من هو مؤلف تفسير (المباني في نظم المعاني) الذي نشر آرثر جفري مقدمته؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 
نشر المستشرق الاسترالي الدكتور آرثر جفري كتاباً قيماً سمَّاه (مقدمتان في علوم القرآن). وهما مقدمة كتاب المباني، ومقدمة ابن عطية. وقد نشرته دار غويه عام 1937م. ثم أعيد نشره عن مكتبة البابي الحلبي بعد ذلك بمراجعة وتصحيح عبدالله بن إسماعيل الصاوي.
 
فأما مقدمة تفسير ابن عطية الأندلسي، فهي لتفسيره المحرر الوجيز، وهي معروفة طبعت بعد ذلك مع التفسير كاملةً. وأما المقدمة الأخرى فلم يعرف المحققُ صاحبَها، وكل الذي عرف عنها أنها مقدمة كتاب المباني، وذلك لفقدان الورقة الأولى من المقدمة والتي عليها العنوان واسم المؤلف.
 
وقد نشرهما آرثر جفري من المخطوطات المحفوظة في دار الكتب ببرلين، ودار الكتب المصرية، وقد أشار إلى أنه نشر هاتين المقدمتين لأهميتهما، ولحرص المستشرق برجشتراسر من قبله على نشرهما بعد فراغه من نشر كتاب (غاية النهاية) لابن الجزري، ولكن لم يتيسر له ذلك، وأشار إلى أن هذه المخطوطة قد انتفع بها نولدكه في كتابه الشهير (تاريخ القرآن) وغيره من المستشرقين.
 
والذي عُرف عن مؤلف هذه المقدمة أنه بدأ في تأليف كتابه في سنة أربعمائة وخمس وعشرين من الهجرة، وسماه (كتاب المباني في نظم المعاني) وهو تفسير القرآن الكريم الذي صدره بمقدمة في عشرة أبواب. وقد استظهر المحقق أن المؤلف من أهل المغرب، وخولف في ذلك لوجود قرائن قوية في الكتاب تدل على أنه من أهل المشرق الإسلامي.
 
ولم أطلع على من حاول الكشف عن مؤلف هذه المقدمة مع شهرتها بين الباحثين في الدراسات القرآنية إلا الدكتور غانم قدوري الحمد في بحث له نشره في مجلة الرسالة الإسلامية (1) ببغداد، في عددين متتاليين هما العدد رقم 164 والعدد 165 عام 1404هـ. تحت عنوان (مؤلف التفسير المسمى: كتاب المباني لنظم المعاني). وقد ذكر في بحثه هذا أدلة ترجح نسبة هذا الكتاب ومقدمته المنشورة إلى الشيخ أبي محمد حامد بن أحمد بن جعفر بن بسطام المتوفى بعد سنة 425هـ.
 
وأظنه توفي بعد هذه السنة بكثير، حيث أشار في مقدمته إلى أنه شرع في تأليف كتابه في هذه السنة.
 
وقد توصل الدكتور غانم إلى نسبته لأن بسطام بواسطة دراسته لأسانيد كتاب (الإيضاح في القراءات العشر واختيار أبي حاتم وأبي عبيد) لأحمد بن أبي عمر الأندرابي المتوفى بعد سنة 500هـ الذي كان تليمذاً لابن بسطام، وقد وازن الدكتور غانم بين المرويات التي وردت في هذا الكتاب، والروايات التي وردت في كتاب مقدمة المباني، فتوصل إلى أن كتاب المباني لابن بسطام.
 
وعهدي ببحث الدكتور غانم بعيد، ولعله يتكرم ببسط أدلته على نسبة هذا الكتب لابن بسطام على صفحات هذا الملتقى، حيث لم أجد هذا البحث منشوراً ضمن كتبه المتأخرة التي جمع فيها بحوثه المنشورة من قبل في المجلات والدرويات.
 
وتفسير المباني هذا يوجد قطعة منه في مكتبة الدولة ببرلين تبدأ من سورة الفاتحة إلى سورة الحجر برقم 1031 كما في الفهرس الشامل الصادر من مؤسسة آل البيت بالأردن قسم التفسير 919. وصورة هذه المقدمة محفوظة بمركز الملك فيصل تحت علوم القرآن برقم (2679-2-ف). ولعل الدكتور غانم لو اطلع على هذه القطعة من التفسير يزداد بصيرة بمؤلف هذه المقدمة، من خلال الأسلوب والأسانيد.
 
وهذه المقدمة مليئة بالمباحث العلمية الدقيقة، وهي في حاجة ماسة لإعادة نشرها وتحقيقها تحقيقاً يليق بها، ويجلي كثيراً من مسائلها التي تعرضت لها، ويوازنها بما قاله العلماء فيها. وأرجو أن يوفق الله أحد الباحثين للقيام بهذا العمل العلمي.
 
———
(1) هي مجلة فكرية إسلامية تصدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الجمهورية العراقية، ولا أدري هل ما زالت تصدر أم توقفت عن الصدور.