الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

عرض أهم الكتب المطبوعة في موضوع «القَسَم في القرآن الكريم»

عرض أهم الكتب المطبوعة في موضوع «القَسَم في القرآن الكريم»

يسأل كثيرٌ من الناس عن أفضل الكتب المؤلفة في موضوع القَسَمِ في القرآن الكريم وما يتعلق به من مسائل ومباحث، فأحببتُ عرض أهم الكتب المطبوعة التي اطلعتُ عليها في هذا الموضوع رغبةً في دلالة السائلين على هذه المصادر العلمية. علمًا بأن كتب التفسير قد تعرضت لكلِّ آية فيها قسم أثناء التفسير؛ فبينت أركان القسم ودلالته، ولا يكاد يترك ذلك إلا كتب التفسير المختصرة جدًّا مراعاة للإيجاز. وأما الكتب المتوسطة والمتوسعة في التفسير فقد توقفت عند آيات القسم وفسرتها بتفصيل. وأسأل الله للجميع العلم النافع، والإخلاص في طلبه والعمل به.

1- «التبيان في أيمان القرآن»، للعلامة ابن القيم (ت751هـ):

وهذا الكتاب من أشهر المؤلفات القديمة في موضوع أقسام القرآن أو أَيْمَان القرآن كما أثبت محقق الكتاب الشيخ الفاضل عبد الله بن سالم البطاطي -وفقه الله-، وقد نشرته دار عالم الفوائد عام (1429هـ).

وفي هذا الكتاب نفائس علميّة وقواعد تفسيرية مهمّة، وهو أهمّ ما كتبه الإمام ابن القيم في التفسير.

موضوع الكتاب كما هو واضح من التسمية فهو يتحدث عن القَسَمِ أو اليمين في القرآن الكريم، حيث يذكر المؤلف الآيات التي ورد فيها القَسَم، ويبيّن المقسم والمقسم به والمقسم عليه، ويذكر جواب القسم بعد ذلك إن وجد.

وقد اقتصر المؤلف في كتابه على ذكر القسم الصريح ولم يتعرض لغير الصريح، وكان يركّز على الناحية الشرعية في القَسَم وإثبات المقسم عليه، مع شيء من الاستطرادات المفيدة والطويلة أحيانًا كما عند قوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]، وإن كانت هذه الاستطرادات خارجة عن مقصود الكتاب.

منهج المؤلف في الكتاب:

أولًا: سلك المؤلف المسلك الاستقرائي للآيات التي ورد فيها القسم، وأعطى خلاصة مفيدة عن القَسَم في القرآن، فبيّن أن الله سبحانه يقسم بأمور على أمور؛ فهو سبحانه يقسم بذاته الموصوفة بصفاته العليّة، وبآياته الدالّة على قدرته العظيمة. وإقسامه ببعض مخلوقاته يدلّ على أنها من عظيم آياته. ثم بيّن المقسم عليه وهو:

أ ـ قسمه على أصول الإيمان.

ب ـ قسمه على التوحيد.

ج ـ قسمه على أنّ القرآن حقٌّ.

د ـ قسمه على أن الرسول حقٌّ.

هـ ـ قسمه على الجزاء والوعد والوعيد.

و ـ قسمه على حال الإنسان.

ثم تحدث عن جواب القسم، وأنه قد يذكر تارة، وأنه يحذف تارة أخرى؛ لأنه قد علم بأنه يقسم على هذه الأمور (التوحيد والنبوة والمعاد).

ثانيًا: ذكر الآيات التي ورد فيها القسم على سبيل الاختصار، مع بيان المقسم والمقسم عليه وجواب القسم إن كان مذكورًا أو محذوفًا.

ثالثًا: التفصيل بعد الإجمال حيث ذكر كلّ آية ورد فيها القسم، وفسَّر هذه الآيات، وذكر أقوال السلف فيها، ورجح غالبًا المعنى المراد من الآية.

رابعًا: الاستطراد في ذكر بعض الفوائد المتعلقة بالآيات، حتى إنه أفرد للاستطراد فصلًا وبين معناه وذكر أنواعه.

ولعله قد أظهر في هذا الاستطراد الشخصية العلمية العارفة بكثير من الفنون والعلوم، ويظهر ذلك جليًّا في حديثه عن قوله تعالى {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21].

خامسًا: كثرة الاستشهادات التي استشهد بها المؤلف على كثيرٍ من كلامه، وهذه الاستشهادات إما بالآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، والتي تدلّ على علم واسع بالقرآن والسنة، وإما بكلام السلف وهو كثيرًا ما ينقل عنهم معاني الآيات والمراد بها، وإما بكلام أهل اللغة وأهل الشعر؛ لأن العربية هي لغة القرآن.

سادسًا: النقد والتمحيص لما يذكره من أقوال، وبيان الصحيح من الضعيف، سواء كان في الكلام على الأحاديث والآثار المروية عن السلف، أو في بعض اعتراضاته على أهل اللغة والعربية، أو في كلامه في الأمور الطبيّة وعلم الأجسام وعلم النفس. والخلاصة أن هذا الكتاب من أجود ما صنف في أقسام القرآن وهو جدير بالقراءة والمدارسة[1].

2 - «إمعان في أقسام القرآن»، لعبد الحميد الفراهي (ت1349هـ):

وهذا الكتاب على وجازته من أجود كتب القسم في القرآن الكريم، ومؤلفه عالم جليل من علماء الهند المتأخرين.

ويمكن تلخيص أفكار هذا الكتاب في النقاط التالية:

1- أنّ القسم إذا كان مجردًا عن المقسم به -لأنه ليس من لوازمه- فإنما يراد به تأكيد قول أو إظهار عزم وصريمة.

2- أما إذا أقسم بشيء فإن المقصود هو الإشهاد، حتى في الأيمان الدينية، وإنما اختلط به معنى التعظيم من جهة المقسم به لا من جهة أصل معنى القسم.

3- وربما يكون القسم لمحض الاستدلال.

4- أما أقسام القرآن فليست إلا للاستدلال والاستشهاد بالآيات الدالّة.

ولترى فائدة هذا البحث وأثرها العظيم في التفسير، يمكنك الرجوع إلى تفسير المؤلف للسور التي طبعت وهي: الذاريات، والمرسلات، والقيامة، والشمس، والتين، والعصر.

وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات في مصر وفي الهند وفي الكويت، وأجود طبعاته طبعة دار القلم بدمشق، وقد قام بضبطه وتحقيقه الدكتور عبيد الله الفراهي، وقدم له بتعريف بديع الشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي، وترجم له ترجمة حافلة السيد سليمان الندوي.

3- «القَسَمُ في اللغة والقرآن»، تأليف الشيخ محمد المختار السلامي التونسي:

ومؤلف الكتاب كان مفتيًا للجمهورية التونسية قديمًا، وكتابه هذا من الكتب القيمة الجامعة في هذا الموضوع. وقد نشرته دار الغرب الإسلامي عام (1419هـ) وطبع في مجلد (462) صفحة من القطع العادي.

وهو من أجمع الكتب المعاصرة في موضوع القسم في اللغة والقرآن، وقد استعرض الدراسات السابقة، ودرس دراسة تأصيلية مفصلة موضوع القسم ومواضعه في اللغة والقرآن، متتبعًا أقول المفسرين في آيات القسم، وتناول أحكام اليمين في الشهادات وفي الإيلاء ونحوها. وهو كتاب قيّم بذل فيه مؤلفه جهدًا مشكورًا مأجورًا إن شاء الله.

4- «القَسَمُ في القرآن الكريم»، للدكتور حسين نصار:

وقد حاول فيه المؤلف تتبع موضوع (القسم في القرآن الكريم) منذ بدء التأليف حتى اليوم، والكتاب رصد جيد لموضوع القسم وتطور البحث العلمي فيه، ويقع الكتاب في (146) صفحة من القطع العادي.

ولديّ بعض المؤلفات والبحوث القصيرة في القسم في القرآن، بعضها لمؤلفين من علماء الشيعة، ولكنها لا تضيف جديدًا، فليست كالكتب السابقة، فنكتفي بهذه الكتب الأربعة، ونسأل الله أن يرزقنا جميعًا العلم النافع، وأن يرزقنا العلم بالقرآن وحسن تدبره والعمل به، وأن يتقبل الله منا، ويغفر لنا الزلل والخطأ فيما نكتب وفيما نقول ونفعل إنه هو الغفور الرحيم.

 

[1] أفدت في التعريف من مقدمة تحقيق الباحث حمزة عسيري للكتاب فقد قام بتحقيقه في رسالته للماجستير بكلية الشريعة بجامعة أم القرى.