الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

صدى الشاعرية - ما لي أغمغم في هواك

أبها – الثلاثاء

5/3/1416هـ

بــــيــــنــــي وبــــيـــنـــك للصـــبـــابـــة مـــوعـــد
مـــا لي أغـــمـــغـــم فـــي هــواك ويــدعــي
يـــا مــن يــلوم عــلى التــســتــر بــالهــوى
لم ألــق إلا عـــــــــــــاذلًا ومـــــــــــــؤنـــــــــــــبــــــــــــًا
طب المحب الصمت في شرع الهوى
يا كـم نـــهـــيــم بـــحـــســـنـهـــا وجـــمـــالهـــا
أبهـا وهـل أبــهـى مـن اسـمـك عـنـدمـا
أرض تـــغــنــى العــاشــقــون بــســحــرهــا
فــــيــــك الهـــوى الغـــلاب قـــلب مـــوله
كـــيـــف التـــصـــبـــر والمـــحـــاســـن كـــلهـــا
  فـعـلام أسـأل عـن هـواك فـأجحد
غـيري الهوى، وألام فيك وأبعد؟
أيــن المــعــيــــن؟ وأيــن أيـن المـســـعـد
مـــــا لــي بـــــعـــــــذلهـــــم ولومــــهــــم يــــد
عــــز النــــصـــيـــر بـــه وعـــز المـــنـــجـــد
وبـــنـــا المـــقــيــم مــن الغــرام المــقــعــد
ذكــر المــدائــن والمــصـائـف مـنـشـد
ما نجد ما سقط اللوى ما ثهمد
مـــا كـــان يـــومـــًا للهـــوى يـــتــعــمــد
جـمعت بوجهك والهـوى يتجدد

***

أتـــعـــبـــت يـــا أبـــهـــا القـــلوب مــن الهـوى
أفـــــــلا عـــــــطــــــفــــــت عـــــلى فـــــؤاد شـــــفـــــه
حــــســــنــــاء تـــســـحـــر بـــالدلال مـــحـــبــهــا
لا يــــــدرك الحــــــلم الجـــــمـــــيـــــل خـــــيـــــالهـــــا
لعـــــــبـــــــت بــــــألبــــــاب الرجــــــل فــــــحـــــائـــــرٌ
بــــالكـــحـــل بـــالحـــنـــاء تـــســـتـــلب النـــهــى
الكـــحـــل يـــفـــنــى غــيــر كــحــل جـفـونـهـا
والطــــــرف تــــــرســـــله العـــــيـــــون مـــــهـــــنـــــدًا
يـــا نـــاعـــس الأجـــفـــان يـــعـــبـــث بــالهــوى
يــشــكــو الهــوى فــيــهــا الهــوى فــلكــم بها
ذبـــــاحـــــة بـــــالســـــيـــــف مـــــن نـــــظــــراتــــهــــا
بــــلقــــيــــس تــــمــرح فــي رحــابــك فــالهــوى
تــــغـــفـــو الســـحـــابـــة فـــوق هـــام جـــبـــالهــا
نــــــهــــــران مـــــن وله تـــــقـــــاطـــــر مـــــســــكــــه
والســـــودة الهــــيــــفــــاء تــــرســــل ســــحــــرهـــا
وحـــــزامــــهــــا الفــــتــــان يــــحـــســـد بـــعـــضـــه
وإذا صـــــــبـــــــا وادي المـــــــحـــــــالة للهـــــــوى
تـحـنـو الجبال عـلى السفوح كـما حنت
والشــــمــــس تــــغــــرب والدمـــوع بــخــدهــا
وإذا تـــــجـــــيء مـــــع الصـــــبـــــاح تــــخـــالهـــا
والطـــرف يـــشـــرب مـــن كــؤوس جــمـالهـا
حـــســدت عــلى هــذا الجــمــال ريــاضــهـا
لامــــوا المــــحــــب عــــلى الغـــرام بـــحـــبـــهـــا
خـــــــــبــــــــراء واد ليــــــــس فـــــــيـــــــه مـــــــهـــــــلك
ســـــقـــــيـــــا لحـــــاضـــــرة الجـــــنـــــوب فـــــإنــــهــــا
فـــــيـــــك الكــــرام وفـــي الكـــرام ســـمـــاحـــة
ركـــــن أشـــــم وصـــــعـــــدت حـــــارت بــــهــــا
هــــــمــــــم تــــــنــــــوء بــــهــــا الجــــبــــال وعــــزمــــة
فــــيـــك المـــســـاجـــد شـــيـــدت وعـــلا بــهــا
الله أكـــــــــــبـــــــــــر كـــــــــــم تــــــــــردد ذكــــــــــرهـــــــــا
هـــذي المـــســـاجـــد مـــا يـــعـــمـــر مــســجـد
رفــــــع الأذان بـــــأرض أبـــــهـــــا فـــــانـــــبـــــرت
هـــــــذا بـــــــلال عــــــلا المــــــنــــــائــــــر صــــــوتـــــه
هــــــتــــــف المـــــؤذن فـــــاســـــتـــــراح مـــــعــــذب
وإذا عـــــــــلا الهـــــــــم القــــــــلوب فــــــــطـــــــبـــــــه
فـــــــــــأحـــــــــــب أرض للإله بـــــــــــأرضــــــــــنــــــــــا
شـــــــرف تـــــــكــــــلل بـــــالمـــــكـــــارم والهـــــدى
  حــــتــــى مــــتـــى والقــلب عــانــٍ مــجــهــد
شـــــــوق ورق له الســـــــهـــــــا والفـــــــرقــــــد
فـــالعـــيـــن تـــنـــفـــث والحــواجــب تــعـقـد
حــــتــــى الخــــيـــال يـــفـــر مـــنـــك ويــشــرد
مـــــــن حــــــبـــــهـــــا هـــــذا وذاك مـــــقـــــيـــــد
كــــــف مــــــخــــــضـــــبــــة وجــــفــــن أســــود
كــــــحـــــل أصـــــيــــل لم يــــضــــعــــه المــــرود
فــــي قــــلب عـــاشـــقـــهـــا المـــوله يــغــمــد
رؤيــــــاك للطــــــرف المــــــســـــهـــــد إثــــمــــد
قـــــلب يـــــتـــــيــــه بــــهــــا وصــــب يـــنـــشـــد
وإذا يــــطــــالبــــهــــا المــــطـــالب تـــجــحــد
صـــــرح لمـــــن طـــــلب الوصـــــال مــــمـــرد
فــــــكــــــأنـــــمـــــا هـــــي قـــــانــــت يــــتــــعــــبــــد
ســـــدًا يـــــلامـــــســـــه العـــــبـــــيـــــر فـــــيـــــزبـــد
ويـــــزيـــــد فـــــتـــــنـــــتـــــهـــــا الظــــبــــاء الشـــرد
بـعـضـًا كـمـا حـسـد اللجـيـنـَ العسجد
لبــــــــا ورجـــــــع بــــــالصــــــبــــــابــــــة عــــــتــــــود
أم عــــــلى ظــــــهـــــر الوليـــــد تـــــهـــــدهـــــد
فــــــكــــــأنــــــهــــــا مــــــظــــــلومــــــة تـــــتـــــنــــهــــد
وســــنــــى يــــجــــاذبـــهـــا الهـــوى والمـــرقـــد
والثــــغــــر يــــلثـــم مـــن تـــصـــافـــحـــه اليــد
والغـــانـــيــات عــلى الصــبـاحـة تـحـسـد
ولو أنـــــــهــــــم عــــــلمــــــوا هــــــواه لأيـــــدوا
أمـــن القـــريـــب بـــهـــا وبـــاهـــى الأبــعــد
فـــــي أرضـــــنـــــا عـــــلم الجــــمــــال المــــفـــرد
والبــــخـــل يـــدفـــن فـــيــك ســاعــة يــولد
كـــــل الثـــــقــــاف وجــــذوة لا تــــخـــمـــد
جــــلى ورأي فـــي الحـــوادث مـــقـــصـــد
قــــــول المــــــؤذن بــــــالشـــــهــــادة أشــــهــــد
فــــي أرضــــنــــا وزهــــا بــــذاك المــــســـجــد
فـــي أرضـــنـــا حـــتـــى يــؤسـس مـسـجـد
كـــــــل المــــــنــــــائــــــر فــــــي الســــــراة تــــــردد
فــــــســــرى لإيــــمــــان القــــلوب يــــجــــدد
مــــــن هــــــم دنــــــيـــــاه الذي لا يـــــنـــــفـــــد
صـــــوت الأذان مـــــجـــــلجــــل ومــــبـــدد
أرض تــــعــــانـــقـــهـــا الجـــبـــاه وتـــســـجـــد
يـــــبـــــقـــــى عـــــلى مـــــر الزمـــان ويـــخـــلد

***

ســعــدت بــضــيـف جـاء يـطرق بابها
فـــرحـــت بـــعـــبـــد الله أبــهــا وانــتـشـت
وتـــمـــايـــلت طـــربـــًا طـــيـــور جـــنــانــهــا
أزجـــــي التـــــحــــيــــة والقــــوافـــي كـــلهـــا
أرحـب وحـل مـن القـلوب شـغـافـهـا
انــــظــــر تــــرى فــــي كـــل ثــغــر بــســمــة
لا يــــعــــرف الخــــســــران هـــمــة عــامــل
  وكــذا الكـريـم بـكـل ضـيـف يسعد
مــنــهـا الريـاض حـيـاضـها والفدفد
العــــنـــدليـــب يـــغـــار مـــنـــه الهــدهــد
تـــزجـــي التـــحـــايـــا والجـــمـــيــع يــردد
فـــهـــنــاك يــحــلو للحـبـيـب المـقـعـد
تـنـبـي عـن الكـرم الأصـيـل وتشهد
مـــا دام قـــدوتـــه الرســول مــحــمــد

***

لمـــا حـــدا الحــادي بــشــعـري أطـرقـت
ورقـى عـكـاظ إلى السـراة لكـي يرى
شـــعـــرٌ أعـــارتـــه الجـــبـــال شـــمـــوخــهــا
مــــــتــــوثــــب نــــحــــو المــــكــــارم والعــــلا
حــكــم تــدور عــلى الزمــان فـيـنـتـشي
بــــيــــنــــي وبـــيـــنـــك للصـــبـــابـــة مــوعــد
  كـل الدنـى وهـفـا لشـعري المربد
ســـحـــرًا يـــردد فــي ربـاك ويـنـشـد
فــــغــــدا يــــجــــر ذيــــوله يـــتـــبـــغـــدد
وعـــن اقـــتـــحـــام الهــول لا يـتـردد
طـــربـــًا ويـــبـــقـــى بـعـد ذاك يـردد:
فــمــتــى يحين بمن أحب الموعد؟