الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

التعريف بكتاب «تفسير القرآن بالقرآن: تأصيل وتقويم»

التعريف بكتاب

«تفسير القرآن بالقرآن: تأصيل وتقويم»(1)

للدكتور محسن بن حامد المطيري

 

بيانات الكتاب:

العنوان: تفسير القرآن بالقرآن: تأصيل وتقويم.

تأليف: د. محسن بن حامد المطيري.

دار النشر: دار التدمرية - الرياض.

سنة النشر: الطبعة الأولى (1432هـ).

عدد الأجزاء والصفحات (الوعاء) : ج1، (736ص) من القطع العادي.

 

وهذا نص مقدمة المؤلف وخطة البحث وخاتمته وأبرز نتائجه:

المـقـدمـة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فإن أفضل ما اشتغل به المشتغلون، وخير ما تفنى فيه الأعمار، وتهون من أجله النفائس والأوقات، كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد، وهو الكتاب الذي لا تفنى عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا يمله السامع والقارئ.

وقد هيأ الله لهذا الكتاب رجالًا أفذاذًا من هذه الأمة أفنوا في بيانه وتفسيره جلّ أوقاتهم، وسخروا له عقولهم وقدراتهم، وهو من التقييض الذي هيأه الله لهذا الكتاب لحفظه وكلاءته مصداقًا لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} [الإنسان: 23].

وقد تفاوتت طرق العلماء في تفسير كتاب الله، فسلك بعضـهم طريقة التفسير بالمأثور، وسلك آخرون طريقة التفسير بالرأي، ومن أهم طرق التفسير المأثور تفسير القرآن بالقرآن وهو الذي نص العلماء على فضله وتقدمه.

ولا يكاد كتاب من كتب علوم التفسير إلا ويشتمل على هذا النوع من التفسير، سواء نقلًا عن السلف من الصحابة والتابعين، أو اجتهادًا من أصحاب المؤلفات.

ومن الجوانب المهمة التي سأتناولها في هذا البحث مع تأصيل هذا النوع من التفسير ما صاحب تفسير القرآن بالقرآن من انحراف وخطأ في استخدامه، فكان لا بد من وضع حدود وضوابط تميز الموافق منه من المخالف، والصحيح من السقيم؛ فلئن كانت طائفة قد وضعت هذا التفسير في موضعه، فإن طوائف أخرى من المخالفين لمنهج أهل السنة تجاهلت هذه الضوابط فتوسعت في إيراده مستغلة شرف هذا النوع من التفسير وفضله في إثبات عقائد مخالفة لطريقة السلف، فكان لزامًا بيان هذه المخالفات لبيان وجه الخطأ وسببه، ومن خلاله يظهر شيء من هذه الضوابط، وأهميتها في إبقاء هذا التفسير على جلالته وقيمته.

 ولا تكاد فرقة من الفرق المخالفة بدءًا بالملحدين، إلى الرافضة، والخوارج، والمعتزلة، والقدرية، والأشاعرة، وبعض المناهج المعاصرة إلا ولهم عناية بهذا اللون من التفسير، إلا أن هذه الفرق تتفاوت في القرب من الحق والبعد منه.

وسوف أحاول من خلال هذا البحث بيان هذا الخطأ، ثم ذكر الوجه الصحيح من تفسير القرآن بالقرآن إن وجد، وبيان مخالفة هذا التفسير من خلال عرض أصول التفسير المعتمدة لإظهار الجانب المنحرف في هذا القول.

خـطـة البـحـث:

وتشتمل على مقدمة، وستة فصول، وخاتمة، وفهارس.

المقدمة: وتشمل: أسباب اختيار الموضوع، وحدود البحث، وأهدافه، والدراسات السابقة، وخطة البحث.

الفصل الأول: تفسير القرآن بالقرآن: التعريف به، ومكانته، وأهميته، وفيه مباحث:

المبحث الأول: تعريف تفسير القرآن بالقرآن، وأهميته، وفيه مطالب:

المطلب الأول: تعريف التفسير لغة واصطلاحًا.

المطلب الثاني: تعريف القرآن لغة واصطلاحًا.

المطلب الثالث: تعريف تفسير القرآن بالقرآن.

المطلب الرابع: حدود تفسير القرآن بالقرآن.

المطلب الخامس: أهمية تفسير القرآن بالقرآن.

المبحث الثاني: نشأة تفسير القرآن بالقرآن.

المبحث الثالث: حجية تفسير القرآن بالقرآن.

المبحث الرابع: مصادر تفسير القرآن بالقرآن.

الفصل الثاني: الضوابط المتعلقة بتفسير القرآن بالقرآن: وفيه مباحث:

المبحث الأول: الضوابط المتعلقة بالأثر في تفسير القرآن بالقرآن، وفيه مطالب:

المطلب الأول: عدم مخالفة التفسير النبوي في تفسير القرآن بالقرآن.

المطلب الثاني: عدم مخالفة إجماع السلف في تفسير القرآن بالقرآن.

المبحث الثاني: الضوابط المتعلقة بالقرائن في تفسير القرآن بالقرآن، وفيه مطالب:

المطلب الأول: لزوم التفصيل في قبول تفسير القرآن بالقرآن.

المطلب الثاني: التفسير الصريح للقرآن بالقرآن أولى من غير الصريح.

المطلب الثالث: حمل الآية على كل المعاني إذا كانت حقًّا وشهد لها آيات قرآنية.

المبحث الثالث: الضوابط المتعلقة بالسياق في تفسير القرآن بالقرآن، وفيه مطالب:

المطلب الأول: مراعاة تفسير القرآن بالقرآن لسياق الآية.

المطلب الثاني: القول الذي تؤيده قرائن أولى من غيره.

المطلب الثالث: القول الذي تؤيده آيات قرآنية أولى من غيره.

المبحث الرابع: الضوابط المتعلقة باللغة في تفسير القرآن بالقرآن، وفيه مطالب:

المطلب الأول: لا يجوز مخالفة اللغة في تفسير القرآن بالقرآن.

المطلب الثاني: التزام ظاهر القرآن في تفسير القرآن بالقرآن.

المطلب الثالث: مراعاة حمل كلام الله على الغالب من استعمال القرآن.

المبحث الخامس: الضوابط المتعلقة بالقراءات في تفسير القرآن بالقرآن، وفيه مطالب:

المطلب الأول: إذا ثبتت القراءة فلا يجوز ردّها أو رد معناها.

المطلب الثاني: القراءات القرآنية يفسر بعضها بعضًا.

الفصل الثالث: أسباب الخطأ الخاصة بتفسير القرآن بالقرآن.

المبحث الأول: توهم التعارض بين الآيات.

المبحث الثاني: توهم اتفاق المعاني بين الآيات.

المبحث الثالث: اعتقاد الاتفاق في جهة الفعل والفاعل.

المبحث الرابع: الاعتماد على المقابلة بين الآيات.

الفصل الرابع: الأسباب المتعلقة بالعقيدة.

المبحث الأول: تقديم المقررات السابقة.

المبحث الثاني: اتباع المتشابه وترك المحكم.

المبحث الثالث: اعتقاد استحالة المعنى.

المبحث الرابع: التأويل الفاسد.

المبحث الخامس: تقديم العقل على النقل.

الفصل الخامس: أسباب الخطأ المتعلقة بأصول التفسير.

المبحث الأول: مخالفة السياق القرآني.

المبحث الثاني: مخالفة الحديث النبوي.

المبحث الثالث: مخالفة أقوال السلف.

الفصل السادس: الأسباب المتعلقة باللغة.

المبحث الأول: مخالفة لغة العرب.

المبحث الثاني: التفسير بمجرد اللغة.

المبحث الثالث: الحمل على المجاز والتمثيل.

الخاتمة، والتوصيات.

أحمد الله الذي منّ علي بإتمام البحث، وأسأله سبحانه أن يضع له القبول بين طلاب العلم، وأن يجزل المثوبة لي وللمشرف على الرسالة لما بذله من جهد في التدقيق والتصويب والمراجعة، وأن يغفر الزلل إنه كريم منان غفور، وبعد:

فبفضل من الله وعون منه وصلتُ إلى نهاية هذا البحث الذي عايشته، وسامرته مدةً من الزمن، تأملت فيه تفسير القرآن بالقرآن، وغصتُ في دقائقه، ووقفتُ على فوائد ونكت لا تعد، فظهر لي نتائج عديدة أبرزها ما يلي:

أولًا: إن تفسير القرآن بالقرآن يعد أصلًا أصيلًا، اعتمد عليه سائر السلف والمفسرين في تفاسيرهم للقرآن، ونص عدد من العلماء على أهميته في التفسير، وأنه لا يستغني عنه المفسر للوصول إلى معنى من معاني كتاب الله، وأن الغفلة عنه سبب من أسباب الانحراف في تفسير كتاب الله تعالى.

ثانيًا: رغم أهمية هذا الأصل الذي تواصى العلماء باعتماده في التفسير فإن الدراسات في تأصيله ودراسة تطبيقاته ما زالت بكرًا في أول الطريق، وهذا ما يستدعي من أساتذة الجامعات والباحثين في الدراسات العليا الالتفات لهذا الأصل، ودراسة أمثلته للوصول إلى أفضل السبل في تمييز صحيحه من سقيمه وصوابه من خطأه.

ثالثًا: نشأ هذا النوع من التفسير مع نزول القرآن الكريم؛ فقد جاءت إشارات عديدة في القرآن إلى فضل هذا التفسير تصريحًا وإحالة للوصول إلى معنى من معاني آية في القرآن الكريم، وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في عدد من الأحاديث، وتوسع الصحابة والتابعون فيه بشكل ظاهر.

رابعًا: ظهر من خلال البحث تميز بعض الصحابة والتابعين في تفسير القرآن بالقرآن، وكثرة تطبيقهم له من خلال بيانهم للآيات القرآنية وتفسيرهم لها، ويظهر ذلك بجلاء في تفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.

خامسًا: برز من خلال البحث إشارات يسيرة في تأصيل تفسير القرآن بالقرآن تعريفًا، وحجية، وبيان نشأة، وشيئًا من أنواعه، وما زال تفسير القرآن بالقرآن بحاجة إلى مزيد بحث، ويعد هذا النوع مادة خصبة للدراسة والعناية من قبل الباحثين في الدراسات القرآنية(2).

سادسًا: من المسائل المهمة التي طُرقت في هذا البحث، وبحثها قليل من الباحثين المعاصرين، ولم أقف عليها عند أحد من المتقدمين - مما يتعلق بتأصيل تفسير القرآن بالقرآن - مسألة حجية تفسير القرآن بالقرآن، والمقبول منه من المردود، ودرجاته قوة وضعفًا، ظهورًا وخفاء، وقد حاولت قدر الإمكان وضع بعض التأصيل في هذه المسألة ذات الأثر المباشر على قبول هذا التفسير من رده، ومع ذلك فأزعم أنها بحاجة كبيرة لم يفِ هذا البحث باستيفائه.

سابعًا: إن مما يزيد هذا البحث سعة وحجمًا مما لا يوفي به، أن كثيرًا من أنواع علوم القرآن كعلم المعاني والإعراب، ومشكل القرآن الكريم، والتعارض، والمناسبات، ومتشابه القرآن، والكليات القرآنية، والوجوه والنظائر، والقراءات، وغيرها اعتنت بهذا النوع من التفسير، ولا تكاد تحصي الأمثلة في هذه العلوم على هذا النوع، ولا غرو في ذلك فإن القرآن الكريم أصل لكلّ من أراد أن يحتج لقوله، وكلّ هذه الأنواع والمؤلفات عالة على كتب التفاسير، وإنما هي ناقلة عنها(3).

ثامنًا: تظهر ضرورة التأصيل لهذا النوع من خلال استعمال عدد من المخالفين لأهل السنة لتفسير القرآن بالقرآن لإثبات عقائدهم المخالفة لسلف الأمة، وذلك بتأويل القرآن تارة، أو حمله على المجاز تارة أخرى، وهذا الأمر هو الذي انصب عليه البحث تأصيلًا، وبحثًا، وبيانًا للصواب من الخطأ، والصحيح من السقيم.

تاسعًا: أكد البحث على أهمية التمييز بين قيمة العالم، وحفظ منـزلته، وبين بيان الحق من الباطل، والصواب من الخطأ في كلامه، وأنه لا عصمة لأحد دون الرسول صلى الله عليه وسلم.

عاشرًا: كانت المادة الأصلية في البحث تتعلق بجانبين:

الأول: أهم الضوابط في تفسير القرآن بالقرآن، وتمثلت في خمس جوانب: الجانب المتعلق بالأثر، والجانب المتعلق بالقرائن، والجانب المتعلق بالسياق، والجانب المتعلق باللغة، والجانب المتعلق بالقراءات.

الثاني: أسباب الخطأ في تفسير القرآن بالقرآن، وتمثلت في أسباب خاصة بتفسير القرآن بالقرآن، وأسباب متعلقة بالعقيدة، وأخرى متعلقة بأصول التفسير، وأسباب متعلقة باللغة.

إحدى عشرة: ظهر لي من خلال البحث مدى كثرة الأمثلة للانحراف والخطأ في تفسير القرآن بالقرآن، وكانت مادته الرئيسة من خلال كتب الاتجاه الاعتزالي، والأشعري، والرافضي، مع بعض الاتجاهات المعاصرة كالمدرسة العقلية والبيانية، والإلحادية، وأجزم بوجود عدد كبير من الأمثلة التي لم يطرقها هذا البحث.

وأما أهم التوصيات فتتلخص في الآتي:

1- استنفار الجهود من عدد من الباحثين لتأصيل تفسير القرآن بالقرآن من ناحية حجيته، وبيان أنواعه، وأقسامه، ودراسة بعض الجوانب منه من خلال التفاسير التي اعتنت به كتفسير ابن كثير، وتفسير الصنعاني، وغيرها.

2- في دراسة الخطأ في تفسير القرآن بالقرآن دربة للباحث على تمييز الصحيح من السقيم، وذلك باعتماد جميع أصول التفسير الأخرى، ولذلك أوصي - وهذا ما ظهر لي من خلال البحث - بدراسة الخطأ في تفسير القرآن بالسنة، وأيضًا الخطأ في تفسير القرآن بلغة العرب، وهي مادة خصبة للباحثين من خلال كتب التفاسير المختلفة.

3- ظهر لي من خلال البحث مدى عناية بعض السلف بهذا اللون من التفسير
كعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقبله ابن عباس، وابن مسعود، ومجاهد، وبالنظر في فهارس الشواهد القرآنية في تفسير الطبري (ط: دار هجر) يظهر مدى عناية السلف بتفسير القرآن بالقرآن، وهو ما يصلح أن يكون مادة لعدد من الباحثين في دراسة مناهج بعض الصحابة والتابعين لتفسير القرآن بالقرآن، وهذا ما يزيد البحث تأصيلًا فيتميز به الصحيح من السقيم، والصواب من الخطأ.

هذه أهم النتائج والتوصيات، وأسأل الله العلي القدير الإخلاص في القول والعمل، فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله وسلم على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين. ا.هـ.

أسأل اللهَ أن ينفع بهذا الكتاب قارئه ومؤلفه، وأن يبارك له فيه إنه سميعٌ مجيب، وصلى الله وسلم على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل الدكتوراه في القرآن وعلومه من كلية التربية بجامعة الملك سعود، وكانت بعنوان «الخطأ في تفسير القرآن بالقرآن»، ثم استبدله بالعنوان الظاهر على الغلاف ليكون أدلّ على المقصود كما ذكر المؤلف.

(2) ذكر لي الدكتور محمد العواجي - وفقه الله - أن هناك عشر رسائل للماجستير في الجامعة الإسلامية قد سجلت لدراسة تطبيقات تفسير القرآن بالقرآن من خلال عدد من التفاسير، وهو ما يؤكد ما ذكرت من الحاجة في  هذا النوع من التفسير للدراسة والبحث.

(3) ينظر في ذلك: تفسير القرآن بالقرآن، للدكتور محمد قجوي، حيث طرق جميع أنواع تفسير القرآن بالقرآن من خلال جميع مؤلفات علوم القرآن.