الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

سياسة الرموز اليهودية

سياسة الرموز اليهودية

نهى الله المؤمنين في القرآن الكريم أن يقولوا كلمة (راعنا) أثناء خطابهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}  [البقرة: 104]. ومعنى الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-: راعنا, أي: راعنا سمعك، فافهم عنا وأفهمنا; لأن اليهود كانوا يقولونها للنبي -صلى الله عليه وسلم- يلوون ألسنتهم بها, يقصدون سبَّه ونسبته إلى الرعونة, وقولوا -أيها المؤمنون- بدلًا منها: انظرنا, أي انظر إلينا وتعهَّدْنا, وهي تؤدي المعنى المطلوب نفسه، واسمعوا ما يتلى عليكم من كتاب ربكم وافهموه .

ونحن دومًا نشير في فوائد هذه الآية إلى قاعدة سدّ الذرائع المفضية لما لا يجوز، فنمنع من قول (راعنا) مع دلالتها على معنى المراعاة المقصود، لمجرد احتمالها الدلالة على معنى الرعونة غير المقصود. غير أننا نغفل مسألة أخرى متعلقة بطريقة اليهود في إظهار كرههم للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولأتباعه ومنهجه بأساليب خفية ماكرة، يخفونها وراء كلمات وعبارات ورموز يمكن أن تكون عبارة (راعنا) مجرد مثال لها .

فالدارس لتاريخ اليهود وكتبهم وشروحها، وما تفرع عنها كالتلمود، وكذلك للحركات اليهودية التي خرجت من رحمها كالماسونية وغيرها يجد منهج (راعنا) هذا منهجًا مطردًا في حياة اليهود أينما حلّوا، وحيثما توجهوا. وقد ذهلت عندما تجولت بصحبة خبراء في مدينة واشنطن العاصمة من كثرة الرموز الدينية اليهودية والنصرانية المتأثرة باليهودية فيها، وحتى اليوم تظهر هذه المنهجية في كلّ مخططاتهم وفلتات ألسنة محلليهم وخبرائهم وسياسييهم، حيث إنهم لا يملكون القدرة على كتمان هذا الحقد مصداقًا لقول الله تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}  [آل عمران: 118].

وهذا السلوك اليهودي متجذر فيهم، إلا أن الله تعالى تكفّل بإبطال كيدهم كما قال تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[المائدة: 64]، غير أننا في هذا الزمان إن فهمنا المخططات كانت ردود أفعالنا بطيئة جدًّا لا تتناسب مع سرعة المخططات وتسارع تنفيذها في بلاد المسلمين اليوم .

إنَّ هذا السلوك المتأصل في اليهود نقطة من نقاط ضعفهم في التكتّم -مع حرصهم عليه- على خططهم في الإفساد الذي عرف به اليهود وأصبح علامة مميزة لهم أينما حلوا، فهل ينتهز المسلمون هذه النقطة لصالحهم بالقدر الكافي الذي يؤهلهم للانتصار؟