الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

التعريف بكتاب «معجم شيوخ الطبري الذين روى عنهم في كتبه المسندة المطبوعة»

التعريف بكتاب

«معجم شيوخ الطبري الذين روى عنهم في كتبه المسندة المطبوعة»

للشيخ أكرم بن محمد زيادة الفالوجي الأثري

بيانات الكتاب:

العنوان: معجم شيوخ الطبري الذين روى عنهم في كتبه المسندة المطبوعة.

تأليف: الشيخ أكرم بن محمد زيادة الفالوجي الأثري.

دار النشر: الدار الأثرية - الأردن، دار ابن عفان - القاهرة.

سنة النشر: الطبعة الأولى (1426هـ).

عدد الأجزاء والصفحات (الوعاء):  ج1، (828ص) من القطع العادي.

هذا الكتاب هو القسم الأول من المشروع الذي تصدى له المؤلف -وفقه الله-، مما يتعلق بشيوخ الإمام الطبري والرواة الذين روى عنهم في كتبه[1]. وقد قدم له عدد من طلبة العلم بمقدمات فيها ثناء وشكر لهذا الجهد العلمي الذي قام به المؤلف -وفقه الله-.

وقد قدّم المؤلف بذكر الرموز التي اعتمدها في كتابه للكتب التي يحيل إليها للطبري وغيره، ثم قدّم بمقدمة ذكر فيها الباعث له على هذا العمل، وهو حثّ الشيخ مقبل الوادعي وغيره من شيوخ أهل اليمن على العناية بدراسة أسانيد الروايات في كتب أهل العلم المتقدمين، وتتلمذه على الشيخ مقبل الوادعي، وما رآه في مقدمة كتاب الشيخ علوي السقاف في كتابه الذي فهرس فيه للرواة الذين ترجم لهم الشيخ أحمد ومحمود ابني محمد شاكر في تحقيقهما لتفسير الإمام الطبري، حيث قال السقاف: «ومن بركة هذا العمل أنني عندما كنت أقوم بإعداده مررتُ على كثير من الأسانيد المتكررة في التفسير، والتي كان يطلق عليها الشيخ محمود شاكر أنها كثيرة الدوران؛ لذلك قمتُ وقتها برصدها، حتى يتسنى لي كتابتها ثم دراستها دراسة حديثية مع ذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل في رجالها، كما قمت برصد الأسانيد التي حكم عليها الشيخ أحمد شاكر، ورتبتها ترتيبًا أبجديًّا حسب شيوخ الطبري ثم هممتُ أن أضع معجمًا لشيوخ الطبري مع ترجمتهم ترجمة وافية، إلا أنني أعرضت عن هذا الآن؛ لأنه لا يحسن الاكتفاء بشيوخ الطبري الذين أخرج لهم في التفسير وإغفال شيوخه في كتابه العظيم «تاريخ الرسل والملوك» وكتابه الآخر «تهذيب الآثار» الذي طبع منه حتى الآن خمسة أجزاء، لذلك أعرضت عنه الآن، لعلّ الله يقيض له من هو أفضل مني». انتهى كلامه.

والإمام الطبري -رحمه الله- قد صنف كتابًا سماه «تاريخ الرجال» ترجم فيه لشيوخه الذين لقيهم وأخذ عنهم، ولكنه لم يوجد حتى الآن، ولو وجد لأغنى عن غيره، وقد ذكره الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء 14/273».

وقد ذكر الشيخ أكرم الفالوجي -وفقه الله- أنه جمع مطبوعات تفسير الطبري كلّها، ورمز لها في عمله برموز، وخاصة طبعة البابي الحلبي وطبعة شاكر وطبعة التركي وهي أهم طبعات الكتاب، كما جمع بعض مخطوطاته المهمّة. وقد ذكر أنه قيّد على كلّ طبعة من هذه الطبعات ما لقيه فيها من أوهام وأخطاء، وذكر أنه لو جمعت هذه الأخطاء والاستدراكات والتصحيحات التي جمعها من المطبوعات الستّ التي قرأها لخرجت طبعة أقرب ما تكون إلى الكمال.

غير أنني أرى صعوبة إعادة طبع الكتاب لهذا السبب لكبر حجمه، ولكن ليته يتكرم بجمع هذه التصحيحات والملحوظات في كتاب واحد، ويفرد ما يخص كلّ طبعة في قسم ٍ منها؛ لينتفع طلاب العلم بهذه التصويبات في طبعاتهم التي معهم ويكون له أجر نشر العلم وبذله، وفقه الله ورعاه.

منهجه في معجمه:

أولًا: قسّم الكتاب إلى ثلاثة وعشرين بابًا، عشرون بابًا منها هي عدد حروف الهجاء التي تبدأ بها أسماء شيوخ الإمام الطبري، وزاد عليها ثلاثة أبواب: للأبناء، والأنساب، والألقاب.

ثانيًا: أثبت اسم الباب الأصلي وما يتفرع عنه في رأس كلّ صفحة، مثل: باب حرف الألف - إبراهيم.

ثالثًا: رقّم كلّ ترجمة باللون الأسود العريض على يمين اسم صاحب الترجمة، وقد بلغ عدد التراجم 474 ترجمة.

رابعًا: أثبت أبرز ما عرف به الراوي، من كنية، أو نسبة، أو اسم، أو لقب على يسار الرقم المشار إليه.

خامسًا: أثبت رقم أول أثر أورد الطبري اسم شيخه المترجم له عنده بين هلالين، وذلك حسب ما أورده الطبري.

سادسًا: بيّن المؤلف من أخرج للراوي من أصحاب الكتب الستة.

سابعًا: بيّن المؤلف عدد مرويات الطبري عن شيخه صاحب الترجمة جملةً، وعدد شيوخه الذين روى شيخ الطبري عنهم، واستعمل في ذلك رموزًا بينها هناك، وقد فصّل هذه المرويات برموزها.

ثامنًا: منهجه في التعريف بالراوي.

فيه عشرة عناصر: وقد ضبط الكنى والأسماء والأنساب والبلدان والألقاب وفق الكتب التي استخرجها منها، وقد ابتدأ بالكنية وإن تعددت، ثم الاسم، ثم النسبة للقبيلة صليبة أو ولاءً، ثم اللقب أو الحرفة، ثم البلد، ثم تاريخ المولد، ثم الوفاة، ثم بيان الطبقة، ثم مرتبته جرحًا وتعديلًا، ثم قرابته وصلته بشيوخ الحديث إن وجدت، فهذه عشرة عناصر للترجمة.

ثم ذكر منهجه في معجم شيوخ الطبري وتلاميذه بعد ذلك، وطريقته في ذكر التعديل والتجريح والألفاظ التي اعتمدها، وكيفية العزو للمصادر، والفهارس التي ذيّل بها كتابه لسهولة الانتفاع به، وهي فهارس في غاية النفاسة والأهمية جزاه الله خيرًا.

خلاصة البحث:

  • بلغ عدد شيوخ الطبري الذين روى عنهم في سائر كتبه 474 شيخًا، عدا المبهمين، وقد بلغ عدد التراجم سبعمائة وأربع وسبعون ترجمة 774.
  • أكثر شيوخ الطبري الذين روى عنهم هم من الشيوخ الذين روى عنهم أصحاب الكتب الستة أيضًا، وعددهم أقلّ بقليل من نصف مجمل عدد شيوخه، نحو 225 من 474.

3- شهرة الكثير من باقي شيوخه الذين ليس لهم رواية في الكتب الستة، أو بعضها أو ملحقاتها، وذكرهم أئمة الجرح والتعديل في كتبهم، وعددهم نحو 120 من 474.

4- قلة عدد الشيوخ الذين لم نظفر لهم بترجمة بالنسبة لعدد شيوخه؛ حيث لم تتجاوز النسبة 7% ، 70 من 474.

5- من أكثر شيوخ الطبري شهرة، وأوثقهم رواية محمد بن إسماعيل البخاري (35645) صاحب الصحيح، وقد تكون له رواية أيضًا عن مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح، أو عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، أو ابن ماجه القزويني.

6- قلّة الأخبار المرفوعة التي يوردها الطبري في كتبه، بالنسبة إلى عدد الآثار الموقوفة والمرسلة والمعضلة والمقطوعة والمعلقة مما نتج عنه:

- كثرة الأخبار والآثار الضعيفة والموضوعة رغم كثرة طرقها وشواهدها ومتابعاتها، رغم أن للطبري منهجه الخاصّ به في تصحيح الأحاديث الضعيفة، بل الموضوعة أيضًا[2].

- كثرة الكتب والأجزاء الحديثية، والنسخ التي يرويها الطبري عن أصحابها، ويصرح فيها بالتحديث ويكررها في كتبه، وهي أكثر من ستة وعشرين كتابًا أو جزءًا، بطرقها الواحدة أو المتعددة، وقد أفرد لها المؤلف دراسة مفصلة قيّمة مهمّة.

- كثرة المبهَمين (نحو 46 مبهمًا) الذين يبهمهم الطبري في مواضع ويصرح بهم في مواضع.

7- كثرة روايته عن كثير من شيوخ بلده الآمليين الطبريين، وعدم قدرة المؤلف على الوقوف على تراجمهم، رغم كثرة شيوخ بعضهم، وسعة روايته، ولعلّ السبب في ذلك تقدم رواية الطبري عنهم في صغره قبل الرحلة وهو في الثانية عشرة من عمره.

8- تفرده بمنهج يكاد يكون خاصًّا به في حكمه على الروايات التي يرويها مع معرفته الوثيقة الكبيرة بعللها وأحكام العلماء عليها، ويظهر ذلك جليًّا في كتابه «تهذيب الآثار» أكثر منه في التفسير.

وصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

[1] للمؤلف مشروع علمي قسّمه إلى خمسة أقسام:

1- معجم شيوخ الطبري الذين روى عنهم في التفسير والتاريخ وتهذيب الآثار وصريح السنة وهو هذا.

2- المعجم الكبير في تراجم رواة الطبري ابن جرير، وهو دراسة وترجمة مفصّلة لكلّ رجل أو امرأة على قلتهن ورد اسمه أو اسمها في أسانيد كتب الطبري المطبوعة البالغة أكثر من 45000 أثرًا، من غير تراجم أسماء الصحابة، وقد نسجه على منوال تحفة الأشراف وتهذيب الكمال للمزي، وقد جاوز عدد تراجمه 7000 ترجمة.

3- المعجم الصغير لرواة الطبري ابن جرير، وهو تراجم مختصرة جدًّا للرواة الذين وردت أسماؤهم في الكتابين السابقين على منوال الكاشف للذهبي، والتقريب لابن حجر.

4- الجامع الحثيث في أخبار أهل الحديث في القرنين الثاني والثالث.

5- تَحقيق تفسير الطبري بترقيم مضبوط، وبضبط للنصِّ، وتصحيح الأخطاء والتصحيفات، وتَخريج الأحاديث، وعزو التراجم إلى الكتب السابقة، والحكم على الأسانيد جملة وتقصيلًا، وذلك بالتعاون مع الشيخ مشهور آل سلمان.

[2] وقد شرحها الشيخ أكرم زيادة في مقالتين بعنوان «منهج الإمام الطبري في تصنيف كتاب تهذيب الآثار»، نشرهما في مجلة الأصالة السلفية في العددين 43، 44.