الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

صدى الشاعرية - رحاب العلم

أقامت كلية الشريعة حفلًا ختاميًّا لتكريم الأساتذة الذين انتهت عقودهم وسيغادرون الكلية، والطلاب الذين لهم مشاركات في الأنشطة، ولهم شهادات تفوق، فنظمت هذه القصيدة وألقيتها في ذلك الحفل.

ردوا عــذب التــســابــق والورود
ورددت الحــــمـــائـــم لحــن حــب
وحــمــلت الريــاح بــكـل طـيـب
وأبــهــا اليــوم تــبــهـج سـاكـنـيـها
بــحـسـن دونـه حـسـن الغـوانـي
وكـــحـــل تـــفـــتـــن العـــيـــنــان فـيـه
حـــــزام بــــذ أحــــزمــــة الصــــبـــايـــا
وســـد فـــي ربــى أبــهــا تــبــاهــي
تـــبــســمــت البــروق بــكــل أفــق
  وضـاع الجـو مـسـكـًا والصـعـيد
تــــحــــرك بـــالحــمــائــم مــنــه عــود
تــطــيــب بــه التــهــائــم والنـجـود
وتــبــهــج مــن يــزور ومــن يــعود
ونـــفــح شــذى تـضـوعـه الورود
فـــأطـــراف المــحـاجـر مـنـه سـود
بــــقــــد كــــم تــــهـــيـــم بــه القــدود
تـهـيـم بـحـسـن مـنـظره السدود
وصـــوت البــرق تــبــلغــه الرعــود

 

يــــســــابــــقــــنــــي بــــشــــكـــركـــم القـــصـــيـــد
أيــــــــا مــــــــن زارنــــــــا وأتــــــــى حــــــمــــــانــــــا
تــــــحــــــيــــــتــــــنــــــا نــــــرددهــــــا جــــــمـــــيـــــعـــــًا
ويــــــمــــــهــــــرهــــــا الجــــــمـــــيـــــع بــــكــــل ود
تـــــــوشــــــح بــــــالســــــعــــــادة كــــــل ثــــــغــــــر
وألفــــــــاظ التــــــــحـــــــيـــــــة لا تـــــــنـــــــاهـــــــي
فــــكــــم فــــرحــــت بــــرؤيــــتــــكــــم نـــفــوس
نـــــــــرحـــــــــب بــــــــالأحــــــــبــــــــة كـــــــل فـــــــرد
بـــــنـــــا ابـــــتـــــهـــج المـــحـــب ومـــن أتـــانـــا
تـــــــــداعـــــــب هـــــــذه الأفـــــــراح قـــــــلبـــــــي
قــصــيــدة مــدحــكــم فـي الشـعـر عـقـد
ولائـــــــمـــــــة تــــــلوم عـــــلى امـــــتـــــداحـــــي
وكـــــيـــــف تـــــريـــــنـــــنــــي وتــــريــــن مـــا بـــي
سـأهـدي الشـعـر مـن خـطـب المـعـالي
ومـــن ركـــب المـــصـــاعـــب وامـــتـــطــاهــا
ومـــــــن طـــــــرق الحـــــــديـــــد بـــــلا كـــــلالٍ
تـــــفـــــانـــــوا فــــي ســــبـــيـــل العـــلم حـــتـــى
ألم تــــــــرهــــــــم وقـــــــد وطـــــــئـــــــوا الثـــــــريــــــا
ســحـائـب عـلمـهـم عـظـمـت وسارت
إذا الكــــــــرســــــــي فـــــــارق جـــــــانــــــبــــــيــــــه
رئــــــيــــــس القـــــســـــم يــــخــــلفــــه رئــــيــــس
كــــــريــــــم النــــــاس يـــــشـــــكـــــرهـــــم وأمـــــا
ومــــــــن زمــــــــنــــــــت ركـــــــائــــــبــــــه لبــــــيــــــنــــــٍ
لقـــــد شـــــرفـــــت بـــــذكـــــرهـــــم القـــوافـــي
  ويــعــذب بــيــن جــمــعــكــم النــشيد
نــــشــــيـــد بـــصـــفــو حــبــكــم نــشــيــد
يـــــبـــــلغـــــهـــــا لمــــن حــــضــــر المـــعـــيـــدُ
يــــصــــادق مـــا نـــقـــول بــه العــمــيــد
ولاح البـــشـــر، وانـــتـــشـــر الســعــود
فـــيـــوم لقـــائـــكــم يــا صــحـب عـيـد
وكــــم خــــفــــقـــت لمــقــدمــكــم بــنــود
ولو زدنــــــــــا لأعـــــــــوزنـــــــــا المـــــــــزيــــــــد
ومــــات بـــغـــيـــظــه الحــنــق الحــســود
وتـــعـــبـــث بــي كــمــا عــبــث الوليــد
مـــــــــقــــــــلده مـــــــن الأيـــــــام جـــــــيـــــــدُ
ومـــــا عـــــلمــــتــــ، ولائــــمــــتـــي كـــنـــود
وديــــــدنـــــك التــــبــــاعــــد والصــــدود
ومـــن فـــي العـــلم عـــادتــه الصـعـود
إلى أن دانـــــ، واقـــــتـــــرب البـــــعـــــيــــد
يـــــليـــــن له مـــــع الصـــــبـــــر الحـــديـــد
ســرى فــي النــاس ذكــرهــم الحــمـيـد
وإذ هــــــم فـــــوق قـــــبـــــتـــــهــــا قــــعــــود
ويـــحـــجـــم أن يـــخــاطـبـهـا الرشـيـد
عـــــمـــــيــــد قــــام يــــخــــلفــــه عــــمــــيـــد
مــــجــــيــــد قــــام عــــنــــه بــــه مـــجـــيـــد
لئــــيــــم النــــفــــس عــــادتــــه الجـــحـــود
فــــقـــد قـــرحـــت لفـــقـــدهــم الخــدود
وتـــــاهــــت فــــالنــــجـــوم لهـــا عـــبـــيـــد

 

وطـلاب الشـريـعـة قد أجادوا
هم سلكوا الطريق إلى جنانٍ
فـكـم ظـمـئت لتدركها نفوس
  بــوقــت قــل فــيـه مـن يـجـيـد
بها التكريم والعيش الرغيد
وكـم قـرحـت لتـبـلغـها كبود

 

رحـاب العـلم جـئـتـك والتحايا
رحـــــــاب آمـــــــنـــــــت بــــــالله ربــــــا
تـفـاخـر مـن يـفـاخـرهـا وتـسـمو
فـــعـــالمـــهـــا المـــقـــدم فـــي المــعــالي
هــنـا العـلمـاء كـم بـذلوا لنـصـح
أيــا عــلمــاء قــد كــثـرت نـعـوت
فـــبـــثـــوا العـــلم عـــفـــوًا دون مــن
فـــــــــبــــــــاذله لطــــــــالبــــــــه كــــــــريــــــــم
يـــقـــول لكـــم بــكــل الود قــلبــي
أقـــول لكـــم وهـــذا يـــوم ســعــدٍ
أجــــيــــبــــوا الله يــــا عــــلمــــاء إنـــي
فــكـم عـبـثـت بـأمـتـنـا الدعـاوى
لقــد كــثــرت بــأمــتـنـا الضـحـايـا
يعيث بأرض إخوتنا النصارى
ويــذبحـنا المــجـوس بـكـل حـقـد
نـــــــداؤهـــــــم يـــــــرن بــــــكــــــل أذن
ونحن هنا نعيش بخفض عيش
لمــــاذا الذل يــــا أبــــنــــاء قــــومـــي
لماذا الذل؟ هل نخشى مـماتـًا
فــــــــلبــــــــوا الله وادرعــــــــوا بــــــــدرع
وجــــودوا بــــالعــــلوم وبــــلغــــوهــــا
ومــن عــلم الشــريـعـة واجـتـواهـا
  تـسـابـقـنـي، وقـد حـضـر الوفـود
تـــقـــوم مـــن يـــزيـــغ ومـــن يــحــيــد
وشـــأو جـــيـــادهـــا شـــأوٌ بـــعــيــد
وشــاعــرهـا إذا احـتـشـدوا مجيد
وكـــــم رجــــل لعــــلمــــهــــم مــــــريــــد
وقـــامـــت للمـــنـــاظـــرة الشـــــهـــود
وعن ديـن الهدى والعــلم ذودوا
وكــــاتــــمــــه يــــحـــــيــــق بــــه الوعــيــد
أعـيدوا الذكر في الدنيا أعيدوا
ألم تـؤخـذ عـلى العلما العهود؟
رأيـــت الحــشــر مــوقــفــه شــديــد
وكـــــم أزرت بــــعــــزتــــنــــا الوعــــود
وعـاث بـأرضـنـا البـاغـي العـنـيد
ويـــكـــســـر نـــبــع عــزتــنــا اليــهــود
إلى أن ضــج وانــتــفــض الوريــد
ومــا حـجـبـت نـداءهـم الحـدود
وغـــايـــة ســـؤلنـــا عـــيـــش رغـــيـــد
ونــهــج الحــق مــنــهـجـنـا الوحـيـد
وليـــــس بــــهــــذه الدنــــيــــا خــــلود
يــحــار بــضــربــه الخــصــم العــنــيد
فـــعـــادة أهـــل ديــن الحــق جــودُ
فــقــد بـعـدوا كـما بـعـدت ثمـود

 

إذا مـا البـغـي دافـع عـنـه جند
وإن طـلب الذليـل هـنـا حـياة
وإن صرخوا بنا فالقلب ثبت
فـــلا تـــهــنــوا فــديــن الله مــاضــٍ
فـــــربـــــتـــــمـــــا يــــليــــن لنــــا زمــــان
عـسى الإيمان يعمر كل قلب
  فــنــحــن لنــصــرة الحــق الجـنـود
فـنـحـن بـسـاحـة الهـيجا أسود
وصـرخـتـنـا الصـواعـق والرعـود
فلم يقنط مع التكذيب هود
تـــرافـــقـــه البـــشـــائـــر والســـعــود
ومــــا فــــقــــدتــــه أمـــتـــنـــا يـــعـــود

أبها- كلية الشريعة وأصول الدين

الإثنين 1416/1/14ه