هل كلمة {أَكَادُ أُخْفِيهَا} جملة اعتراضية بين {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ} وبين {لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ}؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
في سورة طه عند الآية رقم 15 قال الله سبحانه: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ}
 
لاحظتُ أن (إخفاء الساعة) هو آخر مذكور في الآية قبل لام التعليل الموجودة في كلمة (لتجزى). ولكن الكثير من أهل العلم يفسرون (لتجزى) بأنها من أجل (إتيان الساعة). فكأنهم تعاملوا مع (أكاد أخفيها) على أنها جملة اعتراضية ليصبح آخر مذكور قبل لام التعليل هو (الإتيان)
 
فتصبح الآية كالتالي: (إن الساعة آتية … لتجزى كل نفس بما تسعى).
 
فهل فهمي في مكانه؟
 
الجواب:
 
أخي الكريم وفقك الله وزادنا وإياك هدى وبصيرة بكتابه الكريم، وأشكرك على مشاركاتك المتميزة.
 
وأما ما فهمتَه – وفقك الله – فهو قول في الآية، قال به سعيد بن جبير وغيره رحمهم الله، وقد ذكر هذا عنه القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن) عند تفسيره للآية الكريمة.
 
فيكون تفسير الآية على هذا الوجه: إن الساعة آتية لتجزى كل نفس بما تسعى، وتكون اللام في (لتجزى) وهي لام كي متعلقة بآتية. وتكون الجملة (أكاد أخفيها) جملة اعتراضية.
 
يقول السمين الحلبي في (الدر المصون) 8/22: “وجعلها –أي اللام في لتجزى- بعضهم متعلقة بـ(آتية) وهذا لا يتم إلا إذا قدرت أن (أكاد أخفيها) معترضة بين المتعلق والمتعلق به، أما إذا جعلتها صفة لآتية فلا يتجه على مذهب البصريين، لأن اسم الفاعل متى وصف لم يعمل، فإن عمل ثم وصف جاز”.
 
والقول الآخر في الآية – وهو المشهور – أن اللام متعلقة بفعل (أخفيها) أي أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. ولا أظنه يخفى عليك كلام المفسرين في معنى (أخفيها) في الآية الكريمة، فلا حاجة بنا إلى ذكره.