الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

عرض لبعض الكتب المؤلّفة في أمثال القرآن الكريم وشرحها

عرض لبعض الكتب المؤلّفة في أمثال القرآن الكريم وشرحها

تردني كثيرٌ من الأسئلة عن المؤلفات التي صنفها العلماء والباحثون قديمًا وحديثًا في بيان معاني الأمثال الواردة في القرآن الكريم، وأيها أنسب للقراءة؛ لذلك سوف أعرض في هذا الموضوع بعض الكتب المؤلفة في أمثال القرآن ومميزات كلّ كتاب منها. وهناك العديد من المؤلفات القديمة في الأمثال في القرآن الكريم، ولكن الكثير منها لم يطبع، وبعضها مفقود؛ لذا فسوف أقتصر في الحديث على المطبوع الذي قرأته منها.

1- «أمثال القرآن»، لشمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (ت751هـ):

أصل هذا الكتاب جزء من كتاب «إعلام الموقعين» لابن القيم، جاء استطرادًا عند شرح وصية عمر بن الخطاب في القضاء، وقد أفرد بالنشر وطبع مستقلًّا باسم «أمثال القرآن». وقد طبعه سعيد نمر الخطيب فقدم له بدراسة عن الأمثال وتعريفها ومصادرها، وترجم لابن القيم ترجمة مطوّلة، ثم أورد كلام ابن القيم، وهو كلام قيّم مفرق عن بعض الأمثال في القرآن الكريم، وليس مستوعبًا لكلّ الأمثال في القرآن؛ حيث جاء كلامه عن أمثال القرآن استطرادًا.

وقد أجاد الشيخ مشهور بن حسن السلمان في خدمة نصّ هذا الجزء (2/270-330) من طبعته لكتاب «إعلام الموقعين».

2- «الأمثال في القرآن الكريم»، للدكتور محمد جابر فياض.

أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير للمؤلف الدكتور محمد جابر فياض، وقد طبع عام 1414هـ، وأصبحت نُسخه قليلة في المكتبات، وهو من أجود ما قرأته في دراسة أمثال القرآن الكريم دراسة تأصيلية مستوعبة.

وقد رتّب هذه الأمثال القرآنية على ترتيب السّور والنزول. ولعلّ الاطلاع على مصادره في البحث تضيف المزيد من المصادر التي تحدثت عن الأمثال في القرآن الكريم؛ فقد ذكر أكثر من مائتي (200) مصدرٍ.

3- «الأمثال في القرآن الكريم: أنواعها، موضوعاتها، أسلوبها»، للدكتور حمد بن عبد الله المنصور.

وهذا الكتاب من أسهل الكتب المؤلفة في أمثال القرآن من حيث العبارة، وسهولة الترتيب والبيان، وهو جدير بالقراءة والاطلاع من كلّ مثقّف يرغب في التعرّف على حقيقة أمثال القرآن وصورها وأوجه البلاغة التي اشتملت عليها هذه الأمثال.

4- «أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع»، لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني:

عمد المؤلف إلى التأمل في أصول الأمثال القرآنية وأقسامها وأغراضها وخصائصها، بعد أن تدبّر كتب التفسير وعلوم البلاغة وما كتبه الكاتبون حول إعجاز القرآن البياني، وهو في دراسته للأمثال في القرآن يعتمد على منهج الاستقراء والتحليل والتصنيف واستخلاص القواعد الكلية واكتشاف الخصائص، كما أنه لم يتقيد بمصطلحات علماء البيان وآثر الاستعمال القرآني واستخدام الألفاظ على وفق معانيها ودلالاتها العربية الأصيلة عن طريق الحقيقة أو عن طريق المجاز.

وقد خصّص المؤلف القسم الأول من هذا الكتاب لدراسة الأمثال في القرآن؛ حيث تحدّث عن القواعد العامة للأمثال القرآنية وقدم تطبيقات عامة على الأمثال القرآنية وأقسامها وأغراض ضرب الأمثال وخصائص الأمثال القرآنية. أما القسم الثاني من الكتاب فقد قدم المؤلف فيه طائفة من الأمثلة تشتمل على صور من أدب القرآن، مقترنة بشيء من التحليل الأدبي، والشرح البياني بأسلوب معاصر. وقد ارتأى المؤلف ضم القسمين معًا في كتاب واحد نظرًا إلى التشابه العام بين القسمين، ونظرًا إلى التداخل بينهما أحيانًا.

5- «الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله»، للدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع:

وقد طبع في ثلاثة أجزاء في المدينة المنورة، وهو كتاب قيّم، وفيه فوائد كثيرة عن الأمثال الخاصة بالإيمان بالله فقط. وقد طرح المؤلف عددًا من الموضوعات الجديرة بالبحث في موضوع الأمثال كالأمثال المضروبة لتوحيد العبادة وما يضاده من الشرك بالله، وكالأمثال المضروبة لكتب الله تعالى، ويدخل فيها أمثال العلم، وكالأمثال المضروبة للرسل -عليهم الصلاة والسلام-، وغيرها من الموضوعات المتعلقة بالأمثال في القرآن.

هذه بعض الكتب المطبوعة المفردة في أمثال القرآن التي يمكن للقارئ الكريم أن يطّلع عليها، وهي كلّها مناسبة للقارئ العادي والمتخصص، وسيجد الجميع فيها ما يفيدهم؛ فعبارتها سهلة، وقد يكون كتاب محمد جابر فياض فيه بعض التفصيلات التي يحتاجها المتخصص في القرآن وعلومه خصوصًا.

وقد تعرضت كتب علوم القرآن القديمة والمعاصرة لأمثال القرآن على وجه التعريف به وضرب بعض الأمثلة من القرآن الكريم، وفوائد ضرب الأمثال التربوية وغيرها.

نسأل الله العلم النافع والعمل الصالح.