الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

عرض لأبرز كتب «غريب القرآن» ومستوياتها

عرض لأبرز كتب «غريب القرآن» ومستوياتها

يكثر السؤال عن كتب الدراسات القرآنية بأنواعها وعن المستوى المناسب لدراسة كلّ منها، فرأيت عرض كتب الدراسات القرآنية بحسب معرفتي المتواضعة بها، والإشارة إلى بعض مزاياها، لعلّ منتفعًا ينتفع بها فيدعو لي دعوة صالحة بظهر الغيب ينفعني الله بها يوم القيامة. وقد بدأت بعرض بعض كتب غريب القرآن، باعتبارها السلّم الذي يبدأ به طالب فهم القرآن.

وقد عرضت الكتاب، وذكرت باختصار شديد قيمته العلمية، والطبعة، والمستوى المناسب له، وتركت الكثير من الكتب فلم أهدف إلى الاستقصاء، ولكنني ذكرت الكتب المتداولة المهمّة النافعة إن شاء الله.

كانت كتب غريب القرآن أول الأمر تقتصر على الغريب فقط فجاءت العبارات والمفردات المفسّرة قليلة في الكتب المتقدمة كمجاز أبي عبيدة وغريب ابن قتيبة، ثم توسعت بعد ذلك لتشمل جميع مفردات القرآن دون أن تترك منها شيئًا كما في مفردات الراغب وعمدة الحفاظ للسمين الحلبي، وربما كان ذلك مراعاة لغير العرب لمعرفة دلالة كلّ المفردات القرآنية.

وقد قسّمت مستويات كتب الغريب بحسب القارئ إلى ثلاثة مستويات:

الأول: المبتدئ.

الثاني: المتوسط.

الثالث: المتقدم.

الغالب في كتب غريب القرآن الاختصار والإيجاز والاقتصار على العبارة التي توضح اللفظة، مع بعض الشواهد اللغوية المؤيدة للبيان، ولكن بعض الكتب تُعبِّرُ بعبارة سهلة موجزة، وترتّب الكتاب ترتيبًا سهلًا على السور، فتكون أنسب ما تكون للمبتدئ الراغب في معرفة المعنى بسهولة، ويصل لها بسهولة أيضًا، والترتيب على السور أسهل.

وكتب غريب القرآن في ترتيبها على طريقتين:

1- على ترتيب سور القرآن. 2- على ترتيب حروف المعجم بطرق مختلفة.

أولًا: كتب غريب القرآن للمبتدئين:

1- كتاب «السراج في غريب القرآن»، لأخي العزيز الدكتور محمد بن عبد العزيز الخضيري:

وهو منشور عن طريق المنتدى الإسلامي ومجلة البيان، وقد لقي قبولًا -ولله الحمد- في الآونة الأخيرة، وهو كتاب سهل العبارة، يقتصر على الكلمات ومعانيها، وهو على غرار كتاب «كلمات القرآن» لمخلوف، ولكنه تجنب تأويلاته فجاء مناسبًا مأمونًا، يصلح للطالب المبتدئ ليصل لمعنى الكلمة بسهولة ويسر.

2- كتاب «تفسير المشكل من غريب القرآن»، لمكي بن أبي طالب:

وهو مرتب على السور، ‏وكتاب مكي بن أبي طالب معتمد على كتاب ابن قتيبة الذي سيأتي في المستوى المتوسط، ولكنه أوجز عبارة منه.

 3- كتاب «تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب»، لأبي حيان الأندلسي صاحب التفسير:

وقد رتب أبو حيان كتابه على حروف المعجم، وعبارته سهلة، ويصلح للحفظ.

4- كتاب «وجه النهار الكاشف عن معاني كلام الواحد القهار»، للدكتور
عبد العزيز الحربي:

وعبارة «وجه النهار» سهلة، وفيه إضافات علمية قيمة، وقد رتّبه مؤلفه على ترتيب سور القرآن، ولو طبعه مؤلفه على حاشية المصحف لكان مفيدًا، وقد سمعتُ أنه يكتب كتابًا في الغريب أوسع من هذا، ولعله يصدر مستقبلًا.

‏وهناك كتب كثيرة جدًّا تصلح للمبتدئين، اقتصرتُ على ما تقدم منها ففيها كفاية
إن شاء الله.

‏ثانيًا: كتب غريب القرآن للمتوسطين:

1- كتاب «غريب القرآن»، لابن قتيبة:

وهو من أقدم كتب الغريب وأوثقها، ويعتبر كتاب ابن قتيبة عمدة من عمد كتب غريب القرآن؛ لجلالة مؤلفه، وسهولة عبارته، وأجود طبعاته طبعة السيد أحمد صقر. وقد اعتمد معظم الذين جاءوا بعد ابن قتيبة على كتابه واختصروه واستفادوا منه. وقد قدم بين تفسير الغريب في السور بتفسير عبارات يكثر دورانها في القرآن كالأسماء الحسنى ونحوها من العبارات المتكررة، ثم بدأ بتفسير الغريب على حسب السور.

 2- غريب القرآن المسمى «نزهة القلوب»، لأبي بكر السجستاني:

وهو من أشهر كتب الغريب وأفضلها، ولكتاب السجستاني عدة طبعات كلها قيّمة؛ منها طبعة يوسف المرعشلي، وفيها مقدمة قيّمة جدًّا عن الغريب.

والطبعة الثانية للكتاب طبعة الدكتور أحمد صلاحية وهي قيّمة كذلك، ونشرتها دار طلاس بحمص.

والطبعة الثالثة طبعة د. محمد أديب جمران، وهي طبعة قيّمة كذلك.

وميزة كتاب السجستاني دقته في بيان المعاني، وعرضه على شيخه الأنباري، وهو مرتّب حروف المعجم.

وقد رتب السجستاني كتابه على حروف المعجم كما جاءت الكلمة في القرآن دون النظر إلى أصلها الاشتقاقي؛ ولذلك صعب قليلًا.

3- ‏كتاب «التبيان في غريب القرآن»، لابن الهائم:

رتب فيه كتاب «نزهة القلوب» للسجستاني على السور وزاد عليه قليلًا، وميّز زياداته بحرف (ز). ‏وكتاب ابن الهائم مفيد جدًّا، وترتيبه على السّور يسهل الوصول للمراد فيستغنى عن كتاب السجستاني الأصلي به لمن شاء.

4- ‏كتاب «بهجة الأريب»، للتركماني:

وهو مرتب على السور، وفيه إطالة في بعض المفردات.

 5- ‏كتاب «تفسير غريب القرآن»، للصنعاني صاحب «سبل السلام».

وهو مرتّب على الحروف. ‏وقد حقق كتاب الصنعاني محمد صبحي حلاق، وقدم له بمقدمة جيدة في نشأة غريب القرآن وأبرز كتبه المطبوعة والمخطوطة.

‏ثالثًا: كتب غريب القرآن للمتقدمين:

1- كتاب «مجاز القرآن»، لأبي عبيدة معمر بن المثنى (ت210هـ).

يعدّ «مجاز القرآن» من أهم كتب غريب القرآن؛ فهو عمدة لمن جاء بعده، وخاصة في شواهده الشعرية على غريب القرآن. ‏وقد رُتّب الكتاب على ترتيب سور القرآن، وطبعته الوحيدة هي طبعة سزكين، وهو جدير بتحقيق علمي جديد.

2- كتاب «مفردات القرآن»، للراغب الأصفهاني.

وهو من أهم كتب المفردات، وترتيبه على حروف المعجم، وقد استوعبَ وَفَاتَهُ مفرداتٌ قليلةٌ جدًّا استدركها عليه السمين الحلبي في كتابه. ولا يستغني طالب العلم عن كتاب «مفردات القرآن» للراغب الأصفهاني، وأجود طبعاته هي طبعة دار القلم، بتحقيق صفوان عدنان داوودي.

3- كتاب «عمدة الحفاظ»، للسمين الحلبي.

وهو من أوسع وأجمع كتب الغريب وطبع في (4) مجلدات. وأجود تحقيق له هو تحقيق محمد ألتونجي، طبعة عالم الكتب، وقد رتبه السمين الحلبي على حروف المعجم، واستوعب فيه كلّ مفردات القرآن.

4- كتاب «المعجم الاشتقاقي المؤصّل لألفاظ القرآن الكريم»، لمحمد حسن حسن جبل:

يقع الكتاب في (4) أربعة مجلدات، وهو من أروع وأجود كتب غريب القرآن، ويكاد يتفوق على الكتب المصنفة قبله، وهو يرجع المفردات لأصولها. والكتاب في أصله رسالة دكتوراه ثم زاد عليه وأخرجه مطبوعًا، أنصح طلاب العلم بدراسته والعناية به.

ومن الكتب النافعة التي تناولت موضوع الغريب كتاب «عناية علماء التفسير ببيان غريب القرآن ومناهجهم في ذلك»، للدكتور لبيب محمد جبران صالح، وهو كتاب جيد في بابه.

كلّ هذه الكتب التي عرضتها هي في بيان المفردة والكلمة القرآنية فقط، وهي المادة الأولى لكتب التفسير، وهي أول السُّلَّم.

وفي هذه المؤلفات تظهر عناية العلماء ببيان غريب القرآن والتدقيق فيه. نسأل الله تعالى أن ينفعنا بالعلم وأن يفقهنا في القرآن.