هل هناك حاشية للبيضاوي تفكك ألفاظه فالمشاهد زيادة الغموض غموضاً

بسم الله الرحمن الرحيم

 
السؤال:
 
عندما يتصفح المرءُ تفسير البيضاوي رحمه الله خاصة المبتدئ يتعثر كثيراً بين الألفاظ الصعبة والقراءات الشاذة والنواحي الإعرابية الغامضة وغيرها ثم إذا تصفح الحواشي عليه خاصة الحاشيتين للخفاجي وزاده اللتين يثنى عليهما يجد العلة قد انتقلت اليهما تقريباً؛ فهل هناك حاشية تعين الطالب على هذا التفسير المبارك رحم الله مؤلفه وأسكنه فسيح جناته والمسلمين أجمعين.
 
الجواب:
 
الأمر كما ذكرت أخي الكريم، وحاشية الشهاب الخفاجي على البيضاوي، وحاشية محي الدين محمد زاده (ت951هـ)، وحاشية إسماعيل وهبي بن محمد القونوي (ت1195هـ) تعد أشهر الحواشي، وقد طبعت جميعاً كما تعلم. وكل هذه الحواشي مبنية على النقل في غالبها من كتب التفسير المتقدمة، مما يظهر في عدم ترابط الكلام في مواضع كثيرة، كما تلحظ ذلك أيضاً في حاشية الجمل على الجلالين.

 
والسبب فيما يظهر لي -والله أعلم- أن المصنفين لهذه الحواشي غالبهم من العجم، من بلاد تركيا وما حولها، وهناك حواش كتبها مغربيون. ومعظم هذه الحواشي كتبت في عصر علمي أولع أهله بالتنميق، والتشقيق، وغلب على المصنفات التي صنفت فيه الجمع والنقل. كما ظهرت في هذه الحواشي المسائل اللغوية والنحوية والأصولية والمنطقية. وخلا من روح التفسير التي ظهرت في تفسير الطبري وابن عطية وأمثالهما.
 
والسبب في ذلك أن تفسير البيضاوي كان مقرراً دراسياً في عهد العثمانيين، وكان من شروط الإجازة بالتدريس في بعض الأزمنة أن يكتب من يريد الحصول على الإجازة حاشية على هذا التفسير، ولذلك كثرت حواشيه، منها المكتملة والناقصة، فزادت على مائة وعشرين حاشية، وقد ذكر صاحب كشف الظنون بعضاً من حواشيه فعدد منها اثنتين وأربعين حاشية.
 
والذي أشير به أخي الكريم -وأنت أبصر- أن ترجع في فهم ما يشكل عليك من تفسيره إلى الأصول التي اختصر منها البيضاوي تفسيره، أو معظم كتابه، وهي (الكشاف) للزمخشري، وتفسير الرازي، و(مفردات الراغب الأصفهاني) فيما يتعلق بالغريب، وما انفرد به البيضاوي في المسائل الأصولية يمكن قراءتها في منهاجه في الأصول أو غيره من مطولات الأصول. وفي الجملة فإنك لو رجعت إلى ما يشكل عليك في المطولات، فمثلاً الإعراب ترجع إلى (الدر المصون) للسمين، وفي التفسير ترجع للطبري، وفي الفقهيات ترجع للقرطبي. لما احتجت إن شاء الله إلى غيرها. وهذا هو الذي صنعه أصحاب الحواشي أنفسهم، وربما كانت عباراتهم في الاختصار تفتقر إلى الدقة، وحسن الربط بين الأقوال رحمهم الله وجزاهم خيراً وأستغفر الله العظيم من الزلل، هذه مجرد إشارات أحببت المشاركة بها ترحيباً بكم أخي الكريم في ملتقى أهل التفسير أولاً، وفتحاً لباب الإفادة من الزملاء الكرام.