الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

تدريس القرآن الكريم في المرحلة الجامعية

تدريس القرآن الكريم في المرحلة الجامعية[1]

مقرر القرآن الكريم يدرسه الطالب عندنا منذ الصف الأول الابتدائي، ويستمر معه بشكل إجباري تقريبًا حتى يتخرج من المرحلة الثانوية، ويبدأ في دراسة علم تجويد القرآن منذ الصف الرابع تقريبًا، والمفترض أن يتقن الطالب تلاوة القرآن الكريم مع تطبيق أحكام التجويد بتفاصيلها قبل تخرج الطالب من المرحلة الابتدائية؛ لسهولة تلاوة القرآن الكريم وتيسير الله لتعلمه وفهمه، وللحاجة الماسة لإتقان تلاوة القرآن لكلّ مسلم فضلًا عن الطلاب الذين يدرسون ويتعلمون طيلة ستة عشر عامًا في مدارس وجامعات بلاد الحرمين الشريفين، فالمسلم يجب عليه قراءة القرآن في صلاته وخارجها، ولا يجوز له هجر القرآن والتهاون في تلاوته وتدبره والعمل به.

غير أنني من خلال خبرة في تدريس هذا المقرر للمرحلة الجامعية يظهر لي الخللُ الكبيرُ في تلاوة الطلاب للقرآن، حيث لا يمثل المتقنون للتلاوة إلا نسبة ضئيلة جدًّا لا تكاد تتجاوز 7% من الطلاب، والبقية يلحنون في التلاوة فلا يتقنون أحكام التجويد نظريًّا ولا عمليًّا، مما يشعرني بالحزن والأسى.

إنّ القرآن الكريم له خصوصية في تلاوته وحفظه والتعامل معه، وإتقان تلاوته أول خطوة لحفظه حفظًا صحيحًا دون لحن أو خطأ، فإذا حفظ الطالب القرآن قبل أن يتقن تلاوته بشكل صحيح فإن الخلل يستمر معه في التلاوة بعد ذلك، ويجد صعوبة في التخلص منه، وبعد إتقانه للتلاوة تأتي مرحلة تدبّر القرآن وفهمه فهمًا صحيحًا، وإذا لم يستقم لسان المسلم بتلاوة كتاب الله فلن يكمل انتفاعه بما فيه.

الغرابة في تجاوز الطالب لمراحل التعليم وهو لم يتقن تلاوة القرآن، وليس من المقبول الاعتذار بالتخصصات في هذا الأمر، فالقرآن الكريم يهمنا جميعًا بدرجة متساوية، فهو يهم طالب الطب والهندسة كما يهم طالب الدراسات الإسلامية ولا فرق، ويجب على الجميع إتقان تلاوته وتعلم أحكام تجويده.

والحلّ الوحيد لهذه المشكلة في المرحلة الجامعية هي أن تأخذ الجامعة على عاتقها إصلاح الخلل بعيدًا عن المقررات الدراسية بإجبار الطلاب على الجلوس بين يدي معلمي القرآن الكريم وعرض القرآن الكريم عليهم حتى يستقيم لسان الطالب بالقرآن فلا يتخرج من البكالوريوس وإلا قد حصل على شهادة إتقان تلاوة القرآن الكريم، وهذا أهم من حفظه، فالحفظ مرحلة تالية لإتقان التلاوة، والاشتغال بالحفظ قبل إتقان التلاوة خطأ انتشر وما كان ينبغي له أن يقع.

 

[1] المصدر: صحيفة رسالة الجامعة (العدد 1089)، السبت 10 ربيع الثاني 1433هـ، (ص10).