الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

وقفات مع بعض سلبيات المؤتمرات العلمية

وقفات مع بعض سلبيات المؤتمرات العلمية

يحرص كثيرٌ من الباحثين على حضور المؤتَمرات العلمية والمشاركة فيها بالبحوث أو التعقيبات أو غير ذلك من صور المشاركة وهذا أمرٌ حسنٌ؛ لما فيه من صقل التجارب العلمية، ومعرفة ما لدى الآخرين حول العالم من العلم والفهم والجديد، والتعرّف على طبائع الناس والبلدان، وغير ذلك من الفوائد التي تحصل في تلك المؤتمرات إذا أُعطِيت حقَّها من الرعاية والصيانة من جميع أطراف المؤتمر. والجامعات تشجع منسوبيها على حضور مثل هذه المؤتمرات، وتساعدهم في دفع رسوم الحضور والمشاركة وفق أنظمة مقررة في لوائح الجامعات.

وقد يَسَّرَ الله لي الحضورَ والمشاركة في بعض المؤتَمرات العلميَّة، وانتفعت كثيرًا بحضور تلك المؤتمرات العلمية في الجانب المعرفي وفي جانب الخبرات واكتساب التجارب، واللقاء بالباحثين والعلماء من أنحاء العالم، وهذه مكاسب لا يُمكنُ التقليل من أهميتها .

غير أنه لفت نظري في تلك المؤتمرات تكرار بعض السلبيات التي أرجو أن يسعى الباحثون والمنظمون للمؤتمرات العلمية إلى تلافيها، ومحاولة الارتقاء بالمؤتَمرات العلمية في كلّ جوانبها، وبهذا تؤتي هذه المؤتمراتُ ثِمارها حقًّا، ولا سيما أنه يُنفق على هذه المؤتَمرات مبالغُ ماليةٌ كبيرة، جديرٌ بالعقلاء أن يستثمروها أحسن استثمار .

وقد أحببتُ في هذا المقال الحديث حول بعض السلبيات التي تقع في المؤتمرات سعيًا لتلافيها، ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها، ولا سيما مع كثرة المؤتمرات، وتكررها في أنحاء العالم اليوم، وحرص دول العالم على هذه المؤتمرات كتعبير عن التواصل الحضاري، وتحسين صورة الدول أو الجامعات أمام بعضها، ونحو ذلك من الدوافع التي قد يكون لها جوانب سياسية أحيانًا، ينبغي على العلماء والباحثين توظيفها التوظيف الأمثل، بل أصبحت الجامعات تتنافس في تنظيم المؤتمرات وتوسيع نطاق الدعوة إليها والمشاركة فيها .

 

 

يُمكنني تقسيم هذه السلبيات إلى قسمين :

أولًا: السلبيات العلميَّة :

1- سِعَةُ عنوان المؤتَمر: الأصل في المؤتمرات العلمية أن تكون متخصصةً في نقطة محددة يركّز عليها الباحثون المؤتمرون للخروج بنتيجة علمية مفيدة تضيف للبحث العلمي جديدًا، وتتلاقى عقول الباحثين على بحثها وخدمتها في هذه المدّة القصيرة المحددة، ولذلك لا يناسب للمؤتمرات طرح الموضوعات الواسعة التي تستوعب كلَّ شيء، ثم تَخرجُ بدون نتيجة علميَّة، ولذلك ينبغي على المنظمين للمؤتمرات مراعاة هذه النقطة مُبكرًا باختيار موضوعاتٍ مركزة دقيقة يقدّم الباحثون فيها خلاصةً علميةً تضيف جديدًا للبحث العلمي، وتكون منطلقًا لمؤتمرات أخرى تبني المعرفة، وتدفع للمزيد من التحقيق العلمي.

2- ضعف الإعداد للبحوث: حيث تقدم بحوث ضعيفة من حيث المستوى العلمي، وتوافق عليها اللجان المنظمة للمؤتمر بِحُجج كثيرةٍ، كأن تكون البحوث المقدمة قليلة، ونحو ذلك من الأعذار التي قد تكون سائغةً في حينها، غير أَنَّها عند التأمل في المآلات غير مقبولة، وينبغي لها ألا تكون كذلك؛ حيث إنّ في هذا صيانة للعلم والمعرفة، والاعتذار عن تنظيم المؤتمر، أو الاقتصار على عدد محدود من البحوث أولى من السماح بأوراقٍ علميةٍ وبحوث هزيلةٍ لا تضيف جديدًا، إلا مجرد تصفيف الكلام، والثرثرة، واجترار المعلومات بسلبياتها وأخطائها. وقد رأيتُ بعض المنظمين للمؤتمرات لغلبة الضعف على البحوث المقدمة والمعروضة يعرضون عن طباعة ونشر البحوث فيما بعد خشيةً من النقد عند نشرها لظهور ضعفها أمام القارئ الناقد.

3- فما رعوها حقّ رعايتها: من السلبيات عدم إعطاء الموضوعات حقها من البحث، وذلك أن بعض الأفكار التي تُطرح في المؤتَمرات جيدة من حيثُ كونِها فكرة، غير أنَّ الباحثَ لا يُعطيها حقَّها من الرعايةِ والبحث، فيسلق البحث سلقًا، ويتجاوز معاقد كثيرة في البحث كان الأولى به التوقف عندها وإرضاء البحث العلمي في معالجتها، وعدم الاستعجال في ذلك. ويُمكن الإفادة من مثل هذه البحوث والأوراق فيما بعد بالبناء عليها، والانطلاق منها لتجويد البحث وتأصيل الموضوع، ولذلك أنصح الباحثين بقراءة بحوث المؤتمرات العلمية، والبحث عن أمثال هذه البحوث التي طرحت موضوعات قيمة، وأخرجتها إخراجًا ضعيفًا وإعادة بناء البحث وتقديمه بشكلٍ جيد.

4- المُجاملات العلميَّة: المُجاملة إذا دخلت ميدانَ البحث العلمي أفسدته، ولا نُنكر أنَّ واقع عددٍ لا بأس به من البُحوث تدخلهُ المُجاملات، وتؤثّر تأثيرًا سلبيًّا على مجرياته ونتائجه، وخاصةً البحوث المتعلقة ببعض الشخصيات العلميّة التي يدور المؤتَمر حولها، سواءً كانت شخصياتٍ تأريخيةٍ أو سياسية أو من الشخصيات المعاصرة، فيقع الباحثون بطريقةٍ أو بأخرى في كيلِ المديح للشخصيات المُحتفل بِها دون مراعاةٍ للجانبِ العلميِّ الموضوعي في ذلك، وقد أشار الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه «سيرة حياتي» إلى هذا الصنف فقال: «وثَمَّ صنفٌ آخر مِمَّن يَحضرون المؤتَمرات يتوهَّمون إذا كان المؤتمر يتعلق بذكرى شخص أنَّ مهمةَ أعضاء المؤتمر أن يكيلوا المديح الزائف، والمبالغات الرخيصة في تَمجيده، والإشادة بأعماله، بالحق وبالباطل، حتى إذا سَمعوا مَنْ يُقوِّم أعمالَ المُحتَفل بذكراه بالعدل وبالمعيار الصحيح مِمَّا يترتب عليه كثيرًا أن ينالوه بالنقد والتقليل من منزلته -غضبوا وتأففوا وكأَنَّ الاحتفالَ بالذكرى هو تأبينٌ لأقاربِهم الموتى في المأتم التالي لدفنه!». [سيرة حياتي2/259]

5- عدمُ تعلُّق البحث بالمؤتَمر: تقدم أوراق عمل في بعض المؤتمرات لا علاقة لها بالمِحور الذي قُدِّمت فيه ولا بالمؤتمر نفسه، وهذا من أغرب الغرائب، حيث إنه إن أقدم الباحث على تقديم مثل هذه البحوث فأين لجان التحكيم والفحص عنها؟ وأذكر مرةً أنني انتظرتُ أن أجد علاقة للبحث المقدم بالمؤتمر أو بالمحور، ورجعتُ للأوراق بين يدي لأجد علاقة، فلم أجد أي صلة للبحث بالمؤتمر، فلمَّا بحثتُ الأمرَ وجدت أن المنظمين للمؤتمر خجلوا من مقدم الورقة عندما طلب منهم المشاركة، فلم يستطيعوا رفض طلبه، ولما تقدم بالبحث تفاجأوا بأنه لا علاقة له بالمؤتمر! وهذا يدخل في باب المجاملة قبله، ولكن لرؤية عدد من الحالات أفردته بالذكر .

6- تَمرير بعض البحوث المسروقة: يتجرأ بعضُ الباحثين من ضعيفي الإيمان والأمانة بتقديم بُحوثٍ علميَّة مسروقةٍ للمؤتَمرات، فبعض اللجانِ التي تقوم بتحكيم البحوث وفَحصها تنتبه لمثل هذا وتستبعدُ البحثَ من المشاركة مبكرًا، وبعض اللجان أو الفاحصين لا ينتبه لذلك ويوافق على البحث، ثُمَّ بعد أن يُلقيه الباحثُ أمام الناس يكتشف السرقةَ أحدُ الحضورِ أو القراءُ فيما بعدُ، وفي هذا إشكاليةٌ كبيرة على البحث العلمي وعلى المؤتَمراتِ بصفة خاصة، لضيقِ الوقت المتاح للتحكيم والتحقق من عدم سرقة البحث المقدم للمشاركة، وهذا يقتضي التنبّه الشديد للبحوث المُقدَّمة للمؤتَمرات، والعناية بفحصها.

وهناك بعض الباحثين يقومُ بِما يُشبه السرقة، وهو استغفال المنظمين بحيث يقدم بَحثًا واحدًا مكررًا لكلّ مؤتَمر، ويعدل فيه بِما يتلائم مع العنوان المخصص للمؤتَمر، والمضمون نفسه لا يتغير إلا تغيرًا طفيفًا لا يستحق أن يعتبر معه بحثًا مختلفًا عن الأول، وأذكر أنني كنتُ أفحص بحثًا مقدمًا لأحد المؤتَمرات، فلما قرأتُ البحث تذكرتُ أنني قد قرأتُ هذا الكلام من قبل، وبعد بَحثٍ سريعٍ لمظانه وجدته قد قُدِّمَ هذا البحث بعنوانٍ مُختلفٍ قليلًا لمؤتَمرٍ آخر ليس ببعيد، فكتبت في التقرير: هذا البحث سبق للباحث المشاركة به في المؤتمر الفلاني، وأرفقتُ صورةً من البحث مع التقرير، فأخبرني المنظمون للمؤتمر بعد ذلك أنَّ الباحث اعترض على ذلك، وقال: ولكن العنوان مختلف والميدان مختلف، فما المانع من تقديم البحث مرة أخرى! وبعض الباحثين يحرص على المشاركة لأسباب غير علميَّة كالنزهة، أو زيارة الأقارب، ويكون المؤتمر على هامش الزيارة، وبعضهم إذا رأى المؤتمر في السعودية حرص على المشاركة ببحث ضعيف مع الإصرار والمتابعة لأجل الظفر بالعمرة والزيارة، ونحن نسأل الله لهم القبول، ولكن البحث العلمي الضعيف لا يجبره الدم ولا العمرة ولا الزيارة !

7- ضعف العرض: يحتاج عرض البحوث في المؤتمرات إلى عددٍ من المهارات التي ينبغي على الباحث تعلُّمها والتدرُّب عليها، وإعطاءها حقّها من العناية والاهتمام، وقد كنتُ حضرتُ دورةً قيمةً في مهارات عرض البحوث في المؤتَمرات أَلقت الضوءَ على عددٍ كبيرٍ من هذه المهارات. وللأسف أن عددًا كبيرًا من الباحثين المتخصصين في الدراسات القرآنية والشرعية خصوصًا يفتقرون إلى تعلُّم هذه المهارات، والعنايةِ بِها، فتجدهُ يعرضُ بَحثَهُ بطريقة مُخلَّةٍ لا تُحقق الفائدة المرجوَّة من البحث، ولا تجذب الحضور للمتابعة، ولا تدفعهم للمشاركة الإيجابية مع الباحث، ويترقبون انتهاء الباحث من عرضه. وهذا مما ينبغي العناية به، وقد جعلت هذا تحت السلبيات العلمية؛ لأَنَّها من النَّقص العلميِّ والمهاري في شخصية الباحثِ المتخصص، وينبغي عليه تلافيها بالقراءة والتدرب على المهارات التي يحتاجها في الإلقاء والعرض، والكيفية المناسبة للإقناع بما يقدمه من مادة علمية.

8- الأسلوب الخطابي: المؤتمرات العلمية يغلب عليها التخصص والبحث الأكاديمي، وينبغي الالتزام فيها بالمنهج العلمي في البحث، غير أن بعض الباحثين يتخلى عن هذا المنهج في بحثه، ويستبدل ذلك بخطبةٍ عصماءَ يُلقيها على الحضور، وينتهي الوقتُ وهو لا يزالُ عند قوله: (كما لا يفوتني أنْ أتقدَّم بالشكر الجزيل للمنظمين ..)، ومدير الجلسة ينبهه: بقي دقيقة فقط! فيبادر بالقول: وكنتُ أحبُّ أن أعرض البحثَ وبعض النتائج المهمّة التي توصلتُ إليها لولا ضيق الوقت المتاح، وحرصًا على وقتكم فسأتوقف، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد! فلا تَملكُ إلا أن تكتم غيظك، وعندما ترجعُ إلى بحثه المطبوع -إِن طُبعت البحوثُ- وجدته لا يختلف عن الخطبة التي ألقاها بين يدي الحضور، والأغرب أنَّ بعض هؤلاء الخطباء يظنُّ أنَّه قدَّم شيئًا مفيدًا عندما يرى تأثر الحضور بالخطبة وبعضهم قد يشكره مجاملةً!

ثانيًا: سلبيات التنظيم :

1- ضيق الوقت: من أبرز سلبيات المؤتَمرات العلمية التي حضرتُها ضيق الوقت، ويظهر ضيق الوقت في جوانب :

- في الوقت المتاح للكتابة: فلا يبلغ خبر المؤتمر للباحثين إلا بعد أن يكون قد اقترب وقت إغلاق باب قبول البحوث المشاركة، أو بعده أحيانًا، وهذا خلل تنظيمي كان ينبغي على المنظمين تفاديه بإرسال الدعوات مبكرًا، والإعلان عن المؤتمر بشكلٍ واسعٍ في مظان وجود الباحثين المستهدفين بالمشاركة .

- في الوقت المتاح لعرض البحث: من السلبيات ضيق الوقت المتاح للمؤتمر وجلساته، وضيقه عن استيعاب التعقيبات والنقاشات والحوارات التي تُعَدُّ هي الثمرة المهمّة في المؤتمرات العلمية، حيث إِنَّها الفرصةُ النَّادرة لالتقاء الباحثين ونقاشهم، ويتمُّ الاستعجالُ فيها بطريقةٍ مُبتسرةٍ مُخلَّةٍ تُفقدُ المؤتَمرَ فائدتَه أو زُبدتَها، وأحيانًا يُعطى التعقيبُ لأشخاصٍ لا يُضيفونَ جديدًا، إلا مُجرَّد أن يقول: (أخوكم فلان بن فلان من الجهة الفلانية) ثم يعقِّبُ تعقيبًا باردًا لا جديدَ فيه، وأعرفُ مِن هذا الصنف من يُداخل في كلّ موضوع، ويُكرِّرُ نفس التعقيبات غالبًا، سواء كان المؤتمر في تخصصه أو في غير تخصصه، فهو يُعقِّبُ لِمُجرَّد التعقيب، وبعضهم تراه يكتب التعقيبات على الباحثين قبل أن تبدأ الجلسة وهو لم يطلع على البحوث! أما الذي قرأ البحوث مبكرًا ودوَّن ملحوظاته فهذا رائع جدًّا ونادرٌ كذلك .

ولذلك فإنني أقترح على المنظمين للمؤتمرات دومًا مراعاة هذا الجانب، وإتاحة وقت واسع للمداخلات والتعقيبات، والإقلال من البحوث في الجلسات ليكون للمداخلات حقّها ونفعها، ولا يتم ذلك إلا بإرسال البحوث مبكرًا للباحثين الراغبين في الحضور، واشتراط التعقيبات المجهزة مسبقًا ولو كان تعقيبًا أو تعقيبين على الأقل لتؤتي هذه الأوراق ثَمرتَها، كما يجب وضع جدول المؤتمر وتوزيعه بعناية، بحيث يكون فيه وقت أوسع للحوارات والأسئلة، ووقت للراحة، ولا يكون فيه ما يرهق الحضور، ويدفع ببعضهم إلى نومٍ عميقٍ في أحيانٍ كثيرة.

2- سوء تنظيم الاستقبال والمواصلات والسكن: وهذه تنغّص على الباحثين المشاركين مشاركتهم، فلا يطمئن لكلّ هذه الأمور المهمّة، ويؤثر ذلك سلبًا على حضوره ومشاركته الفاعلة في المؤتمر لانشغاله بالسكن والتنقلات والحجوزات وغيرها، مما كان ينبغي على اللجنة المنظمة للمؤتمر أن تقوم به نيابةً عنه، وهذه تحتاج إلى إعداد وتجهيز مبكر، وتبقى بعض المفاجآت السهلة تُحلُّ في حينها بسرعة، أما أن يبقى كلّ شيء إلى اللحظات الأخيرة فهذا يربك المؤتمر، ويفقده فائدته، ويعطي عن الجهة المنظمة انطباعًا سيئًا لدى المشاركين فلا يكررون المشاركة .

3- إقامة المؤتمر بعيدًا عن مقر الإقامة: تقام بعض المؤتمرات في مقر بعيد عن مقر إقامة المشاركين، فيذهب الوقتُ والجهدُ في التنقل من وإلى المؤتمر، ويَحصلُ بسبب ذلك تأخرٌ عن بدء الجلسات بسببِ الزحام، وعدم خروجِ بعض الباحثين مبكرًا مع الجميع ونحو ذلك، وحلّ هذه المشكلة يكون بإقامة المؤتمرِ في مقر الإقامة نفسه، وعادةً يكون ذلك في فندق يستوعب كلَّ ذلك، ففيه قاعات للمحاضرات، ومطعم، وسكن (ثلاثة في واحد!) فيكون أمر الحضور والمشاركة سهلةً ميسرة، ويتخلص تمامًا من مشكلات التنقل، ومن فاته شيء لنوم أو نحوه يدرك بسهولة. ويعتذر بعض المنظمين بأنهم حرصوا على تنظيم المؤتمر في الجامعة ليحضر الطلاب جلسات المؤتمر وهذا عذرٌ مقبول حقًّا؛ فحضور الطلاب مهم في المؤتمرات لما يجدونه من الفائدة، غير أنه يبقى الجمعُ بين حضور الطلاب ونحوهم من المعنيين بموضوع المؤتمر وبين راحة المشاركين وقرب سكنهم أفضل لو تيسر ذلك، وإلا فالترجيحُ يبقى للمنظمين للمؤتمر .

4- عدم تهيئة المقر الجيد لعرض البحوث: وهذه من أسوأ ما رأيتُ في بعض المؤتمرات، فيكون المكانُ المهيأ لإلقاء البحوث غيرَ مناسب، والصوتُ غيرَ واضح، وجهازُ عرض البحوث (Projecter) لا يعمل بشكلٍ جيد ولا مقبول، أو غير متصل بجهازِ عرض واضح ومناسب، ويقعُ الخلل فيه عشرين مرة، ولا يوجدُ تقني يساعد الباحث في عرض بَحثه، فتجدُ الباحث عند رغبته في عرض بحثه في حيص بيص، والحضور يترقبون المشهد بأسى، والوقت يَمضي! وأذكر أنه قد اعتذر أحد مديري الجلسات مرة بسبب ضعف الصوت، وعدم وجود جهاز للعرض، ثم طلب من الباحث أن يتفضل بتقديم بحثه، وكان الباحث معتمدًا على العرض فقط وليس بين يديه خطة بديلة ولا أوراق لبحثه ولا يحفظ نقاط بحثه الأساسية -وهذا خطأ كبير- فأُسقِط في يده، وقال: كيف أقدِّم البحث؟! واضطر للاعتذار عن تقديم بحثه، وكان ما كان مما لستُ أذكره، فاضطرَّ مدير الجلسة أن يعلق قليلًا على الموقفِ بِما حاول به تخفيف الحرج، ولكن هيهات، فالناس لا تغفرُ مثل هذا التقصير لأَنَّه غير مبرر، وتفاديه كان سهلًا في وقت مبكر، والوقت معروف منذ شهور فلم يأت فجأة .

5- المدير الثرثار: يحرص المنظمون للمؤتَمرات على اختيار مديري الجلسات عادة من ذوي الشأن في المجتمع؛ رغبة في إضفاء شيء من القيمة للمؤتمر، ومعظمهم يحسنون إدارة الجلسات، ولكن فئة منهم يتخذون إدارة الحوار فرصةً للحديث والتعليق الطويل والثرثرة غير المقبولة وسرد بعض الذكريات؛ حيث إنّ دور المدير في الجلسات هو إدارة الحوار لا تقديم البحوث، فينبغي على مدير الجلسة أن يعرف حدود مهمته في الجلسة، وأن يكتب تعريفًا مركّزًا بالباحثين مبكرًا، وأن يُحسن التقاط النقاط الرئيسة في كلّ بحث للتذكير بها بعد البحث في أقل من دقيقة ومن ثم نقل الحوار للذي يليه، ثم حسن إدارة الحوار التالي للجلسة، والحزم في كلّ ذلك بلطف .

فنُّ إدارة الجلسات في المؤتَمرات :

من السلبيات التي تكرر ذكرها والتنبيه عليها ضعف إدارة الجلسات في المؤتمر، وذلك لأسباب كثيرة منها :

- عدم عناية مدير الجلسة بالتحضير لإدارة الجلسة مبكرًا، فلا يأخذ سيرة المحاضرين المشاركين إلا متأخرًا.

- عدم قراءة أوراق المشاركين في الجلسة مبكرًا ليكون مستحضرًا لما سيقال، ويجهز ما يمكنه أن يعلق به أو يقوله تلخيصًا للورقة بعد نهايتها، أو تنبيها لخطأ لا ينبغي تركه في أوراق الجلسة، أو نحو ذلك من الملحوظات التي لا ينبغي لمدير الجلسة أن يُفوِّتها.

- الحرص على أن يكون مدير الجلسة من كبار الشخصيات كالوزراء وأندادهم، وهم مشغولون عن مثل ذلك، فيأتون وهم غير متهيئين لإدارة الجلسة علميًّا، ورأيت بعضهم يكتفي بافتتاح الجلسة ثم يدع لمقرر الجلسة التعريف بالمحاضرين وإدارة الأسئلة، ويصبح حضوره شرفيًّا فقط .

- عدم تهيئة ملف للجلسة من قِبَل منظمي المؤتمر يضعونه بين يدي المدير قبل الجلسة بمدة كافية.

- إغفال الشخصيات العلمية المميزة في تخصص الجلسة عن إسناد مهمّة إدارة الجلسة لهم ولو لم يكونوا من أصحاب المناصب العالية .

مقترحات لإنجاح إدارة الجلسة :

- حُسنُ اختيار مدير الجلسة مِمَّن يُضيفون للجلسة قيمةً علميةً لخبرته وعلمه في مجال تخصص الجلسة، وعدم التركيز على أصحاب المناصب إن لم يكونوا ممن يتصف بهذه الصفة.

- الإعداد المبكر للأمر بتهيئة حقيبة لمدير الجلسة فيها تعريف موجز بالمحاضرين، وتلخيص للورقات، ومقترحات للمدير من أسئلة علمية تُثار أو فوائد لم تشتمل عليها الأوراق تضاف ونحو ذلك تحت عنوان: «مقترحات لإثراء الجلسة» تقوم اللجنة العلمية بتحريرها بدقة .

- التحضير الجيد للجلسة من قِبَل مدير الجلسة، وقراءة الأوراق بعناية، والتعليق عليها بعلم، حتى يشعر المشاركون قبل الجمهور بأن المدير قد قرأ البحث وعرف مواطن الجِدَة فيها فذكرها وأثنى عليها، ومواطن الاستدراك والتعقيب فنبَّه عليها.

- الاستفادة من ساعات التوقيت لحساب الوقت وإتاحة ساعة أمام الجميع لمراعاة الوقت، وفي برنامج Powerpoint ساعة رقمية مفيدة، استعملتها في بعض المؤتمرات وكانت مفيدة جدًّا، بحيث تبدأ في العدّ التنازلي أمام الجميع وأمام المحاضر منذ بدء إلقاء الورقة، فيعرف كم بقي من وقته دون حاجة إلى تنبيهه بين الحين والآخر من مدير الجلسة.

- من لم يسبق له إدارة الجلسات فليحرص على الاستشارة، ومشاهدة مؤتَمرات قديمة في التسجيلات الموثقة حتى ينتفع بها؛ فالحياة تجارب، وليت المدير يشاهد قاعة المؤتمر قبل الجلسة بوقت كافٍ ليعرف الجو الذي تتم فيه الجلسة، وليتأكد من كيفية تلقي الأسئلة من الجمهور وترتيبها، والعدل في أخذها من الحضور رجالًا ونساء، وعدم الغفلة عن قاعة النساء إن كانت بعيدةً، فبعض مديري الجلسات يرتبك فينسى أسئلة مهمةً، أو يغفل مداخلات الجانب النسائي فيتهم بالعصبية وهو لم يقصد ونحو ذلك.

وأعتقد أن هذا باب يمكن تنظيمه وإدارته بمهارة حتى يخرج فيها الجمهور الحاضر أو المشاهد فيما بعد بفائدة كبيرة إذا أديرت الجلسة بنجاح.

6- التوصيات المعلَّقة: تظهر ثَمرة المؤتمرات العلمية في التوصيات التي يَخرج بها المؤتَمر، والتي تعتبر خلاصةَ الأبحاثِ المقدمة، وعندما تستعرض توصيات المؤتمرات تفرح لمثل هذه التوصيات، وتقول: ماذا لو طبقت هذه التوصيات حقًّا؟ ولكن المشكلة أن هذه التوصيات تبقى حبيسة الأوراق، ولا تجد من يتبنى تفعيلها إلا ما ندر، ولذلك تعتبر المؤتمرات الناجحة حقًّا هي المؤتمرات التي تتابع تنفيذ توصياتها بشكل جادّ، وتسعى حتى تحقق أو يحقق معظمها، ونادرًا ما يتم تشكيل لجنة لمتابعة توصيات المؤتمر، وهذه فكرة لا بد من تفعيلها في كلّ مؤتمر يراد له النجاح .

تَجارب وذكريات المؤتَمرات وأصناف الحضور :

الدكتور عبد الرحمن بدوي وأصناف الحضور للمؤتمرات:

يُعَدُّ الباحث الراحلُ الدكتور عبد الرحمن بدوي من الباحثين الذين حضروا عددًا كبيرًا من المؤتمرات العلمية في طول العالم وعرضه، وقد ذكر في كتابه «سيرة حياتي» خلاصةَ تَجربته في حضور مثل هذه المؤتمرات في العالم العربي وفي أوربا وأمريكا وغيرها من مؤتمرات المستشرقين.

فقال في ذكرياته حول مؤتَمرٍ عقد في طهران عام 1393هـ، وكان موضوعه حول العالِم (أبي الريحان البيروني)، وقد ألقى بحثًا في عصر اليوم الأول للافتتاح باللغة الفرنسية عنوانه: «البيروني والفلسفة اليونانية»، وخلاصة بحثه أنَّهُ «وإن كان البيروني واسع الاطلاع على الفلسفة اليونانية وأورد نصوصًا عديدةً مما تُرجم إلى العربية في القرنين الثالث والرابع فإنَّ الخوض في المعقولات لم يكن من شأنه كما قيل عنه؛ لأنه كان رجلَ علمٍ وضعيٍّ وليس فيلسوفًا نظريًّا)، وقد أغضبت هذه النتيجة العلمية من أقام بحثه على خلافها من الباحثين، وقد حكى بدوي ما دار بينه وبين هؤلاء الباحثين فقال: «ولما كان فرانتس روزنتال ولوي جارديه قد أعدَّا بحثيهما على زعم أن البيروني (فيلسوف) فقد أفسدتُ عليهما خطتهما، واضطر الثاني إلى تعديل بحثه، كما جاءني الأول ساخطًا غاضبًا وهو يقول: لقد أفسدتَ عليَّ بحثي! فقلتُ له: أنا أدليتُ بالحجج الدامغة من نصوص البيروني نفسه، فإن كان لديك ما ينقضها فأورده، ولم يستطع جوابًا، وألقى بعد ذلك بحثًا قصيرًا تافهًا مبتذلًا».

ثم قال بدوي ملخصًا تجربته في أصناف الحاضرين لهذه المؤتمرات: «وقد لاحظتُ بوجهٍ عام أن الغالبية العظمى مِمَّن يحضرون هذه المؤتَمرات العلمية لا يستعدون لها أيَّ استعداد. ولهذا يكتفون بتحضير خطبٍ منبريَّةٍ تافهةٍ لا تكشف عن أي جهد لا في التحصيل ولا في التفكير، ويحسبون أن الحضور هو مجرد (سد خانات) حتى لا يتهموا بالتطفل واستغلال المرحلة للترفيه والوجاهة.

الطفيليون

وهناك طائفة من الطفيلين المدمنين لحضور المؤتمرات أيًّا كان موضوعها حتى لو كانوا يسمعون باسم المُحتَفَلِ به لأول مرة في عمرهم، ومع ذلك يتوسلون ويتضرعون بكلّ الوسائل -وبأخسها غالبًا- لاستجداء الدعوة لحضور المؤتمر من القائمين على تنظيمه، ولا يتورعون عن إلقاء (كلمة) هزيلة سخيفة عامّة يمكن إلقاؤها في أي اجتماع مهما كان موضوعه. وكان من هذا الصنف في مؤتمر البيروني هذا اثنان أو ثلاثة سيعرفون أنفسهم فورًا حين يقرأون هذا الكلام، مهما غشى عدم الحياء على عيونهم ونفوسهم !!

ومنهم صنفٌ يَغُطُّ في نومهِ طوال إلقاء البحث، ثُمَّ يُفيق على ما يتلوه من تصفيقٍ تقليديٍّ، ولا يتورع عن إبداء ملاحظةٍ أو أكثر على بحثٍ لم يسمع منه كلمةً واحدةً! وهو طبعًا يقول كلامًا لا معنى له ولا صلة له بالبحث!

وقد يستظرفُ بعضُهم نفسَهُ -مع إِنَّ ظِلَّه أثقل من جبل الهملايا- فيتخذ من الوقت المخصص للتعليقات فرصةً لقول نكتةٍ باردةٍ مَمجوجةٍ لا يضحك منها أحدٌ غيرَ نفسهِ، ويكون هذا هو كلّ ما يُسهم به في هذا المؤتمر الذي أَنْفَقَ عليه من أجله المنظمون له نفقاتٍ باهضةً !

وهذه الأصناف الأربعة قد تمثلت بكلّ جلاء في مؤتمر البيروني هذا، كما تمثلت في مؤتمر الفلسفة الإسلامية الذي انعقد في جامعة هارفرد (كمبردج - مساشوستس) وجامعة كولومبيا (نيويورك)، وفي مؤتمر ابن رشد في سبتمبر سنة 1976 في الكوليج دي فرانس باريس، وفي مؤتمر تاريخ العلوم في باريس في أغسطس سنة 1968، وفي كلّ مؤتمرات المستشرقين التي حضرتها وما أكثرها! لكن بدرجة أقلّ ظهورًا لكثرة عدد المشتركين».

من حضر المؤتمر فليأكل بالمعروف:

هناك فئة من الحضور يحضر من أجل الطعام والبوفيهات المفتوحة في المؤتمرات، فيحضر المؤتمر وعينه على الساعة، وقد ذهب وعاد من المطعم عدة مرات ليهيأ له مكانًا مناسبًا، ويسأل كثيرًا عن موعد الغداء أو العشاء، وقد رأيتُ مواقف طريفة لو رويتها لكم لخرجتُ عن الموضوع. وقد أعجبني تصوير الدكتور عبد الرحمن بدوي لبعض هؤلاء الحضور في مؤتمر البيروني في طهران فقال: «وكان بين المشاركين في مؤتمر البيروني هذا اثنان من رجال الدين المجوس كانا يلبسان جلبابين أبيضين، وعلى رأس كليهما عمامةٌ بيضاء وكانا لا يُكلِّمان أحدًا، بل يَجلسان معًا ويتكلمان معًا، ولم يكن أيُّ واحدٍ منهما يعرف غيرَ اللغة الفارسية. ولم ينطقا طوال المؤتمر بكلمة واحدة لا في الأبحاث ولا في التعليقات، أمَّا حين تناول الطعام فقد كانا شديدي التلهّف على الأكل ينقضَّان على أطيب ما يُقدَّمُ على الموائد دون أي احتجاز أو استحياء! ولهذا كان الأعضاء يتجنبون الجلوس معهما إلى نفس المائدة؛ لأنهما لن يبقيا من الطعام لغيرهما شيئًا يذكر!». [ينظر: سيرة حياتي 2/258-260]

وأذكر بعض هؤلاء تراه في الجلسات ناعسًا سرحانًا حزينًا، فإذا حضر الطعامُ تَهللت أسارير وجهه، وأخذ يبادل الآخرين الابتسامات، ولسان حاله يقول: هذه أفضل فقراتِ المؤتَمر وأمتعها!

الخرَّاجُ الولاج :

وبعض الحضور تراه يدخل ويخرج أثناء الجلسات فلا يقرّ له قرار، مرةً يذهب للمكالمة، وأخرى لشرب الشاي، وثالثة لدورة المياه، ورابعة لاستقبال صديق جاء يسلم عليه لم يره منذ عشر سنوات، والبحث يقدم تلو البحث وصاحبنا في عالم آخر، وسألتُ أحد الأصدقاء يومًا عن سبب عدم جلوسه للاستماع -ولو مجاملةً-، فقال: أنا أعمل بقوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}، فضحكتُ وسكتُّ، وقد يكون لضعف عرض الباحثين دور في هذا التسرب أثناء الجلسات، ولكنَّ الذي أحبه لنفسي ولغيري الالتزام بالحضور، والإصغاء للباحثين، والمشاركة في إنجاح الجلسات بإبداء الآراء والتعقيبات المركزة النافعة حتى يكون هناك مشاركة إيجابية في المؤتمر.

الهاتف الجوال مُعكِّر صفوِ الجلسات:

أصبح الهاتف المحمول الجوال مشكلةً في جلسات المؤتمرات، ينشغل به الكثير من الحضور عن الإنصات والهدوء النفسي أثناء الجلسات، فتجد نغمات الجوال تفسد بكثرتها وتنوعها أجواء الجلسة، ويشوّش على الصوت في المنصات، وتجد بعض الحضور يجيب على الهاتف بصوت مرتفع، وربما نسي بعضهم نفسه أثناء الحديث فأخذ راحته واسترسل في الحديث والضحك، والناس في ذهول واستغراب، وبعضهم يشغله الهاتف بقراءة الرسائل وكتابتها، وبعضهم -وهذا من ألطف ما رأيتُ- يفتح لعبةً إلكترونية في الهاتف، ويتسلى بها ريثما تنتهي الجلسة، وكم تَمنَّيت أن تُمنع الهواتفُ المَحمولةُ من الدخول لقاعة المؤتَمرِ، ولكن هذا التصرف سيبدو غير لائق لو تَمَّ عمله، وقد رأيتُ بعضهم من الفضلاء لا شُغْلَ له إلا الهاتف طيلة الجلسات، فقلتُ في نفسي: ليته استراح في بيته. ثم عرفتُ فيما بعدُ أنَّ كثيرًا من الحضور يَحضرُ من أجل الحضور نفسه والحصول على شهادة حضورٍ في نِهاية المؤتمر، والتقاطِ صورةٍ تذكاريَّةٍ يضعها في سيرته الذاتية، وربَّما تفيده في الترقية العلميَّة .

بعض صور الصبر:

حضرت يومًا مؤتمرًا طبيًّا في أوربا فرأيتُ من الانضباط في الحضور ما أذهلني حينها، فقلتُ لدكتور طبيب كان معي: لقد ذهلتُ من حضور هؤلاء وانضباطهم في الحضور أثناء الجلسات! فقال: لقد حضرت مؤتمرات كثيرة في أمريكا وغيرها ورأيتُ ما هو أعجب من ذلك، ورأيتُ يومًا في مؤتمر طبي بروفسورًا في السبعين من عمره لا يفوت أي جلسة في المؤتمر، ويحرص على الحضور في أول الجلسة ولا يغادر إلا بعد الانتهاء تمامًا، وتبيّن لي فيما بعدُ أنه أحد الحاصلين على جائزة نوبل في فرع من فروع الطب، ورأيتُ آخر لا يترك أي جلسة فلما سألتُ عنه قيل لي إنه عميد كلية في جامعة هارفرد، ولا تكاد تميزه عن غيره من الحضور لتواضعه وجديته في الحضور والمواظبة، وهو في منصب علمي رفيع، ودار حديث طويل حول هذه الصور والصور المؤسفة التي تحدث في مؤتمراتنا من التسرب والتسلل من هنا وهناك .

ويبقى الحديث حول هذه المؤتمرات وسبل تطويرها حديثًا مفتوحًا ذا شجون، والذكريات فيه كثيرة أرجو أن يكون هذا الموضوع مفتاحًا لتجنب السلبيات وتعزيز الإيجابيات.