الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

تأملات في شوارد الأبيات (1)

تأملات في شوارد الأبيات (1)

يقول الشاعر يصف أخًا له[1]:

إذا كــان إخــوانــُ الرجـال حرارةً
لنا جانب منه دميث وجانب
وتــــأخـــذُه عـــنـــدَ المــَكــارمــِ هــِزَّةٌ

 

فــــأنـــت الحـــلال الحـــلو والبـــارد العـــذبــُ
إذا رامـــــه الأعـــــداء مـــــركـــــبـــــه صـــــعـــــبـــــُ
كما اهتزَّ تحت البَارحِ الغُصُنُ الرَّطْبُ

يصف الشاعر في هذه الأبيات أخاه مادحًا إياه، حيث يصوّر ما يعتريه عند المكارم والبذل والندى من الهِزَّة والأريحية للبذل، ويشبه تلك الهزة التي تعتريه عند المكارم باهتزاز الغصن الرطب عندما يهزه البارح من الهواء[2]، فيشبه أخاه الكريم بذلك الغصن الرطب في تلك الشجرة المورقة الخضراء يهزه الهواء العليل في أريحية، وهو معنى دقيق يذهب بالفكر عند قراءة البيت كل مذهب.

ولا يدري القارئ أيعجب من هذا المعنى الشارد الذي حالف هذا الشاعر المبدع! أم يعجب من ذلك الأخ الكريم النبيل الجواد الذي استحق أن يقال فيه هذا البيت الرائق!

 

[1] الأبيات في عيون الأخبار لابن قتيبة (3/5) كتاب الإخوان.

[2] هي الرِّيح الحارَّة في الصيف.