الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

صدى الشاعرية - الأعشى والرياض عام 2000م

عقدت جامعة الملك خالد عام 1420هـ أمسية شعرية بمناسبة اختيار الرياض عاصمة للثقافة العربية عام 2000م، فشاركت بهذه القصيدة.

عـن الهـوى لا تـسـل فـالشـوق بـرح بـي
خــــذ عــــن فــــؤاد المــــعـــنـــى كـــلّ شـــاردة
كـــم هـــز فـــي مـــن الأشـــجـــان أنــبــلهــا
هــــذا هــــو الشـــعـــر إمـــا كـــنـــت قـــائـــله
يا صاح خذ في حديث الشعر إن له
وكـــــلمـــــا قــــلت قــــد جــــفــــت غــــواربــــه
له عـــــلى القــــلب ســــلطــــان يــــصــــرفــــه
وأجـــمــل الشــعــر شــعــر القــلب تــرســله
  فلا تـلمـني إذا اسـتـغـرقـت فـي الطـرب
فــــالشــوق زادك للإبــــداع فـــي الأدب
وقـال يـومـًا لعـبـرات الأسـى انـسـكـبـي
أو لا فـدع عـنـك ذكـر البـان والغـرب
في القلب حب وثيق الحبل والنسب
ونـــــام عــــنــــي دعــــا قــــلبــــي تــــعــــلق بــي
إن للنـــســـيـــب وإن للشـــدو والطـــرب
عــذبــًا بــلا كـــلف، صـدقـًا بـلا كــــذب

***

مــيـمـون وافـيـت مـن أبـهـا وبـي أمـل
ودع هــــــريــــــرة هــــــذا يـــــوم مـــــكـــــرمــــة
قـالوا الريـاض غـدت للعـلم عـاصـمة
مــنــذ تــرحـلت يـا أعـشى تريد هدى
وعــــدت خــــلوا بــــلا ديـــن تـــروح بــه
خـــســرت لكــن نــجــدًا أقــبــلت زمـرًا
مــــن أرضــــهــــا رفــــع الإســــلام رايــــتــه
عــــلى ربــــاهـــا وفـــي أفــيــاء دوحــتــهــا
فــــذا زهـــيـــر وقـــد ســـالت قـــريـــحـــتـــه
وذي ديـــــار بـــــنــــي عـــبـــس وعـــنـــتـــرة
وذا جــريــر يــنـاجـي فـي الدجـى قمرًا
  إلى لقــــــاءك يــــــا صــــــنــــــاجـــــة العـــــرب
واقـعـد لنـسـمـع رجـع الشعر والخطب
لعـــام ألفـــيـــن بــل فــي ســائــر الحــقـب
مـــن أرض مـــكـــة مـن نـبـع لخـيـر نـبـي
بــــل بــــالنــــيــــاق تــــزجــــيـــهـــا بـــلا قــتــب
نــحـو الهـدى، وعـن الإسلام لم تغب
وسـار فـي جـيـشـه الجـرار ذي اللجب
صــيــغـت مـلاحـم فـي التاريخ والأدب
واتــاه فــيــهــا بــديـع الشـعـر وهـو صبي
يـــقـــيـــم حــربــًا عــلى عـبـس بـلا سـبـب
مــن الشــآم بــدا أو مــن ســمـا حـلب

***

هـــــذي الثـــــقـــــافـــــة تـــــاريـــــخ يــــحــــدثــــنــــا
تــــــراجــــــم لرجــــــال العــــــلم مــــــن مـــــضـــــر
حـــــتــــى إذا الدهـــر لا قـــاهـــا بـــكـــلكـــله
حـــتـــى غـــدا الديـن فـيـهـا شـبـه مـنـدرس
فـــــقـــــيـــــض الله مـــــنـــــهــــا مـــن يـــبـــصـــرهـــا
وقــــام فــــيــــهــــا إمـــام الدعـــوة انـــبــلجــت
وســـــــانـــــــد الدعــــــوة الغـــــراء فـــــي عـــــدد
كـــم خـــالج الخـــوف قـــلبــًا للريـاض غـدا
هــــــذا يـــــنـــــاوشـــــهـــــا دومــــًا ويــــقــــلقــــهــــا
حــتــى أتــاهــا ابــنــهــا المــغـوار فـي غـسـق
عـــــــبـــــــد العــــــزيــــــز ويـــــا لله مـــــن بـــــطـــــل
قـد حـدث السـيـف عـن ذكرى ملاحمه
  عـــنــه ابــن سـلام فـي التـاريـخ والذهـبـي
ومـــن ربـــيـــعـــة أهـــل الفــضـل والحـسـب
وعـــرضـــت حـــقـــبـــة مــن أظــلم الحــقـب
وعــــاد يــــســــجــــد للأصــــنـــام والصـــلب
كـالغـيـث وافـى زمـان القـحط والجدب
بــــنــــور طــــلعــــتــــه الكــــبـــرى مــن النــوب
آل الســـعـــود بـــنـــاة المـــجـــد والحـــســـب
يــــبــــكـــي بـــكـــاء بـــعــيــد الدار مــغــتــرب
وذا يـــــهــــاجــــمـــهـــا ظـــلمـــًا بـــلا ســـبـــب
هـــو الصـــبـــاحــ، وحــتــى اليــوم لم يــغـب
مــاذا ســأنــشـد مـن شـعـري ومـن أدبـي
والســـيـــف أصـــدق أنـــبــاء مـن الكـتـب