الشيخ الدكتور عبد الرحمن الشهري

صدى الشاعرية - ماذا لقيت بطول المكث في كندا؟

هاتفت أمي قريبًا، وأخبرتها بأنك بخير بالطاري، فقالت بنغمة حزينة: لقد أبطئت أنت وإياه علينا! فقلت: أما أنا فقريب، وإن كنت بالرغم من ذلك غريب! وأما أبو هاشم فأرجو أن يعود بخير. ثم كانت هذه القصيدة ترجمة لما قالت أمي رعاها الله.

تـــــــــقـــــــــول أمـــــــــُّكـــــــــَ إذ أَذكــــــــرْتــــــــُهــــــــَا الوَلَدَا:
أنستـكَ:«فـانكوفـرٌ» ذكـرَ «النـماص» فلم
تـــــــركـــــــت بـــــــعـــــــدك أشـــــــجـــــــانـــــــًا مـــــــفـــــــرقـــــــة
تـــــــــــغــــــــــيــــــــــر الحــــــــــال فــــــــــالأيــــــــــام مـــــــــدبـــــــــرةٌ
أيــــــــام كـــــــانـــــــت لنــــــا الدنــــــيــــــا مــــــســــــاعــــــدة
هــــــل تــــــذكــــــرون زمــــــان الوصــــــل فــــــي بــــــلدٍ
ونـحــــن نــــرســـل فـــي الآفـــاق صـــوت هـــوىً
ما زال صـــوت أبـــي فـــي النـــفـــس أســـمـــعـــه
إخـــــاله -رغــــــــم بـــــــعـــــــد الدار- يـــــــرقــــــبــــــنــــــا
إنــــــــــي لأذكــــــــــره فــــــــــي كــــــــــل ســــــــــانـــــــــحـــــــــةٍ
ألا يـــــــــــذكـــــــــــركــــــــــم صـــــــــوت الأذان بــــــــــــــه؟
مـــــــــا ســـــــالمـــــــتـــــــه الليـــــــالي طـــــــول غـــــــربـــــــتـــــــه
قــــــضــــــى بــــــعــــــيــــــدًا ومــــــن آمــــــاله بــــــقــــــيـــــت
واليــــــوم نــــــحــــــن عــــــلى الذكــــــرى نـــــقــــلبــــهــــا
ســــــبــــــعـــــون شـــــهـــــرًا تـــــولت مـــــنـــــذ فـــــارقـــــنــــا
ريــــب المـــــــنــــــون تــــــمـــــشـــــت فـــــي مـــــنـــــازلنـــــا
«إِنــــــــي كــــــــذاكَ إذا مـــــــــا ســــــــاءنــــــــي بــــــــــلدٌ
  مـــاذا لقـــيــتَ بــطــول المــكـث فــي كــنـدا؟
تــــعــــبـــأ بـــهـــا! وكـــريـــم النـــاســـِ مــَنْ نــَشــَدَا
مــن أجـل لقـيـاك تـرجـو الواحد الصمدا
أبـــي تـــولى، وبـــاقـــي العـمـر بـات سـدى
واليــــوم صــــبــــر ليـــالي الوصـــل قــد نــفــدا
عــــذب، وأخــــلاق أهــــل تــُشــْبــهُ البــلدا؟
ما زلت أسـمع في الأعماق منه صَدى
كــــم مــــرةٍ قــــد دنـــا حــتــى مــددت يــدا!
يخــشى على بـذله مـن أن يضيع سدى
روحــي لروحــك يــا أغــلى الرجـال فـدى
مـــــا كـــــَلَّ يـــــومـــــًا، ولا عـــــن ديــــنـــه رقـــدا
ومـــــا تـــــنـــــفــــس فــــي تــــرحــــاله الصــــُّعــــَدا
بــــــــقــــــــيــــــــةٌ، ولاجـــــــــال العـــــــبــــــــاد مــــــدى
وفـــي النـــفـــوس ســيــوف للهـوى ومـــدى
كـــــــأنــــــه لم تــــــفــــــارق روحــــــه الجـــــســـــدا!
بــــعـــد الفـــراق، فـــمـــا أبـــقـــت بــهــا أحــدا
يـــمـــمـــَّمـــتُ صـــدرَ بـــعـيــري غــيــرهـُ بـلدا»