الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

خاطرة حول آية

خاطرة حول آية

تأملات في قوله تعالى:

{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212].

إنّ التوقف عند معاني الآيات يثبت المؤمن دومًا على الصراط المستقيم في علمه وعمله وحياته كلها، ولذلك جاء الأمر بالتدبر والتفكر في آيات القرآن وخصوصًا في حال خلوة المؤمن بربه، ومراجعته لحساباته في الدنيا .

وقد خطر في بالي وأنا أقرأ قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [البقرة: 212]، أن الكافر يرى من زينة الدنيا ما لا يراه المؤمن ويتعلق بها، ويسخر من زهد المؤمن فيها.

وهذه حقيقة نلمسها في اختلاطنا ببعض الكفار، ورؤية معيشتهم في الغرب، وقراءة نماذج من قصصهم وأنماط عيشهم؛ تجد أنهم يرون في الدنيا دار متعة وانتهاب للملذات، وكثيرًا ما يدعو بعضهم بعضًا إلى الاستمتاع بحياته وملذاته؛ بل إنهم يستغربون من هذا الابتعاد عن الانغماس في الملذات كما يفعلون إذا اعتذر المسلم بعدم صحبتهم في رحلتهم أو متعتهم لما فيها من المخالفات.

ولعلّ هذا من معاني هذه الآية الكريمة في أن الدنيا قد زُيّنت للكفار أكثر منها للمؤمن الذي لا يراها إلا دار ممر لا دار مقر، فيرى ما فيها من المتعة عونا على الطاعة ما دام فيما أحلّ الله له، ويتقلل من التوسع فيها.

وقد عقب الله على هذه الحقيقة بقوله: {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، وهذا ختام يطمئن المؤمن على آخرته التي يقلق بشأنها، بخلاف الدنيا التي يعلم يقينًا أنها فانية.