الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

تفسير القرطبي بتحقيق الدكتور عبد الله التركي

تفسير القرطبي بتحقيق الدكتور عبد الله التركي

صدر عن مؤسسة الرسالة في بيروت الطبعة الأولى (1427هـ) من كتاب التفسير للإمام القرطبي، والمعروف بـ

الجامعُ لأحكامِ القُرآنِ

والمُبَيّنُ لما تضمنتهُ من السنة وآي الفرقان

للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي المتوفى سنة (671هـ)، رحمه الله وغفر له.

وقد قام على تحقيقه معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي -وفقه الله-، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ومدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا، وذلك بالتعاون مع مكتب التحقيق والبحوث في مؤسسة الرسالة ببيروت.

وتبرّع بطباعته ونشره بين طلاب العلم الأمير بندر بن عبد العزيز آل سعود -جزاه الله خيرًا، وبارك له في ماله-.

وتعدُّ هذه الطبعة المحققة من تفسير القرطبي أَوْفَى طبعاته وأجملها وأكملها؛ حيث جمعت إلى جودة التحقيق جمال الطباعة والورق والعناية بالتفاصيل.

وهذا بيان مزايا هذه النشرة بحسب الاطلاع السريع، وبيان المحققين في مقدمة التحقيق.

طبعات الكتاب السابقة:

- تعدّ طبعة دار الكتب المصرية الأولى والثانية والثالثة هي أول وأقوم طبعات تفسير القرطبي، وقد قام على نشره في تلكم الطبعات علماء أجلاء ومحققون نبلاء، أخرجوه في حلّة قشيبة رائقة، غير أن عوامل استكمال جوانب التحقيق العلمي للكتاب لم تكن متوافرة في ذلك التاريخ (عام 1351هـ، الموافق 1933م) كما هي عليه الحال اليوم، فجاء الخلل والقصور في إخراج الكتاب من هذا الباب؛ فلم يعنوا بتخريج أحاديث الكتاب، وعزو نقوله إلى مصادرها، وضبط نصوصه، وفهرسته، وغير ذلك.

غير أن طبعة دار الكتب المصرية للكتاب أصبحت نادرة في هذا الزمان، وعزّ وجودها في المكتبات إلا بثمن باهظ، وفي أماكن محدودة، وعزّت حتى صور هذه الطبعة، مع ما وقع فيها من سقط لم يتنبه له.

وقد ظهرت وانتشرت طبعات أخرى للكتاب هي دون طبعة دار الكتب المصرية في الجودة، ولم تزد عليها شيئًا ذا بالٍ؛ بل إنها وقعت فيما وقعت فيه طبعة دار الكتب المصرية من أخطاء، ولم تصوّب منها شيئًا في مواضع متفرقة.

وقد خدمت طبعة دار الكتب المصرية بعد ذلك بصنع فهارس تفصيلية لها، وكتبت حولها بحوث ودراسات جيدة، وكانت عمدة الدارسين والباحثين، وما زالت حتى يومنا هذا كذلك طيلة أكثر من سبعين عامًا خلت، هي عمر هذه النشرة للكتاب.

غير أنه آن الأوان أن يحظى هذا التفسير الموسوعي بعناية علميّة تليق بمكانته وما يشتمل عليه من العلم، وتنتفع بمعطيات هذا الزمان لإخراجه على أكمل وجه، ولكن لطول الكتاب وصعوبته لم يتصدّ له أحد من طلاب العلم المتخصصين، حتى يسر الله بتوفيقه وعونه للدكتور الجليل عبد الله بن عبد المحسن التركي التصدي لهذا الكتاب كما صنع مع كتب جليلة من قبلُ، فقام على تحقيقه ونشره بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات بمؤسسة الرسالة، وشارك في تحقيقه مع المحقق الرئيس عددٌ من الباحثين في المؤسسة هم:

- محمد رضوان عرقسوسي، شارك في تحقيق الأجزاء [1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7، 8، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 14 ، 15 ، 17 ، 19 ، 21].

- ماهر حبوش، شارك في تحقيق الأجزاء [6 ، 8 ، 10 ، 14 ، 17 ، 22 ، 24].

- غياث الحاج أحمد، شارك في تحقيق الأجزاء [9 ، 11 ، 18 ، 24].

- خالد العواد، شارك في تحقيق الجزء [12].

- محمد معتز كريم، شارك في تحقيق الأجزاء [12 ، 13 ، 20 ، 24].

- محمد أنس مصطفى الخن، شارك في تحقيق الأجزاء [13 ، 16 ، 23 ، 24].

- محمد بركات، شارك في تحقيق الجزء [15].

- كامل محمد الخراط، شارك في تحقيق الأجزاء [16 ، 18 ، 20 ، 22].

- رضوان مامو، شارك في فهارس الكتاب في الجزء [24].

- فادي المغربي، شارك في فهارس الكتاب في الجزء [24]

النسخ المعتمدة في تحقيق الكتاب في هذه النشرة:

أولًا: نسخة المكتبة الظاهرية المحفوظة في مكتبة الأسد؛ وهي نسخة كاملة، وقع فيها زيادات على النسخ الأخرى لا تخرج عن منهج المصنف وأسلوبه في أخذه من مصادره نفسها؛ مما يرجح أنه زادها لاحقًا، وقد أثبت المحققون هذه الزيادات بتمامها، وأشاروا إليها في مواضعها من الكتاب، وهذه النسخة تقع في خمسة أجزاء، ذكروا بياناتها في المقدمة.

ثانيًا: نسخة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، مصورة عن نسخة المكتبة الأزهرية، وتقع في (13) جزءًا، ينقص منها الثالث، وقد فصل المحققون وصف هذه النسخة في المقدمة الدراسية، وهي مكتوبة بخطوط مختلفة.

ثالثًا: نسخة مصورة عن نسخة محفوظة في المكتبة الخديوية بمصر، وتقع في خمسة أجزاء، فيها سقط في موضع واحد من الجزء الرابع، ووصفها مفصل في التمهيد.

رابعًا: نسخة أخرى مصورة عن نسخة محفوظة بالمكتبة الخديوية، وهي نسخة ناقصة بها خروم، توفّر منها عشرة أجزاء، وصفها المحققون في الدراسة.

خامسًا: نسخة أخرى مصورة عن نسخة محفوظة في المكتبة الخديوية بمصر، وهي نسخة ناقصة تتألّف من خمسة أجزاء، تجد وصفها في الدراسة.

سادسًا: جزءان من نسخة أخرى مصورة عن نسخة محفوظة في المكتبة الخديوية.

سابعًا: أجزاء متفرقة مصورة عن نسخ محفوظة في المكتبة الخديوية، وتفاصيل هذه الأجزاء في دراسة المحققين.

ميزات نشرة مؤسسة الرسالة لتفسير القرطبي ومنهج العمل فيها:

قوبلت النسخ الخطية على طبعة دار الكتب المصرية الثالثة التي رمز لها بحرف (م)، وأثبتت أهم الفروق بين ألفاظ النسخ الخطية.

منهج العمل في التحقيق وخدمة النصّ:

1- ضبط النصّ، وترقيمه وتفصيله.

2- تخريج أحاديثه وما وقع فيه من آثار على منهج علمي مرتضى، تجد تفصيله في الدراسة.

3- التعليق على الأحاديث باختصار بما تدعو إليه الحاجة، من شرح غريب أو بيان علّة أو غير ذلك.

4- تخريج أشعاره من دواوين أصحابها، ومن أهم مصادر العربية إن كان من الشواهد.

5- ترجمة الأعلام بإيجاز في أول موضع ترد فيه، وقد اعتمد على «سير أعلام النبلاء».

6- توثيق النصوص التي أوردها المصنف من أحكام ولغة وقراءات وغيرها من مصادرها التي استقى منها تفسيره، وذلك حسب ما يتوافر منها.

7- تجدر الإشارة إلى أن الآيات القرآنية مثبتة في هذه الطبعة على رواية حفص عن عاصم، كما هو الحال في الطبعة المصرية؛ لأن الآيات لم ترد في النسخ الخطية على قراءة واحدة، بل تنوعت فيها، وغالبًا ما وردت على قراءتي أبي عمرو بن العلاء البصري ونافع المدني، وذلك حسب ما في بعض النُّسخ.

وقد توبعت طبعة دار الكتب المصرية في إيراد الآية كاملة قبل تفسيرها؛ لما في ذلك من فائدة وزيادة إيضاح، إذ لم يرد في النسخ الخطية من الآية إلا طرفها.

8- تذييل الكتاب بفهارس شاملة لمسائله، وقد استغرقت الفهارس الجزأين الثالث والعشرين والرابع والعشرين؛ وهي:

- الأحاديث والآثار.

- الأشعار.

- الأعلام.

- الموضوعات.

- اللغة.

كما كُتِبَ على كَعْبِ كلّ مجلد بدايته ونهايته؛ بحيث يتعرف على الجزء المراد معرفة تفسيره من سور القرآن بسهولة.

9- توثيق إحالات المؤلف في تفسيره، وهذه الميزة كانت موجودة في طبعة دار الكتب المصرية، وقد جاءت في هذه الطبعة أيضًا؛ وذلك أن القرطبي كثيرًا ما يحيل إلى بحث المسألة في موضع تقدم في تفسيره، كأن يقول: «وقد تقدم هذا» أو «وقد تقدم في سورة كذا»، فيأتي المحققون في الحاشية فيذكرون رقم الجزء والصفحة، وهذه خدمة نافعة لقارئ التفسير.

وفي الحقّ إن هذه الطبعة لتفسير القرطبي:

الجامعُ لأحكامِ القُرآنِ

والمُبَيّنُ لما تضمنتهُ من السنة وآي الفرقان

هي أوفى طبعاته وأجودها وأتقنها، وفيها تعقبات كثيرة على المصنّف في كثير من الأوهام التي وقع فيها في تخريج الأحاديث ونسبة الأقوال، ومسائل نحوية متفرقة وَهِمَ فيها، فجزى الله الدكتور عبد الله التركي ومن شاركه في إخراج الكتاب على هذا الوجه، ومن دعمه ماديًّا لتوزيعه على طلاب العلم خيرًا.

وبعدُ فهذه غنيمة باردة لكم يا طلاب العلم، جاءتكم صفوًا لا كدر فيها، فَرِدُوا مناهلَ تقصاها لكم أبو عبد الله القرطبي، وفرائد فوائد سهر لياليه، وقطع أيامه وهو يجمعها وينضدها لكم، وكنوز فهم وتدبر جديرة بالرحلة والعناء، وها هي بين أيديكم اليوم في أبدع حلّة، وأجمل دلّ. نفعكم الله بها، وزادكم بها قربًا منه. والله أعلم.

حرّر في الرياض

صباح الخميس 21 شعبان 1427هـ