الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

التعريف بكتاب «فقه الغنّة»

التعريف بكتاب

«فقه الغنّة»

بحث جديد في تجويد صوتي النون والميم

لأبي بشر محمد خليل الزرُّوق

بيانات الكتاب:

العنوان: فقه الغنّة، بحث جديد في تجويد صوتي النون والميم.

تأليف: أبو بشر محمد خليل الزرُّوق.

دار النشر: دار الفتح - الأردن.

سنة النشر: الطبعة الأولى (1432هـ).

أصل الكتاب تعليقات مطولة على تحقيق المؤلف للمنظومة الجزرية لابن الجزري
-رحمه الله-، ثم رأى بعد توسع التعليق إفراده بكتاب مستقلّ حتى لا يطول تعليقه على المقدمة الجزرية.

وقد تتبع مسائل الغنّة في الميم والنون تتبعًا دقيقًا يشكر له، وفي الكتاب فوائد كثيرة صاغها أبو بشر بقلمه البليغ فأجاد وأفاد.

وقد ختم بحثه بخلاصة وافية جديرة بالتسجيل:

خلاصة البحث:

1- للنون مخرجان: طرف اللسان مع ما فويق الثنيتين العليين، والخيشوم، وللميم مخرجان: الشفتان، والخيشوم.

2- وبذلك لا تكون الغنّة صفة لهما؛ لأن الصفة الحال والكيفية، ولكن الغنّة بعض منهما. وتعبير القدماء -وهو الصواب- أن الغنّة صوت يصحب النون والميم.

3- النون أغنّ من الميم، فغنتها أطول منها شيئًا.

4- لا تنفك الغنّة عن النون والميم في كلّ أحوالهما، ولكنها مراتب في الطول: المشدد، فالمخفى، فالساكن، فالمتحرك. وهذا الترتيب يرجع إلى الجعبري (732هـ)، فيما يبدو، وهو صحيح. فإذا زيد عليه أن غنّة النون أطول كانت المراتب ثماني. وما يمكن أن يدرك من هذه المراتب أن تمكن غنّة المشدد، وتجعل غنّة المخفى أقلّ قليلًا، وتجعل غنة الميم أقلّ قليلًا.

5- لا تقدر الغنّة بالحركات، وتقديرها بها لا يرتفع، فيما يبدو، فوق المرعشي (1150هـ)، ولو قست غنّة المشدد إلى المد الطبيعي لوجدتها أطول.

6- في النون والميم المتحركين غنّة طولها كطول كلّ حرف متحرك، وفي الساكنتين غنة طولها كطول كلّ الحروف الرخوة والمتوسطة الساكنة. وفي المشددتين غنة هي أطول الغنن، تؤخذ بالمشافهة، وتمكن بحال متوسطة بين المبالغة والتقصير. وطول غنة النون المخفاة بين طول الساكنة والمشددة، وغنة الميم المقول فيها: مخفاة - أقصر شيئًا قليلًا.

7- وبالتأمل تدرك أن التطويل للنون أو الميم أنفسهما، وتكون الغنّة مصاحبة لهما، وفي إدغام النون في الواو والياء يكون التطويل لهما، والغنّة تصحبهما، وكذا الراء واللام إن أدغما بغنة.

8- حقيقة إخفاء النون: إبطال عمل اللسان بها، فلا يتحرك البتة، وتكون غنة خالصة من الخيشوم، مع كلّ حروف الإخفاء.

9- ترتيب الإخفاء بحسب حروفه في القرب والبعد من النون -لا حقيقة له، كما هو رأي القيجاطي (881هـ)، ولم يفسره إلا المرعشي (1150هـ)، فسره بطول الغنّة، وجعله ثلاث مراتب: أقصرها عند الأحرف القريبات: الطاء والدال والتاء، وأطولها عند الحرفين البعيدين: القاف والكاف، وأوسطها عند الحروف المتوسطة، وهي الباقية، وهذا شيء لا يكاد يدرك.

10- تهيؤ مخرج الحرف التالي للنون في الإخفاء مفقود في الكتب العتاق، أشار إليه محمد مكي نصر (1305هـ)، وأوضحه المارغني (1349هـ)، وهو شائع في النطق، وبنى عليه دارسون محدثون أشياء لا حقيقة لها.

11- يتصل بهذا أن الغنّة لا تفخّم للحرف المفخّم بعدها، وسببه تهيئة مخرج ما بعدها. وهو مفقود في كتب المتقدمين والمتأخرين، وما ذكره إلا المعاصرون، والظنّ أن يكون ابتداؤه من الشيخ عثمان سليمان مراد (1382هـ=1962م) في نظمه «السلسبيل الشافي»، والشيخ إبراهيم شحاته السمنودي، في نظمه «لآلئ البيان».

12- لم يذكر سيبويه الإخفاء إلا إخفاء النون، وإخفاء الحركات، ولم يذكره في الميم، وتبعه أهل العربية من بعده.

13- ما ذكر عن الكسائي وأبي عمرو من إخفاء الميم عند الفاء أو الواو، أو إدغامها فيهما -يظهر أنه أريد به إظهار غنتها شيئًا يسيرًا، ودليله ذكر الباء معهما في بعض الطرق.

14- اختلافهم في الميم الساكنة عند الباء اختلاف عبارة، لا اختلاف لفظ، حتى قال الإمام الداني (444هـ): «فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها معها»، وحتى قال ابن مجاهد (324هـ) بالقولين: والأصوب أنها مظهرة، وهو لا ينافي بيان غنتها.

15- ومن قال: مخفاة -أراد غير مدغمة، أو أن غنّتها ظاهرة، أو أن الشفتين تنطبقان عليها وعلى الباء انطباقة واحدة، أو أنه لا يبالغ في إطباق الشفتين لها إلى حد كزّهما، كفعل المبالغ في الإظهار.

16- ومن قال: مظهرة -وافق الواقع، ومصطلح أهل العربية والأقدمين، وأراد غير مدغمة، أو أن غنّتها ظاهرة، أو أنّ الشفتين تنطبقان عليها.

17- وبيّن أبو الحسن بن الباذش (528هـ) والد صاحب الإقناع -أنها مظهرة عند الباء والفاء والواو، ولا يمكن أن تُخفى إلا أن تزال من الشفة وتكون في الخيشوم كالنون، وهذا لا يكون، وأن سيبويه ذكر الإخفاء في النون لا الميم، وأن للنون تصرفًا ليس للميم، فإن أرادوا بالإخفاء أن يكون الإظهار رفيقًا فقد اتفقوا على المعنى، واختلفوا في التسمية.

18- وبيّن أيضًا أن اسم الإخفاء للميم أخذه ابن مجاهد (324هـ) من كلام الفراء (207هـ)، ذكره الفراء في التقاء النون بالباء مريدًا به الإبدال، فاستعمله ابن مجاهد في التقاء الميم بالباء مريدًا به ترك الإدغام الذي ذكره سيبويه.

19- وَرَأْيُ القيجاطي (881هـ) كرأي أبي الحسن بن الباذش أنها مظهرة، لا يجوز إخفاؤها ولا إدغامها إلا في مثلها.

20- وأراد المرعشي (1150هـ) أن يتبين حقيقة الإخفاء في الميم، إذ لا يمكن أن يكون كإخفاء النون، يبطل عمل الشفتين بها، كما يبطل عمل اللسان بالنون -فذهب إلى شيء لا أصل له في القراءة أو العربية، وهو أن يقلل انطباق الشفتين بها، وهو تصور عقلي، سببه إشكال اسم الإخفاء في الميم.

21- وقد أخذ بقوله وأشاعه وألزم به: شيخ المقارئ المصرية الشيخ عامر السيد عثمان (1408هـ-1988م). رحمهم الله جميعًا.

22- وكان حقيقًا أن تضبط الميم الساكنة عند الباء بالسكون، ككلّ الحروف المظهرة، وجرى العمل بتعريتها منه كالنون المخفاة، وهو أثر من القول بإخفائها، والنصّ أيضًا في ضبطها معدوم.

وصلى الله وسلم على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.