الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

خواطر حول مؤتمر التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

خواطر حول «مؤتمر التفسير الموضوعي للقرآن الكريم»

سألني الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم -وفقه الله- في مكالمة هاتفية أمس الأربعاء 14/5/1431هـ بعد عودتي إلى الرياض عن انطباعاتي وزملائي عن «مؤتمر التفسير الموضوعي للقرآن الكريم» الذي نظمته كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة في الفترة من 11-12/5/1431هـ، فشكرته على حفاوتهم وحسن تنظيمهم، وأخبرته أنَّ الزملاء كانوا سعداء بما رأوه من حسن التنظيم وجودته، وقد كان مؤتمرًا علميًّا أخويًّا مفيدًا ونافعًا، ومستنهضًا للهمم للعمل في خدمة القرآن ودراساته .

وأحببتُ أن أكتبَ هنا بعض الخواطر حول هذا المؤتمر العلمي الأول من نوعه في مناقشة قضايا التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، وسوف أجعل هذه الخواطر في نقاط، وقد كنت أنهيتُ كتابتها أمس ثم وقع مني استعجال في إغلاق النافذة فذهبت المشاركة كاملة وها أنا أعيد ما أتذكره منها :

1- أَصرَّ أخي العزيز الأستاذ طارق عبد الله شيخ إسماعيل زميلنا في ملتقى أهل التفسير ومدير المدرسة الثانوية الأكبر في الشارقة على استقبالي، وكنتُ أحبّ أن أريحه من ذلك العناء والاكتفاء باستقبال المنظمين في الجامعة ولكنه أبى -وفقه الله-، وقد كانت صحبته من أجمل مكاسب هذه الرحلة، فجزاه الله خيرًا وكتب أجره، ولم يودعنا إلا في صالة المغادرة في اليوم الأخير -حفظه الله-، فله مني كلّ الشكر والتقدير .

2- في الجلسة التي ترأّسها الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم كان أحد المشاركين فيها الأستاذ الدكتور عيادة الكبيسي -وفقه الله-، وهو يعمل أستاذًا في كلية الشريعة بالشارقة، وقدَّم الدكتور مصطفى مسلم له بقوله: الدكتور عيادة هو صاحب فكرة هذا المؤتمر، حيث اقترحه عليَّ عدة مرات، حتى استحييتُ منه وطلبت منه أن يقدم المقترح مكتوبًا لنرفعه للعميد، وتم ذلك فعلًا، وتسلسلت الموافقات حتى وافقت إدارة الجامعة على تنظيم المؤتمر دون أن تتكفل بتكاليفه المادية، فسعى العميدُ لدى بعض الجهات المتوقع دعمها، ووافق مصرف أبو ظبي الإسلامي على دعم المؤتمر وتم عقد المؤتمر كما ترون اليوم .

وفي هذا دروس :

 - عدم احتقار أي رأي أو مقترح، وكتابته ودراسته أملًا في تحقيقه، ولا سيما إذا صدر من أهل العلم والرأي والمشورة .

 - عدم اليأس من التكرار ومتابعة الفكرة من صاحبها حتى تتحقق، فقد رأيت الدكتور عيادة في المؤتمر منظمًا ومشاركًا ومنهمكًا في العمل رغم بياض لحيته.

 - عدم نكران فضل أصحاب الفضل، والتنويه بهم، وحفظ حقوقهم، وهذه لفتة كريمة من أستاذنا الدكتور مصطفى مسلم -وفقه الله-، حيث أشاد بالدكتور عيادة وأثنى عليه خيرًا وحفظ له رأيه وفكرته، جزاهما الله خيرًا.

3- من فوائد حضوري إلى هذا المؤتمر العلمي لقائي بالأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد، الأستاذ بجامعة الأزهر، ومؤلف كتاب «المدخل إلى التفسير الموضوعي» وغيره من الكتب القيمة، وكنتُ قبلها أتواصل معه بالهاتف فقط، وقد ألقى بحثًا قيمًا، وذكر بعض ذكرياته عندما أراد أن يؤلف كتابه عن التفسير الموضوعي، وكتابه «معركة الوجود بين القرآن والتلمود» وهو يدخل في باب التفسير الموضوعي.

4- ومن الشخصيات العلمية البارزة التي تشرفت بلقاءها في هذا المؤتمر الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات -وفقه الله-، وهو شيخُ شيوخي، وقد عرفته منذ سنوات طويلة من خلال كتبه القيمة في الدراسات القرآنية مثل كتابه «مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن» الذي كان رسالته للدكتوراه التي كتبها بين عامي 1389-1393هـ. وغيره من مؤلفاته. حيث ألقى كلمة المشاركين في بداية المؤتمر، ولقيته بعد ذلك في أثناء المؤتمر، وشرَّفنا بزيارةٍ خاصةٍ ليلة الإثنين في الفندق الذي نقيم فيه، وجلسنا معه أنا والدكتور مساعد الطيار وعدد من الزملاء جلسة علميَّة ماتعة تعرفنا فيها على مشروعاته التي يسعى إلى تحقيقها، وبعض الذكريات العلمية. وقد أسعدني ما رأيته من نشاطه ومهارته في التعامل مع الحاسب الآلي مع كبر سنه -حفظه الله- (ولد عام 1937م)، حيث أخرج فلاش ميموري من جيبه وأعطاني بنفسه بعض الملفات على جهازي المحمول، وسجل لي بريده الإلكتروني بنفسه في قائمة الاتصال في بريدي، كما سعدتُ بمعرفة ابنه الفاضل الدكتور محمد إقبال أحمد فرحات الذي كان بصحبته تلك الليلة.

5- سعدتُ بلقاء عدد من الزملاء الفضلاء من ملتقى أهل التفسير، فقد لقيت حبيبنا الأستاذ الدكتور أحمد خالد شكري الأستاذ بجامعة الإمارات والجامعة الأردنية والمشرف على ملتقى القراءات والتجويد، وقد تحدثنا عن الملتقى وبعض الأفكار لتطويره، وأخبرني أنه قريب العودة للجامعة الأردنية بعد قرب انتهاء عمله في جامعة الإمارات، أسأل الله له التوفيق والسداد . كما لقيتُ صديقنا وزميلنا الدكتور عبد الله الجيوسي وقدم بحثًا ممتعًا ومفيدًا كعادته نال استحسان الحضور .

6- سعدتُ بلقاء الأستاذ الدكتور محمد عبد اللطيف رجب وشقيقه الدكتور عادل عبد اللطيف رجب، وأسعدني ما لمسته من أدبهما الجم، وحسن خلقهما، وقد أخبرني الدكتور محمد عبد اللطيف أنه عمل في كلية الشريعة بأبها ست سنوات مع صديقنا الأستاذ الدكتور عبد الفتاح محمد خضر حفظهم الله جميعًا، فعلمتُ أنه جاء إلى الكلية وأنا أعمل بها، ولكنني كنتُ أدرس حينها الدكتوراه في الرياض، ولا أحضر للكلية إلا خائفًا أترقب. والدكتور محمد عبد اللطيف يعمل أستاذًا للتفسير وعلوم القرآن في جامعة الإمارات .

7- كما سعدتُ بلقاء الأخ الكريم الذي يكتب معنا في ملتقى أهل التفسير باسم نُعيمان، وقد كان موقف تعرفي عليه محرجًا لي في أثناء إحدى الجلسات، ثم جلستُ معه بعدها وهو أخ فاضل ذو خلق نبيل. وأرجو أن يكون هذا اللقاء بداية لمشاركات أكثر حيوية في ملتقى أهل التفسير .

8- أسعدني ما رأيته من جودة بحوث المشاركات في المؤتمر، وحسن عرضهنَّ للبحوث، والعروض المستخدمة في التعريف بالبحوث، وهم من مختلف الجامعات الإسلامية من السعودية والجزائر والإمارات والعراق وسوريا وغيرها. وهذا يبشرنا بنهضة علمية في الدراسات القرآنية في الوسط النسائي، حيث إن حضور مثل هذه المؤتمرات يطلع الباحثات على تجارب زميلاتهنَّ في الجامعات الأخرى، ويعرف الباحثة بالكثير من الخبرات والبحوث والتجارب. فللأخوات المشاركات كل الشكر والتقدير، وأسأل الله لهن التوفيق والسداد .

9- رأيتُ الكثير من الزملاء من الجامعات السعودية حضروا هذا المؤتمر للمشاركة وبعضهم للحضور فحسبُ، وقد سعدتُ بذلك حيث إنه رصيد علميّ لا يستهان به وتعارف بين المتخصصين قد لا يتيسر إلا في مثل هذه المناسبات، وقد لقيتُ الأستاذ الدكتور فهد الرومي والدكتور محمد الفوزان من كلية المعلمين بالرياض والدكتور إبراهيم الحميضي من جامعة القصيم والدكتور محمد الفالح عميد كلية القرآن الكريم بالمدينة ووكيله الدكتور محمد العواجي والأستاذ الدكتور عبد العزيز العبيد الأستاذ بكلية القرآن الكريم والدكتور ناصر المنيع والدكتور بدر البدر والدكتور حاتم القرشي وغيرهم من الزملاء والمشايخ النبلاء.

10- أسعدني ما رأيته من حفاوة بملتقى أهل التفسير في هذا المؤتمر من بدايته حتى اختتم أعماله، حيث إنَّ الدكتور مصطفى مسلم -حفظه الله- هاتفني في اليوم الذي صدرت فيه موافقة الجامعة على عقد المؤتمر، وطلب مني الإعلان عن المؤتمر في الملتقى وطلب مني هواتف الدكتور زاهر الألمعي والدكتور عبد الستار فتح الله سعيد والدكتور زيد عمر، وطلب مني كتابة بحث للمؤتمر، ووافقتُ على كلّ ذلك حينها، ولقي الإعلان قبولًا حسنًا عند الباحثين فلاحظت عددًا كبيرًا من المشاركين علموا بالمؤتمر عن طريق الملتقى وشاركوا في المؤتمر، ثم سمعتُ الدكتور مصطفى مسلم في أكثر من جلسة يثني على ملتقى أهل التفسير ويدعو الجميع لمتابعة بحوث المؤتمر ونقاشاته على ملتقى أهل التفسير. وأرجو أن نكون في ملتقى أهل التفسير عند حسن الظن بنا دومًا، ونحن بالرغم من مرور السنوات على مشروعنا نشعر أننا لا زلنا في أول المشروع، على حد قول نزار :

عشرون عامًا يا كتاب الهوى           ولم أزل في الصفحة الأولى

11- أسعدني صحبة أخي وصديقي محب القراءات في هذه الرحلة، حيث سكنَّا في غرفةٍ واحدة في الفندق، وهو محب للقراءات ومحبوب من الآخرين لدماثة أخلاقه ولين جانبه، وحرصه على الفائدة، وقد قام مشكورًا بمتابعة الجلسات والحصول على تسجيلها من المنظمين للمؤتمر، ومحاولة تلقي الأسئلة أثناء عقد الجلسات عن طريق الملتقى، وأوصلها لبعض المشاركين .

12- أعجبني عدد من البحوث التي قدمت للمؤتمر، وتناقشت مع أصحابها لتطويرها وتبني نتائجها لتفعيلها، ولا سيما المتعلقة بتدريس التفسير الموضوعي في الجامعات بمراحلها المختلفة، والرسائل العلمية المتخصصة في التفسير الموضوعي.

13- كان وقتُ الجلسات مزدحمًا ووقت المداخلات ضيقًا، وقد حاولتُ عدة مرات أن أداخل بعد الجلسات وكتبت بعض التعقيبات ولم يتيسر لي ذلك إلا مرة واحدة على عجل. وغيري من الزملاء مثلي في ذلك، وهذه مشكلة تتكرر في المؤتمرات والندوات العلميَّة، وحلها يكون بتقليل البحوث وإتاحة الفرصة للتعقيبات، ولو أدى ذلك إلى إطالة أيام المؤتمرات، وإن كنتُ جربتُ ذلك في تنظيم بعض المؤتمرات فوجدته شاقًّا أيضًا ومتعبًا للمنظمين والمشاركين معًا، فأوقات الناس ضيقة، وارتباطاتهم كثيرة. ويبقى اللقاء المباشر مع الباحثين من أجمل ثمار هذه المؤتمرات .

14- أثناء إحدى الجلسات خرجتُ قليلًا فوجدتُ في مدخل القاعة الدكتور الفاضل عبد الحكيم الأنيس وشقيقه الدكتور عبد السميع الأنيس، وهما من الباحثين الفضلاء. والدكتور عبد الحكيم هو رئيس تحرير مجلة الأحمدية التي تصدر في دبي، وهي مجلة علمية رصينة، وهو محقق كتاب «العجاب في بيان الأسباب» لابن حجر وله تحقيقات علمية أخرى ومقالات متميزة. فسلمتُ عليهما وأهداني الدكتور عبد الحكيم كتابين صدرا حديثًا له؛ الأول بعنوان «العناية بطلاب العلم عند علماء المسلمين» والثاني بعنوان «التوقيع عن الله ورسوله». وقد قرأتُ الكتاب الأول في رحلة العودة، وأستفدت منه كثيرًا، حيث ذكر فيه (28) مظهرًا من مظاهر عناية العلماء بطلابهم .

15- شاركت جائزة دبي للقرآن الكريم في المعرض المصاحب للمؤتمر بعرض مطبوعاتهم، وإهداء بعضها للحضور، وهي مطبوعات قيمة مختارة .

16- رأيتُ أول ما دخلتُ الشارقة إعلانات كثيرة عن ملتقى الشارقة للخط العربي، فتشوقتُ لزيارة المعرض والاطلاع على لوحات الخطاطين، وقد ذهبتُ بصحبة أخي العزيز الأستاذ طارق عبد الله -حفظه الله- إلى المعرض، وتجولنا في أنحاء المعرض، واطلعنا على اللوحات المشاركة، وكانت زيارة ممتعة. ثم عرجنا على عجل على المنتدى الإسلامي في الشارقة للسلام على مديره الأستاذ ماجد بوشليبي وكنتُ تعرفت عليه في أثناء زيارتي للمنتدى للمشاركة في دورة علمية قبل عامين تقريبًا، فوجدتهم ينظمون دورة علمية في شرح كتاب «إعجاز القرآن للباقلاني» يقدمها أحد علماء المغرب هو الشيخ الديباجي
-وفقه الله-، وللمنتدى الإسلامي في الشارقة جهود مشكورة في خدمة العلوم الشرعية ونشرها في المجتمع .

هذه بعض الخواطر والسوانح المتفرقة أحببتُ تسجيلها قبل فواتها، وقد تركت الكثير مما كنتُ أرغب في تسجيله خشية الفوات والنسيان، وأسأل الله أن يتقبل ممن سعى لتنظيم هذا المؤتمر، وأن يجمعنا على العلم النافع والعمل الصالح دومًا.

الرياض

الخميس 15 /5 /1431هـ