وقفة مع لقاء الدكتور محمد رجب البيومي مع الدكتور محمد حسين الذهبي (اللقاء الثالث)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هذا هو اللقاء الثالث: والأخير الذي جمع الدكتور محمد رجب البيومي مع الدكتور محمد حسين الذهبي رحمه الله.

 

قال الدكتور محمد رجب البيومي وفقه الله:

 

ذهبت إلى مكتب أستاذي الجليل الدكتور كامل الخولي عميد كلية اللغة العربية ذات صباح، فوجدته يجلس مع الدكتور الذهبي متحاورين، فظننت الحديث خاصاً، وهممت بالرجوع، ولكن الرجلين معاً قد صاحا بدعوتي في صوت واحد، فأقبلت لأجد الدكتور الذهبي يقول: “أنت تفر مني، لأنك عرفت أني سأعاتبك!”

 

قلت: “إن عتاب الدكتور نصح وإرشاد وتوجيه!”

 

فقال الذهبي موجهاً الحديث للدكتور الخولي: “إن الدكتور رجب متأثر بما قال أحمد أمين في كعب الأحبار، فقد قرأت له مقالاً ينزل به عن قدره، وكعب في رأيي مسلم صادق، والذين يشككون في إسلامه لا يملكون الدليل، وقد بسطت هذا الموضوع في كتابي عن التفسير، وقرأه رجب، ولكنه لم يقتنع به كما أرى في اتجاهه!”

 

قلت: “يا سيدي، إن صاحب المنار السيد محمد رشيد رضا لا الدكتور أحمد أمين وحده قد هاجم كعباً، ووضعه دون موضعه لديك بكثير”.

 

قال: “أعرف هذا، ولكنَّ كعباً قد روى عنه ابن عباس، وأبو هريرة، وروى عنه الإمام مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ولولا ثقة هؤلاء الكبار من الصحابة، والأجلاء من رجال الحديث ورواته ما رووا عنه شيئاً! والقصة التي تقول إن كعباً اشترك في مؤامرة قتل عمر ابن الخطاب التي انتهت بمصرع الفاروق لا تثبت أمام النقد، إذ كيف يعقل أن يقول كعب لعمر ستموت بعد ثلاثة أيام، ثم يصرع بيد الغدر في الوقت الذي حدده، ولا يتجه الاتهام حينئذ إليه؟ لو صح ذلك لقدم كعب إلى المحاكمة مع أبي لؤلؤة المجوسي والمرزبان ومن اشتركوا في التدبير، ولكن أحداً لم يوجه إليه ملاماً.

 

أما السيد رشيد فعلى جلالة علمه فهو رجل يؤخذ منه ويرد، وقد كتب الأستاذ الدجوي رحمه الله تفنيداً لما قال السيد رشيد رضا وإن لم يصرح باسمه… راجع هذه القضية من جديد يا رجب!”

 

فأصغيت دون اعتراض!

 

وأذكر أن الدكتور الخولي قال للشيخ الذهبي مداعباً تناقشه في تاريخ التفسير وهو مجال تخصصك فيسكت، ولكن لو ناقشته في الأدب والنقد والبلاغة لما سكت!

 

انتهى المقصود، وقد نقلته رغبة في الاستفادة من رأي الذهبي رحمه الله هذا فيما قيل في كعب الأحبار رضي الله عنه.