلُ
بَيتاً زُرارَةُ مُحتَبٍ بِفِنائِهِ *** وَمُجاشِعٌ وَأَبو الفَوارِسِ نَهشَلُ
يَلِجونَ بَيتَ مُجاشِعٍ وَإِذا اِحتَبوا *** بَرَزوا كَأَنَّهُمُ الجِبالُ المُثَّلُ
لا يَحتَبي بِفِناءِ بَيتِكَ مِثلُهُم *** أَبَداً إِذا عُدَّ الفَعالُ الأَفضَلُ
ضَرَبَت عَلَيكَ العَنكَبوتَ بِنَسجِها *** وَقَضى عَلَيكَ بِهِ الكِتابُ المُنزَلُ

 
وهي قصيدة من جياد قصائد الفرزدق.
 
والبيت الذي أخطأ المخزومي في شرحه شرحه أبو عبيدة في شرح النقائض فقال:
قوله: زُرارة، يعني زرارة بن عُدُس بن زيد بن عبدالله بن دارم بن مالك.
ومُجاشع بن دارم.
ونَهشل بن دارم.
قال أبو عبدالله: سمعت بعض ولدِ عُطارد بن حاجب بن زرارة يقول: ليس في العرب إلا عُدَس بفتح الدال إلا في تميم فإنه عُدُس بضمها.
شرح النقائض 1/292