هل التفسير ليس له أصول؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
في (معالم هادية لقراءة كتب التفسير) للشيخ عز الدين رمضاني:
 

“وإليك ـ يا طالب علم التَّفسير ـ هذه التَّنبيهات، وهي بين نصائح وإفادات وتحذيرات، علَّها تكون لك بمثابة المعْلَم الهادي والمصباح المنير في مطالعة كتب التَّفسير وكيفية الاستفادة منها.

• ثانيًا: كتب التفسير جمعت الغثَّ والسَّمين والحقَّ والباطل والخطأ والصَّواب والمقبول والمرفوض، ولهذا قالوا: ثلاثة كتب ليس لها أصول: التَّفسير والملاحم والمغازي”.
 
التفسير ليس له أصول؟!
هذه كبيرة!
نرجو من الأساتذة الأفاضل بيان حقيقة هذه الكلمة وقيمتها وخطورتها، وهل لها مايؤيدها من كتاب الله أم له مايعارضها؟
ولكم من الله جزيل الشكر،
 
الجواب:
 
بارك الله فيكم أخي الفاضل.
 
هذه العبارة التي استنكرتها مرويةٌ عن الإمام أحمد بن حنبل، وليس معناها أنه لا يصح شيء في هذا الباب، إنما هذه الأبواب الثلاث تكثر فيها الأحاديث الضعيفة والموضوعة لكثرة التساهل فيها، يدل على هذا أن أحمد بن حنبل روى في المسند الذي صنَّفه أحاديث بأسانيد صحيحة في التفسير وفي المغازي وفي الملاحم.
 
قال السخاوي نقلاً عن الخطيب البغدادي في المقاصد الحسنة (ص746):
“قول الميموني سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاث كتب ليس لها أصول المغازي والملاحم والتفسير، قال الخطيب في جامعه وهذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقليها وزيادات القصاص فيها. فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة، وأما كتب التفسير فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان وقال: قال أحمد في تفسير الكلبي من أوله إلى آخره كذب، قيل له: فيحل النظر فيه، قال: لا. وأما المغازي فمن أشهرها كتاب محمد بن إسحاق وكان يأخذ عن أهل الكتاب وقد قال الشافعي: كتب الواقدي كذب وليس في المغازي أصح من مغازي موسى بن عقبة” انتهى.
 
وقال ابن حجر في لسان الميزان (1 / 12):
“وقال الامام أحمد: ثلاثة كتب ليس لها أصول وهو المغازي والتفسير والملاحم. قلتُ: ينبغي أن يضاف إليها الفضائل فهذه أودية الأحاديث الضعيفة والموضوعة إذ كانت العمدة في المغازي على مثل الواقدي وفي التفسير على مثل مقاتل والكلبي وفي الملاحم على الاسرائيليات”.
 
وقال ابن كثير في تلخيص كتاب الاستغاثة (ص 76):
“وقال الإمام أحمد: ثلاث علوم ليس لها أصول المغازي والملاحم والتفسير، وفي لفظٍ:ليس لها أسانيد”.
 
ومعنى ذلك أنَّ الغالب عليها أنها مرسلة و منقطعة فإذا كان الشيء مشهوراً عند أهل الفن قد تعددت طرقه فهذا مما يرجع إليه أهل العلم بخلاف غيره. و أما تفاسير تابع التابعين كقتادة ومعمر وسفيان الثوري و ابن أبي عروبة وابن جريج و غيرهم ممن صنف التفاسير فإنما يذكرون من أصولهم ما سمعوه من شيوخهم عن الصحابة و التابعين، و قد صُنِّفَ في تفاسير الصحابة و التابعين و تابعيهم كتب كثيرة يذكرون فيها ألفاظهم بأسانيدها مثل تفسير وكيع وعبدالرزاق وعَبْدِ ابن حميد وآدم ابن أبي إياس وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه و أبي بكر بن أبي شيبة و بقي بن مخلد وسنيد ودحيم وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن جرير وأبي بكر بن داود ومن هؤلاء من لا يذكر شيئاً عن مقاتل والكلبي.